2026/04/06
34 الدنيا دار فناء، لا يبقى فيها إلَّا العمل الصالح، ومن أشرف الأعمال الصالحة عند الله تعالى: طلب العلم، والتفقُّه في الدين، كما في روايات لا عدَّ لها.
فيا أيُّها الآباء الكرام، هل فكَّرتم يومًا أن تكونوا سببًا في بروز عالمٍ ربَّانيِّ، وفقيه رشيد؟ ينهض بأمر الله تعالى، ويحفظ الدين، ويكون ذخرًا لكم بعد الممات.
فكما تتمنَّون لأبنائكم طريق النجاح في الطبِّ والهندسة، فلتتمنَّوا -وأنتم من أهل الدين- أن يكون منهم عالم، تقيٌّ، ناصر للدين، مهذَّب النفس، مستنير البصيرة..
فما من عملٍ يُبتغى فيه وجه الله تعالى إلَّا وكان سبيلًا إلى التوفيق في النشأتين، ولكنَّ أهل البيت (عليهم السلام) خصُّوا التفقُّه في الدين بمرتبة عالية، إذ هو الحصن أمام الشبهات، والنور في زمن التيه والانحراف!
وقد قال النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله): «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلَّا من ثلاث: علم يُنتفع به، أو صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له» (روضة الواعظين، الفتال النيسابوري).
فما أجمل أن تكون أبًا لمتفقِّهٍ يعمُّك خيره، وترتفع عند الله تعالى وفي الدنيا بذكره، كما ارتفع آباء العلماء الأعلام في الدنيا والآخرة.
وقد رُوي عن النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله): «ساعة من عالمٍ يتَّكئ على فراشه ينظر في عمله، خير من عبادة العابد سبعين عامًا» (المصدر السابق). وهناك روايات كثيرة بهذا المعنى.
فطالب العلم العامل بعلمه شفيعٌ لأهله، ورحمةٌ لمجتمعه، ودليل نجاةٍ لأمَّته، بعد توفيق الله تعالى.
أيُّها الكرام: فاغرسوا في قلوب أبنائكم حبَّ العلم، وهيّئوا لهم طريق الحوزة العلميَّة، لعلَّ الله تعالى أن يجعل فيهم خلفًا يرضيه، ويرضيكم، ويكون صدقة جارية لكم لا تنقطع أبدًا.
2026-04-06
2026-04-02
2026-03-31
2026-03-30