همسة لحواء
2020/03/06
381

" قالوا لي..، سمعت من فلانة..، نقلوا لي الخبر.."..

عبارات تجري على ألسنة بعض النساء في أحاديثهنّ وجلساتهنّ النسائية، فيستمتعنَ بنقل الأخبار بأسلوب مشوّق، وربما تضاف عليه بعض الإضافات والتعديلات وبشكل لا إرادي، ليفقد الخبر بذلك مصداقيته وواقعيته تدريجياً؛ بمروره في دائرة القيل والقال، وﻻ ينحصر ذلك بنقل الأخبار فحسب، بل حتى في نقل الأفكار والمعلومات والنصائح.

تفتقر ثقافتنا بخاصة النسوية منها إلى ثقافة (قرأتُ...) و(بحثتُ...)، إذ تعتمد على (سمعنا...) لتكوين ثقافة وهمية ﻻ تمتّ للواقع بصلة، من دون أن نعي أنه ليس كلّ ما يُقال صواباً، وليس كلّ ما نسمع حقيقةً، وقد نساهم في كثير من الحالات بنقل الفهم المشوّش والفكر المغلوط من دون وعي وإدراك لتأثير هذا النقل، وتصييره إلى تصرفات خاطئة وبعيدة عن الدين والمذهب، فقد شرع الله جلّ وعلا في كتابه الكريم للسلوك السويّ منظومة متكاملة يمكن للمرء اعتمادها لتوصله إلى الفضيلة والمثل المنشودة عبر انتهاج ما بيّنته اﻵية الكريمة بقوله تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)/ (النحل:125).

عند التفكر والتأمل في هذه الآية الكريمة آنفة الذكر، نجد أنّ الله تعالى يدعونا إلى الحكمة في القول، والحكمة هي الاستناد إلى البرهان الواضح في معرفة الأمور عن طريق التعلّم والتقصي لحقائق الأمور للوصول إلى الصواب.

وورد أيضاً عن معلى بن محمد، عن الوشّاء، عن أبي الحسن(ع) قال: سمعته يقول: " إن الله يبغض القيل والقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال"(1)، فإذا كنّا في غفلة عن ما يكره الله تعالى في عبده، فعلينا بذلك أن نراجع قواعد الدين وركائزه التي تصحّح سلوكنا، وتمنهج تصرفاتنا، وتقوّم أقوالنا التي يجب علينا أن نتنبّه ونفطن لها جيداً قبل أن تنقلها ألسنتنا في غفلة أو على جهالة، فتُسجّل في صحيفة أعمالنا.

واستناداً إلى ذلك فهذه دعوة لأخواتي المؤمنات أن يبتعدن عن مجالس الغيبة ونقل أخبارها؛ ﻷن مستمع الغيبة آثم، فما بال مَن ينقلها؟ وأن يتجنبنَ نقل الأحكام الشرعية والفتاوى من دون التأكد والتيقن من صحتها، وعليهنّ الاطمئنان من صحة ما ينقلنَ بحيث ﻻ يترتب عليه ذنب، وأن يتوخين نقل الخبر بصدق، ومن دون إضافة أو تزييف، لتكون لديهن مصداقية أمام مجتمعهن.

كذلك على المرأة أن تستمع أكثر ممّا تتكلم؛ لتكون لها ملكة خاصة ورؤية متفرّدة، وﻻ أعني هنا أن تستمع لثرثرة الكلام وللقيل والقال، بل أن تستمع لجواهر الكلام من ذوي الخبرة والمعرفة، وعليها أيضاً أن تقرأ وتطالع على نحو مستمر؛ لتوقد ذهنها وتكون حاضرة للإجابة عن ما تُسأل، وعليها أن تعي تماماً ما تقوله وتتحدّثه، وأن تعطي لنفسها الوقت الملائم قبل الكلام وبشكل دائم، لتربط بذلك عقلها الواعي بلسانها الذَّكُوُر؛ ليصدر بذلك عنها طيب القول وأنيق الحديث.

وأخيراً عليها أن ﻻ تسمح في مجلس تجلسه لمَن تمتهن الثرثرة عن طريق دفعها للحديث المنتج لاسيّما المطيّب بذكر محمد(ص) وأهل بيته الطيبين(ع)، وإذا اضطرت إلى حديث سلبي ما فلتحاول برقيّ وتحضّر أن تغيّر مجراه لصالح الخير والقول الحسن.





ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكافي: ج5، ص301.

المصدر: مجلة رياض الزهراء(ع)  / العدد 104 - شهر جمادى أولى - 1437هـ - مجلة شهرية تصدر عن شعبة المكتبة النسوية في العتبة العباسية المقدسة.
 إيمان كاظم الحجيمي.

 

 

 

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا