كيف أمنح السعادة للآخرين؟
2019/11/25
603

هناك عدة طُرق نستطيع من خلالها أن نمنح الآخرين السعادة منها:-

أولاً: قرِّر العطاء للناس وخدمتهم:

فعندما تقرر أيُّها الإنسان أن تساعد الآخرين فإنَّك ستجد الكثير من الطُرق لذلك فالمجال واسع جداً لتكون خدوماً، وإنَّ خدمة الآخرين ليس بأن نقوم بذلك مرة واحدة فحسب، ولكن خدمة الآخرين يجب أن تكون عملية متواصلة وإسلوب التفكير يجب أن يكون مستمراً حتى وإن لم يكن دورك وإذا كان هناك شخص يحتاج إلى المساعدة فساعده، إذ أنَّ طريقة خدمة الآخرين سهلة وإنَّها ليست إلّا بضعاً من التصرفات البسيطة الهادئة غير الملحوظة والتي يمكنك القيام بها كلَّ يوم كالإستماع إلى الأخرين مثلاً.

إذن، من الضروري أن يجعل الإنسان خدمة الناس من مكونات شخصيته وذلك عن طريق جعل مساعدة الآخرين عملاً يومياً يؤديه، وإنَّ هناك مقولة قديمة تقول: «إنَّ العطاء هو نفس الجائزة»، وهذا حقيقي بالفعل فعندما تعطي فأنت تأخذ وما تأخذه يتناسب مع ما تعطيه، فكلما أعطى الإنسان أكثر بأساليبه الفريدة فإنَّه تنتابه مشاعر السلام الداخلي أكثر مما يتخيل فإنَّ الجميع في هذه العملية فائزون.

ثانياً: انفتح أيُّها الإنسان على الناس حتى ولو لم تكن تعرفهم:

يجب أن يكون هناك توازناً دائماً بين مواقفنا تجاه الآخرين ودرجة سعادتنا فإنَّ الإنفتاح على الناس من الأسباب الرئيسية للشعور بالرِّضا والأمن وهما من أهم عوامل السعادة، فإذا نظرت أيُّها الأنسان إلى الآخرين كأناسٍ مثلك وعاملتهم ليس فقط باحترامٍ وعطفٍ ولكن بالتواصل الدائم معهم، فإنَّك لا بُدَّ ستلاحظ أنَّ هناك بعض التغييرات الطيبة تطرأ على شخصيتكَ، وسوف تبدأ في إدراك أنَّ الناس مثلك تماماً وإنَّ معظمهم لديهم عائلات ومعظمهم لديهم أيضاً اهتماماتهم وأشياء يحبونها وأشياء لا يحبونها وأشياء يخافون منها وما إلى ذلك.

ثالثاً: انظر إلى الناس وكأنَّ المطلوب منك أن تكون رحيماً بهم: 

تذكَّر أيُّها الإنسان دائماً أنَّ الشفقة شعورٌ عاطفي، وهي تعني الإستعداد لأن تضع نفسك في مكان شخص آخر وأن تكفَّ عن التركيز على نفسك، وأن تتخيل كيف يكون الحال عندما يقع أحد الأشخاص في مأزق، وأن تشعر فوراً بحب المساعدة تجاه هذا الشخص، وإنَّ الشفقة هي إدراك مشكلات الآخرين وآلامهم، وأن نحاول تقديم يد العون لهم، فإنَّنا بهذا العمل نفتح قلوبنا ونزيد من شعورنا بالعرفان بالجميل.

إنَّ الشفقة هي شيء يمكن تنميته بالممارسة، وهي تشتمل على أمرين هما النيّة والفعل، والنيّة ببساطة أن تفتح قلبك للآخرين وأن تمدَّ الآخرين بما يحتاجون إليه مهما كان، أمّا الفعل فهو ببساطة ماتفعله لتنفيذ ذلك، فقد تمنح أيُّها الإنسان مبلغاً من المال أو الجهد بصفة مستمرة لقضيةٍ ما أو قد تمنح ابتسامة لطيفة أو تحية خالصة من القلب لمن تقابلهم في الشارع، والشفقة تنمّي لدى الإنسان العرفان بالجميل وذلك بشد انتباهنا بعيداً عن الأشياء الصغيرة التي ينظر الكثير منا إليها بغير سبب بجدّية شديدة، فعندما تقطع جزءاً من وقتك لتتأمل قضيةً ما قد يساعدك ذلك على أن تتذكر أنَّ العديد من الأشياء التي تنظر إليها على أنَّها من الأمور الكبيرة إنَّما هي مجرد أمور صغيرة حوَّلتها أنتَ إلى أمور كبيرة.

رابعاً: لا تتوقع من تقديم المعروف للناس جزاءً مقابله:

إنَّ الذي يطلب الجزاء على خدماته للناس لن يحصل على الشعور بالرضا الذي هو قمة السعادة الحَقَّة فما يقوله بعض الناس: «أنا قدَّمتُ لفلان خدمة فيجب أن يُردَّ جميلي عليه» وغيرها من الأقوال، فإنَّ هذا النوع من التفكير يعني أنَّ صاحبه يريد مقابلاً لأعماله الطيبة بدلاً من أن يتذكر بأنَّ العطاء في حدِّ ذاته مكافأة، ولكن عندما يتخلص من هذه الأفكار بلطفٍ وعندما تختفي هذه الأفكار فإنَّه ستُملأ روحه بالطمأنينة.

إنَّ تقديم العون للآخرين مثل قيام الزوج بتنظيف المطبخ أو تقوم الزوجة بتنظيم مكتب زوجها أو عندما يعود الزوج إلى البيت مبكراً للتخفيف عن زوجته وقيامه بالإعتناء بالأطفال، فإنَّ هذا النوع من الأعمال لو أسداها صاحبها بدون مقابل فسوف يؤدي به إلى أن يمتلىء حبوراً في نفسه.

خامساً: التخلص من الأنانية وحب الإمتياز على الآخرين:

فمن يرى دائماً أنَّه يكون أعظم من الناس وأكبر منهم فهو لن يشعر بالهدوء والطمأنينة، بل يشعر بدل ذلك بالحاجة الملحة إلى كسب انتباه الآخرين إذ أنَّ الحاجة المفرطة لجلب الأنظار نابع من تلك الأنانية الخفية التي تدفع بصاحبها إلى القول في قرارة نفسه: «انظروا فأنا إنسان متميز وما أقوله أفضل مما يقوله غيري وما أفعله أفضل مما يفعله الآخرون»، وهذه الأنانية تدفع الشخص لكي يقاطع حديث شخص آخر أو ينتظر بفارغ الصبر دوره في الحديث حتى يعيد الحوار والإنتباه إلى شخصه، وينخرط أغلب الناس في هذه العادة لسوء الحظ وإنَّ القيام بذلك يؤدي إلى خلق فواصل بينك وبين الآخرين، ولكن جرّب أيُّها الإنسان عندما يقص عليك شخصٌ ما قصةً أو يحكي لك إنجازاته لاحظ أنَّك تميل لأن تقول شيئاً عن نفسك رداً عليه، وعلى الرغم من أنَّ هذه العادة يصعب التخلص منها فإنَّه ليس من المستحيل ذلك ولا شكَّ أنَّ التخلص يبعث في النفس السكينة ويمنح الثقة الكاملة في القدرة على التخلي عن رغبتك لجذب الإنتباه، وبدلاً من أن تقاسم شخصاً آخر سعادته بمجده وبدلاً من أن تندفع وتقول: لقد فعلت المثل ذات مرة وغيرها، فمن الأفضل أن لا تتكلم، فما الذي يحدث؟ بل قُل فقط هذا رائع أو من فضلك قص عليَّ المزيد، فإنَّ الشخص الذي تتحدث إليه سوف يشعر بمزيدٍ من السعادة لأنَّك حاضر الذهن بدرجة أكبر ولأنَّك كنت تصغي إليه بحرصٍ أكثر فإنَّه سوف لا يشعر بالتنافس بينكما، والنتيجة أنَّ الشخص سوف يشعر بمزيد من الإرتياح ويزيد من ثقته بنفسه ويجعل حديثه أكثر تشويقاً كما أنَّك أنت أيضاً سوف تشعر بمزيدٍ من الإرتياح لأنَّك لن تتوتر انتظاراً لدورك في الحديث.

ومن البديهي أنَّ هناك حالات يكون من المناسب فيها تبادل الخبرة من الجانبين، وأن تتقاسم مع الشخص الآخر المجد والإنتباه بدلاً من أن تتخلى عن كليهما كلياً، والكلام هنا هو حول الحاجة القهرية لننزعهما من الآخرين، ومن المضحك أنَّه عندما تتخلى عن رغبتك في الشعور بالتفوق فإنَّ الإنتباه الذي اعتدت الإحتياج إليه من الآخرين يحلّ محله ثقة كاملة بالذات تنبع من ترك الإنتباه والمجد ليزهو به الآخرون.

 

 


 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: كنز لا يبيد - الحلقة الرابعة-الدورة البرامجية  27.

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا