عدم الاحترام بين الزوجين
2019/09/06
144

إنَّ الزوجة مخلوقة من قبل الله تبارك وتعالى وهي زميلتك أيها الزوج في الحياة وشريكتك في العيش وصاحبتك في هذه الدنيا فلها ربها وسيدها ومولاها فلا بد أن تحترمها كما تحترم اي انسان في المجتمع واذا كان الخالق واحدا وهو الله تعالى فإن من واجب كل طرف أن يحترم الطرف الآخر  فلكل طرف آمال ورغبات وكرامة وعزة ولا يجوز لأحد أن يتجاوز آمال الطرف الآخر وأن يهين عزته ويسحق كرامته، وكما أنك تنتظر أيها الزوج من زوجتك أن تحترمك فهي ايضا تنتظر منك ذلك يقول الله تبارك وتعالى: (الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منهازوجها وبث منهما رجالا كثيراً ونساءً ...) إذن هي منك وأنت منها يقول الرسول الأكرم محمد (ص وآله): (من اتخذ زوجة فليكرمها).
   وفي الواقع إن احترام الزوجة يدفعها إلى النجاح في علاقتها مع الزوج فحينما يحترمها الزوج فان العلاقة بينهما ستكون علاقة محبة ومودة حيث ان من غرائز المرأة انها تريد ان تكون محمية من قبل الزوج فاذا اشعرها الزوج بأنها محترمة فهي ستحاول بدورها ان تحترم الزوج لتحافظ على حمايته لها، فقد ذكر إن سعيد بن القيس الهمداني رأى الإمام علي (ع) يوما في شدة الحر في فناء حائط فقال : ياامير المؤمنين بهذه الساعة ؟! فقال الإمام (ع): ما خرجت إلا لأعين مظلوماً أو أغيث ملهوفاً فبينما هو كذلك إذ أتته امراة قد خلع قلبها لا تدري أين تأخذ من الدنيا حتى وقفت عليه فقالت: يا أمير المؤمنين ظلمني زوجي وتعدى عليَّ وحلف ليضربني فاذهب معي إليه فطأطأ رأسه الامام (ع) ثم رفعه وهو يقول : لا والله حتى يؤخذ للمظلوم حقه غير متعتع ثم التفت إليها قائلاً: وأين منزلك؟ فقالت: في موضع كذا وكذا فانطلق الإمام علي (ع) معها حتى انتهت الى منزلها فقالت: هذا منزلي فسلم الامام (ع) فخرج شاب عليه إزار ملون فقال له الامام(ع) : اتق الله فقد أخنت زوجتك فقال: وما أنت وذاك والله لأحرقنها بالنار لكلامك!


    وكان الإمام علي (ع) إذا ذهب الى مكان أخذ الدرة بيده والسيف معلق على كتفه فمن حلَّ عليه حكم الدرة ضربه ومن حلَّ عليه حكم السيف عاجله فلم يعلم الشاب الا وقد أصلت السيف على رأسه قائلاً له: آمرك بالمعروف وأنهاك عن المنكر وترد المعروف تب وإلا قتلتك وأقبل الناس من السكك يسألون أمير المؤمنين(ع) حتى وقفوا عليه فعرف الشاب أنه يواجه أمير المؤمنين فأسقط في يده فقال معتذراً: يا امير المؤمنين اعف عني عفا الله عنك والله لأكونن أرضاً تطأني بالدخول الى منزلها وانكفأ وهو يقول: (( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس الحمد لله الذي أصلح بين الناس الحمد لله الذي أصلح بين امرأة وزوجها)).


    إذ من الخطأ أن يتعامل الزوج مع زوجته باعتبارها آلة او متعة او بصفتها خادمة او انها مصنعاً لإنتاج الاولاد فيكون حواره معها بطريقة اصدار الاوامر من دون ان يفتح معها طريقة للحوار حول الحياة وامور العائلة ومن اجل كسب ود الزوجة فحاول أيها الزوج استشارتها في كافة القضايا التي تهمك وتهمها واذا لم تأخذ برأيها حاول ان تقنعها ولك الحق أن تخالفها ولكن مع الحفاظ على الاحترام لرأيها لان في مجرد استشارتك لها احتراما لها وكأنك افترضت لها مقاما تستطيع ان تستند عليه

    ويقول النبي (ص وآله): (استشر زوجتك حتى وإن لم تكن تريد أن تعمل برأيها) ذلك إن أي إنسان سوف يحاول إثارة عقله وإعمال ذهنه عندما يستشار فاذا كان من يستشيره الرجل زوجته فانها ستصبح بمرور الزمن مفكرة ومدبرة فعلا حتى وان لم تكن كذلك قبل ذلك ومن هنا فلا بد أن يكون الزوج صديقاً لزوجته وليس مجرد زوج لها كما لا بد أن تكون الزوجة من طرفها ومستشارة له وفي غير هذه الصورة سيجد كل طرف انه وصل الى طريق مسدود مع الطرف الاخر وتتحول العلاقة بينهما الى علاقة ميكانيكية بيولوجية بحته ومثل هذه العلاقة لن تدوم.

    وكما على الزوج أن يحترم فان عليها أن تحترم زوجها أيضا وأن تساهم هي في عقد الصداقة معه ولها في ذلك الاجر والثواب ولا يجوز أن تسود العلاقة الزوجية كلمات تنم  عن قلة الاحترام لأن ذلك ذلك ناتج من قاعدة واحدة وهي عدم وجود الصداقة بين الزوجين.

     أختي الكريمة أن الله تعالى هو الذي يجعل المودة بين الزوجين كما يقول: (وجعل بينكم مودة ورحمة) ومن هنا فإن زرع المحبة في الجو العائلي هي مسؤلية الزوجين معاً ولا يجوز أن يقطعها أحدهما بأي حال من الأحوال ولو تساءلنا كيف تصنع المحبة والمودة بين الزوجين؟ إن الود والمحبة بيد الانسان فحاول أيها الإنسان أن تركز على شيء وتهتم به وتوحي الى نفسك بحبك له وسرعان ما تجد بمرور الزمن أنك تحبه فعلاً فلماذا لا تزرع محبة زوجتك في قبلك؟



 

 

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: عش السلام- الحلقة العاشرة - الدورة البرامجية31.


تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا