موسم ترميم المودّة
2026/03/17
50

لا يخفى على أحد أنّ الحياة الزوجية مع تعاقب المسؤوليات وضغط الأيام قد يصيبها شيء من الوهن والبرود: مشاعر مُرهَقة، نفوس مثقلة، توقّف خفي في دفء العلاقة..

 

وفي خضم ذلك كلِّه يأتي شهر رمضان الكريم لا بوصفه موسم عبادة فحسب! بل فرصة ثمينة لإعادة ترميم ما تصدّع في بيوتنا، وإحياء ما خبا في أرواحنا.

 

ففي شهر رمضان المبارك، تجتمع القلوب قبل الأجساد؛ موائد الطاعة، وصلاة الجماعة، وساعات السحر، وجلسات الذكر.. هي في الحقيقة محطات لا بد من استغلالها لإعادة إحساس الشراكة الروحية بين الزوجين، وإذا كان الناس في هذا الشهر الفضيل يجودون بأموالهم طلبًا للرضا الإلهي، فالأولى أن يجود الزوجان بغالي المشاعر، والكلمة الطيبة، والاحتواء الصادق..

 

إنّ شهر رمضان يعلّم السخاء العاطفي؛ فيه تسهل المسامحة، وتلين النفوس، وتذوب الأحقاد، لا سيّما بين الأقربين، وإذا كانت القلوب تذوب رحمةً نحو البعيد، فكيف لا تذوب حبًّا ورفقًا نحو الزوج تجاه زوجه؟!

 

وفي هذا المعنى جاء عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) قوله: «مَا أَظُنُّ رَجُلًا يَزْدَادُ فِي الإِيمَانِ خَيْرًا إِلَّا ازْدَادَ حُبًّا لِلنِّسَاءِ» (الكافي، الشيخ الكليني: ج٥/ص٣٢٠)، فالروحانية الصادقة لا تنفصل عن المودّة الأسرية، بل تتجلّى فيها.

 

حتى أولئك الذين فرّقت بينهم الأسفار، فإنّ عدل الله تعالى ورحمته يضاعفان ما في قلوبهم من محبة، فتتشابك الأرواح وإن تباعدت الأجساد.

 

بهذا يكون شهر رمضان الكريم؛ مدرسة للرحمة، وبوابة لإحياء البيوت؛ ليغدو البيت المتراحم صورةً أرضيةً لرحمات السماء.

 

وكلّ عام وبيوت المؤمنين المتحابين عامرة، وقلوبهم نقية ندية.

 

  • د. محمد كاظم الفتلاوي

 

__________________________________________
نشرة الخميس/نشرة أُسبوعيةٌ ثقافيةٌ (مجانية)، تتناولُ المعارفَ القُرآنيةَ، والعقائديةَ، والفِقهيةَ، والتاريخيةَ، والأخلاقيةَ، والتربويةَ، والاجتماعيةَ، والصحيةَ بأُسلوبٍ مبسّطٍ ومختصرٍ، تصدر عن العتبة العباسية المقدسة/ العدد 1079.
تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا