الاعتدال في المعيشة (لا إسراف ولا تقتير)
2021/10/31
313


إن الإسلام دين عملي، يزاوج بين مطالب الروح والجسد؛ ولهذا اهتم بالمال في حياة الإنسان، ودعا إلى تنميته في نطاق الحدود التي شرعها من زراعةٍ، وصناعةٍ، وتجارةٍ، كما سمح بإنفاقه في مصارفه التي شرع لها، ورغّب فيها بعيداً عن كل أنواع السرف والتّرف، والتّقتير والشحّ؛ ذلك أن المسلم الحق ليس حرّاً في إنفاقه دون تقييدٍ بالأحكام الدّينية، والآداب الإسلامية، وإنما هو في إنفاقه مقيّدٌ بالتوازن والاعتدال، فلا إسراف يفسد النّفس والمجتمع وتضيع معه الأموال، ولا تقتير ينحبس معه المال فلا ينتفع به صاحبه، ولا تستفيد منه الجماعة، ويمنع الأموال من أداء وظيفتها الأساسيّة في نطاق الاعتدال والتّوازن، اللذين يعتبران من سمات الإسلام والإيمان، ويتّفقان مع قوله تعالى : { والذين إذا أنفقوا لن يُسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما}.

ومن جهةٍ ثانيةٍ أيتها الأخوات فقد أباح الإسلام الاستمتاع بمباهج الحياة ومتعها المشروعة، في نطاق الحدود المرسومة؛ وقد رغّب سبحانه في البذل والإنفاق المشروع على النّفس والأهل، حتى تغدو الحياة جميلةً بهيجةً، تنطلق النّفس معها من إسارها لترى جمال الكون، وتتحسّس عظمة الخالق .
وقد شبّه القرآن الكريم المسرفين بالشّياطين الذي يضلون، ويعيثون في الأرض فساداً: { ولا تبذر تبذيراً إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا }. 

فما هي القاعدة العامة في الإنفاق المتوسط بين الاقتار والإسراف، وكيف نتعرف على موارد الإسراف؟

ينبغي على الإنسان أن يأخذ بعين الاعتبار الظروف التي قد يمر بها في المرحلة المقبلة، فليس لنا علم ما ذا يضمر لنا الغد، فينبغي الاقتصاد بالنفقة.. لكن ليس لحد البخل، فإنه مذموم، فينبغي أن يأخذ الإنسان الإنفاق على محمل الجد، فالبخل مذموم، وورد أن صاحبه يعيش عيش الفقراء ويحاسب حساب الأغنياء.. والإسراف مذموم، فقد ذمه الله عزوجل ورسوله واهل البيت، فالأفضل أمر بين أمرين، فإن غل اليد والتقتير على النفس ظلمٌ وحرمان، وهو يفضي إلى التضييق على المحتاجين الذين يحول البخل بينهم وبين فضول أموال الأغنياء، بما أوجب الله فيها من حقٍ للمعوِزِين وذوي الحاجة ولذلك علينا أن نعمل بما أمرنا الله به، ونجتنب ما نهانا عنه، فنبسط اليد فيما تبسط فيه، لا إسراف ولا بخل، وإنما توسط واعتدال.

 

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: برنامج المدبرات أمراً- الحلقة السادسة- الدورة البرامجية64.


 

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا