الغيرة لدى النساء
2020/08/12
591

أخواتي العزيزات ... إن الكيان الأنثوي بما خلقه الله تعالى تولد به أمور بالفطرة مثل الأمومة والحنان والتعاطف وغيرها التي تميزنا كنساء وهناك أيضاً صفات تكون غالبة في الطبع الأنثوي أيضاً مثل الغيرة التي هي موضوع حلقة اليوم أي أن غيرة المرأة من المرأة تكاد تكون مشكلة إن زادت عن الحد المألوف.. كيف؟ ولعلك تسألين: هل هناك أنواع للغيرة ؟ وهل منها ما هو محبب؟ نقول ...أجل أخواتي إذ أن الغيرة من الأمور الجيدة ومحاولة التعلم من أجل الوصول الى غاية جميلة مثل الاهتمام بالنظافة البيتية والذاتية قد تكون ناشئة من غيرة وهي غيرة مشروعة أو السعي لتحقيق طموح جميل يخدم الدين أو المجتمع هو أمر محبب أيضاً وربما تطول الأمثلة ونحن لسنا اليوم بصدد الحديث عن الجانب الإيجابي من قضية الغيرة إذ أنها أمر نتمنى أن يشيع في حياتنا وأساليب عيشنا، إذ أننا اليوم نتحدث معكن أخواتي بموضوع الغيرة التي لا مبرر لها ولا نفع منها سوى زيادة المشاكل وتحويل العش الأسري الى بؤرة من نار بسبب الخلافات التي قد تنشأ بسبب هذا الأمر والتي واحدة منها سوء الظن وغيرة الزوجة على زوجها المبالغ فيه والذي لا موجب ولا مبرر له بل هي عبارة عن وساوس شيطانية توهم الزوجة بما هو ليس موجود في الواقع أي أن ابليس لعنه الله يخدع تلك المرأة المسكينة ويجعلها تسرح في تخيلاتها الوهمية الى أبعد مما يمكن أن يتصوره العقل. 

من الطبيعي أن يدور داخل كل إنسان حديث يدعى بحديث النفس قد يصل أحياناً الى حد الثرثرة مما يجعله يخلط بين الحق والباطل والجد والهزل بل، قد يحاكم الانسان شخصاً في داخله فيحكم عليه ويصب غضبه وقد يصل الامر الى أن تبدو عليه علامات السخط في وجهه وكأنه مشتغلاً بمواجهة خصم له في أرض الواقع وربما يكون ضحية مثل هذا الحديث هو الزوج المسكين البريء الذي ليس له ذنب سوى أن زوجته قد بالغت في الحديث مع نفسها مما أدى الى أن تحاكمه محاكمة غير عادلة تنتهي بمشكلة لا تُحمد عقباها وتهدم الاسرة وتكون هذه الوساوس الفارغة جحيماً لا يطاق، وحين نتواجه مع هذه السيدة أو تلك ونقول هل أنت على قصور حتى تعتقدي بالتفات زوجك الى هنا وهناك؟ بالتأكيد تكون إجابتها النفي، إذن ما الداعي لكل هذا؟ وهل يجب وضع الحد والسيطرة على الظنون المبالغ فيها؟

إن حديث النفس الذي أشرنا إليه في الفقرة السابقة هو أمر طبيعي لدى الجميع بل أن الانسان قد يخرج منه بفكرة عبقرية أو مشروع ممتاز إذا كان وجهه بالاتجاه الصحيح إذ يجب مراقبة هذه الأحاديث النفسية والاستعانة بالله قبل كل شيء والدعاء والتضرع الى أن يكون شغلنا الشاغل هو نيل مرضاته سبحانه سواء بالتعامل مع الزوج أو العائلة أو مع من يحيط بنا حيث يجب تحجيم هذه المحادثات ومنع تمردها وجعلها تابعة للإرادة الشعورية لئلا يتحول هذا الحديث الذاتي الى واقع يؤدي الى أن تترتب عليه أحكام العالم الخارجي الذي قد يستلزم سخط الباري أن خرج عن الحد المعقول.
اخواتي مستمعاتنا الفاضلات ... إن كانت النساء تعتقد أن كثرة الشك والمراقبة المفرطة هي وسيلة للسيطرة على الزوج وإجباره على أن يكون مطيعاً لها نقول لهن أنكن على خطأ بل خطأ كبير فليست هذه هي الطريقة الصحيحة لبناء علاقة ناجحة وإنشاء عش يحتضن الأبناء ويحفهم بالحنان والاستقرار إذ أن المرأة العاقلة هي التي تعمل ما يوجب جذب الرجل الى البيت من إيجاد الجو العاطفي الهادئ فالرجل الذي لا يجد تلك المرأة التي تحتويه بحنانها وتخفّف عنه أعباء الحياة ومشاكلها فأنه يكره البيت ويميل الى الجهة التي يلاقي لديها الارتياح سواء كانت بصحبة الأصدقاء أو مجرد الهروب من البيت بسبب ما يعانيه من عدم تفهم زوجته له.

فيا قوارير ... رفقاً برفيق العمر وعليك أن تؤدي واجباتك قبل أن تطالبي بحقوقك وعليك أختي العزيزة أن تحسني اختيار الأوقات المناسبة لتطرحي عليه ما تريدين فالزوجة الصالحة تقدر موقف بيتها المالي وتتصرف بحكمة وأن تكوني عزيزتي منبع الحكمة لأسرتك لا موضع شجار ومشاكل بدون أسباب معقولة ويجب أن تكون كل النساء على دراية أن التنازلات والمصارحة والمكاشفة وصلاح النية بين الزوجين هي العامل الأهم لإنجاح أي علاقة وليست الغيرة والظنون. 
أخواتي الكريمات لا يوجد إنسان كامل في الوجود فالكمال لله وحده والعصمة لأهل البيت (عليهم السلام) فقط ومثلما كان الآخرين يخطؤون لابد أن نخطيء نحن أيضاً إلا أن الفرد منا لا ينظر الى ما يخطئ بل يحصي أخطاء غيره وكذا بالنسبة للأسرة فهي ركيزة المجتمع ونبني فيها شخصية أطفالنا الذين هم غداً ذخرنا وقرة أعيننا ولم يكن الشجار يوما حل لأي مشكلة أو موضوع بل التحلي بالحكمة والذكاء والصبر والاستعانة بالله هذه كلها مفاتيح لقفل المشاكل أعاذنا الله وأبعدنا وإياكن أخواتي من كل سوء ومشكلة واعلمي عزيزتي أنك ذخر لهذا الزوج ونعمة إن أنت كنت كما يأمرك دينك. 

وقد ورد في الحديث عن مولانا ابي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: (ما أٌعطي أحد شيئاً خيراً من امرأة  صالحة، إذا رآها سرّته، وإذا أقسم عليها أبرّته ، واذا غاب عنها حفظته).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: برنامج صدى القلوب-الحلقة الثالثة- الدورة البرامجية54.


 

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا