2026/03/28
25 أضحت أرض البقيع، تلك الأرض التي احتضنت أطهر الأجساد، مهملة بلا إعمار، وهي التي ضمت بين جنباتها أئمة الهدى وأهل بيت النبوة، لماذا تبقى آثار الوحي مطموسة، وأضرحة العلم مهدمة، أليسوا هم الامتداد الحقيقي للرسالة، أليسوا هم الذين نشروا نور الهداية في أصقاع الأرض.
وإنَّ إهمال البقيع ليس مصادفة عابرة، بل هو موقف ممتد منذ القرون الأولى، موقف يهدف إلى طمس المعالم وإخفاء الحقائق، إنَّ البقيع ليس مجرد مقبرة، بل هو شاهد على تاريخ الأمة، فيه يرقد الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)، الذي واجه مكائد السياسة بصبر وحكمة، والإمام زين العابدين (عليه السلام)، الذي خط للأجيال منهج العبودية الخالصة، والإمام الباقر (عليه السلام)، الذي فتح أبواب العلوم أمام الأمة، والإمام الصادق (عليه السلام)، الذي أرسى دعائم الفكر الإسلامي.
فلماذا يُترك هذا الإرث العظيم تحت رحمة الإهمال، أليس ذلك خوفًا من أن يكون للإعمار أثر في إحياء القضية، أليس ذلك خشية من أن يعود للقلوب وعيها فتدرك أنَّ هذه الأرض ضمت رجالًا كانوا ولا يزالون منارات للهداية، إنَّ البقيع ليس مجرد تراب يطأه الناس، بل هو ذاكرة حية تحكي عن الظلم الذي مورس على أهل البيت (عليهم السلام).
إذ تروي للأجيال قصة تغييب الحقيقة، إنَّ الخوف من إعمار البقيع ليس مجرد تعصب، بل هو إدراك من الأعداء أنَّ بقاء هذه البقعة شاهدة على عظمة من يرقد فيها وسيجعل الناس يعودون إلى نورهم الأول، سيعيد للأمة تواصلها مع جذورها، ولهذا يُترك البقيع خرابًا، تُخفى معالمه، وتُحرم الأمة من زيارته بحرِّية، لأنَّ كلَّ حجر فيه ينطق بالحق، وكلَّ ذرة تراب فيه تحكي عن عهد من الظلم لم ينتهِ بعد.
2026-03-28
الغناء وأثره على القلب والسلوك
2026-03-25
2026-03-16