متى أكافئ طفلي ومتى أعاقبه؟
2019/09/26
1639

سيدتي الأم الفاضلة.. إليك يا حجر الأمان الدافئ لا تبقي متحيرة في التربية كما قلنا لك قبل الفاصل فما عليك إلا إتباع أحد الأساليب أذكر لك منها أسلوب المكافأة أو المفاجئة وتكون على أنواع منها المكافئة الاجتماعية.   
للأطفال عالمهم الخاص الذي تعجز الأم كثيراً عن فهمه أحياناً والتعامل معه ومن هنا تبدأ سلوكيات الطفل وردود فعل الأم تجاه تصرفاته وتساؤلات كثيرة تتبادر الى ذهن الأم ومنها متى تكافئه ومتى تعاقبه ففي هذه الحالة عليك وضع معايير ثابتة للثواب والعقاب . فيشارك جميع أفراد الأسرة الرأي فيها , ثم توضع على هيئة لائحة أو جدول واضح قبل أن يقوم بتطبيقه  الوالدان حتى يتقبله الأبناء دون إحساس بظلم أو تعسف . فمثلا عليك مكافأة السلوك الجيد مكافأة سريعة دون تأجيل
والطفل الذي يثاب على سلوكه الجيد المقبول يتشجع على تكرار هذا السلوك مستقبلا فهم معنى المكافأة والعقوبة.
مستمعتي الفاضلة المقصود بالمكافئة التحفيز وتشجيع الطفل وذلك لأن الأطفال بطبيعتهم يحبون المفاجئة والمكافأة وهذه تكون على أنواع اذكر لك منها:
المكافأة الاجتماعية: وهذا النوع على درجة كبيرة من الفعالية في تعزيز السلوك التكيُّفي المقبول والمرغوب عند الصغار والكبار معا ويقصد بها المكافأة المعنوية أو التحفيز أو التشجيع الايجابي المعنوي ويقسم على نوعين:
القسم الأول: تحفيز ايجابي معنوي لفظي مثل(المديح ـ المجاملة ـ الإطراء المخلص ـ المداعبات اللفظية)

وهذه المكافآت يجب أن تكون سريعة وبدون تأجيل .
أما القسم الثاني: تحفيز إيجابي معنوي غير لفظي مثل: ( الإبتسامة ـ التقبيل ـ المعانقة ـ الربت ـ المديح ـ الاهتمام ـ إيماءات الوجه المعبرة عن الرضا والاستحسان) هذا فيما يخص المكافأة الاجتماعية وسأذكر لك أنواعا أخرى من المكافآت ولكن بعد هذه الوقفة القصيرة .
سنتحدث معك في نوع آخر من المكافأة ألا وهو المكافأة المادية دلت الإحصاءات التربوية على أن الإثابة الاجتماعية تأتي في المرتبة الأولى في تعزيز السلوك المرغوب بينما تأتي مكافأة السلوك الجيد مكافأة سريعة دون تأجيل: المكافأة المادية تأتي في المرتبة الثانية ولكن هناك أطفال يفضلون المكافأة المادية مثل (إعطاء قطعة حلوى ـ شراء لعبة ـ إعطاء نقود ـ إشراك الطفل في إعداد الحلوى مع الوالدة تعبيرا عن شكرها لها ـ السماح للطفل بمشاهدة التلفاز حتى ساعة متأخرة ـ اللعب بالكرة مع الوالد ـ اصطحاب الطفل في رحلة ترفيهية خاصة )
العقوبات وتنقسم إلى  : لفظية  مثل ( اللوم ـ النقد ـ التنبيه على العواقب ـ التوبيخ)
عزيزتي الام عليك بعدم مكافأة السلوك السيء مكافأة عارضة أو بصورة غير مباشرة  وذلك لأن السلوك غير المرغوب الذي يكافأ حتى ولو بصورة عارضة وبمحض الصدفة من شأنه أن يتعزز ويتكرر مستقبلاً, مثال:
الام التي تساهلت مع ابنتها في ذهابها الى النوم في وقت محدد بحجة عدم رغبة البنت في النوم ثم رضخت الأم لطلبها بعد ان بكت البنت متذرعة بعدم قدرتها على تحمل بكاء وصراخ ابنتها.
معاقبة السلوك السيئ عقابا لا قسوة فيه ولا عنف.
إن أي عملية تربوية لا تأخذ بمبدأ الثواب والعقاب في ترشيد السلوك بصورة متوازنة وعقلانية تكون نتيجتها انحرافات في سلوك الطفل عندما يكبر
العقوبة يجب أن تكون خفيفة لا قسوة فيها لأن الهدف منها هو عدم تعزيز وتكرار السلوك السيء مستقبلاً وليس ايذاء الطفل وإلحاق الضرر بجسده وبنفسيته كما يفعل بعض الأباء في تربية أولادهم.
- الحذر من الأخطاء الشائعة التي يرتكبها الأباء.
- عدم مكافأة الطفل على سلوك جيد.
 - معاقبة الطفل عقاباً عارضا على سلوك جيد.
مثال : زينب رغبت في أن تفاجيء أمها في شيء يسعدها, فقامت الى المطبخ وغسلت الصحون وذهبت الى أمها تقول " أنا عملت لك مفاجأة يا أمي فقد غسلت الصحون , فردت عليها الام : أنت الأن كبرت ويجب عليك القيام بمثل هذه الأعمال لكن لماذا لم تغسلي الصحون الموجودة في الفرن هل نسيتي؟ زينب كانت تتوقع من أمها أن تكافئها ولو بكلمات الاستحسان والتشجيع لكن جواب الأم كان عقوبة وليس مكافأة لماذا؟
لأن الأم:  
أولاً: لم تعترف بالمبادرة الجميلة التي قامت بها البنت.
ثانياً: وجهت لها اللوم بصورة غير مباشرة على تقصيرها في ترك صحون الفرن دون غسيل.
مكافأة السلوك السيء بصورة عارضة غير مقصودة:
مثال: مصطفى عاد الى المنزل وقت الغداء وأخبر والدته أنه يريد النزول في الحال للعب الكرة مع أصدقائه قبل أن يتناول غداءه فطلبت منه الوالدة أن يتناول الطعام ثم يأخذ قسطاً من الراحة ويذهب مع ذلك لأصدقائه، فأصر مصطفى على رأيه وبكى وهددها بالامتناع عن الطعام إذا رفضت ذهابه في الحال فما كان من والدته إلا أن رضخت قائلة له: لك ما تريد يا ابني الحبيب ولكن لا تبكي ولا ترفض الطعام واذهب مع أصدقائك وعند عودتك ستتغدى.
عدم معاقبة السلوك السيء:
مثال : بينما كان الأب والام جالسين اندفع الأبن الاكبر يصفع اخاه بعد شجار عنيف اثناء لعبهم ونشبت المعركة بين الطفلين فطلبت الام من الأب أن يؤدب الأبن الاكبر على هذه العدوانية لكن الأب رد قائلاً: الاولاد يظلون أولاداً يتشاجرون ثم يعودون أحباء بعد ذلك.
كيف تكافئين ابنك؟
هناك طرق لمكافأة اطفالك ولعل البعض منا لا يفطن الى مكافأة ابنه على إحسانه القيام بعمل ما وقد يختلف الثواب من ابتسامة لطيفة الى كلمة حلوة الى لعبة أو حلوى تهدى للطفل ثم مهما صدر من الصبي خلق جميل وفعل محمود فينبغي ان يكرم عليه يجازى عليه بما يفرح به ويندح بين أظهر الناس.
ولا شك ان أسلوب الثواب والعقاب ينبغي أن يكون متوازناً فنثني على الطفل حينما بقوم بعمل حسن مثلما نؤنبه حينما يسيء التصرف في شأن من الشؤون ومن الخطأ الاقتصار على الجوائز المادية فقط لئلا يشب الطفل نفعياً ياخذ مقابل ما يفعل فالمكافأة المعنوية من مدح وثناء أمام الآخرين لها أثر كبير في تشجيع الطفل وتحفيزه.
لا تنس أن تقول كلمة طيبة لطفلك عندما يقوم بعمل طيب حسن وامدحه امام الاخرين إن هو أحسن فتقول فيصل سمع الكلام اليوم وأنا مسرور منه لأنه مؤدب وشاطر"، وداعبه من حين لآخر وتذكر انه من يصب لأولاده وابلا كثيفا من الشتائم والعقوبات يكرهه أولاده في الدنيا وتذكر أنه لا ثواب على واجب فإذا تناول طعامه أو نام في الوقت المناسب فإنه  ينال رضانا فقط ولا ينبغي أن يقدم له الثواب أما جاء بهدية لأخته أو قدم خدمة لأخيه الأصغر أو أحد الجيران فإنه يستحق الثواب والتهنئة واحرص على تقبيل اولادك من حين لآخر ولا تتحرج في ذلك فقبلهم على جبينهم عند ذهابهم الى المدرسة وعند عودتهم  منها فأن لها تأثيراً كبيراً على نفس الطفل وارحم ابنائك فلا تبالغ بالعقوبة فحبس الطفل والاستهزاء به أمام إخوته واقاربه ووخزه بالدبوس تخويفه وسبه والإكثار من ضربه وايذائه وتذكيره باخطائه وملاحقته باستمرار عندما يخطيء في شيء، وكل ذلك له أكبر الأثر في توريث الطفل كره الوالدين وتمني موتهما وابتسم في وجه ابنك وامسح على رأسه من حين الى آخر تشعره بالأمان والحنان وشجعه عندما يسال وعندما يجيب وناقشه بلطف وموضوعية واقبل آراءه ان كانت صائبة وشجعه على أن يطرح اقتراحاته وآرائه.
 



 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: ينابيع التربية -الحلقة الحادية عشرة-الدورة البرامجية 26

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا