قبل أن تربي حسني ألفاظك
2022/09/10
553

ذهب أحد التربويين في زيارة إلى مدرسة ابتدائية بدولة عربية ودخل أحد الفصول وسأل التلاميذ سؤالا غريبا..
من منكم غبي لا يفهم ؟؟
والعجيب أن بضعة تلاميذ رفعوا أيديهم "نحن" وهنا ارتفع صوت بعض الطلبة قائلين: يا أستاذ هناك فلان وفلان أيضا لم يرفعوا أيديهم، فقام التلميذان المشار إليهما في خجل، فسألهما التربوي كيف عرف هؤلاء المساكين أنهم أغبياء ؟؟
والإجابة وبلا تردد من أشخاص كان الأجدر بهم أن يتحملوا أمانة هؤلاء التلاميذ بدلا من تحطيمهم، الأب يقول: أنت غبي لا تفهم، المدرس يكررها أمام التلاميذ، الطلبة ينادون بها المسكين إلى أن تصبح حقيقة بداخلهم ويبرمجوا أنفسهم عليها.. لقد تحول كلام الأب أو الأم أو المدرس إلى نبوءة يعمل الطفل على تنفيذها ويدفع نفسه لا شعوريا إلى التماشي معها، ولا نعتقد أن الأمر بحاجة إلى ذكاء كي نعرف أن هؤلاء التلاميذ سيكونون مضربا للمثل على الفشل والتخلف ما لم تتغمدهم رحمة من الله أو تتلقاهم يد أمينة واعية..
من الحقائق أخواتي الكريمات لدى علماء التربية أن الصورة التي يرسمها الطفل عن نفسه هي نتيجة كلماتنا عنه، وأن كثيرا من إحساس الولد بنفسه وذاته إنما تأتيه من طريقة معاملتنا له.. صحيح أنه أخذ يدرك بكونه إنسان مستقل عن الآخرين إلا أنه لا يعرف بعد طبيعة هذا الإنسان تماما ولذلك إذا قلت له أنه ولد جيد وإذا أشعرته بمحبتك له وبأنه هام في حياتك فسيكوِن عن نفسه فكرة أنه مكرم وأن له شأنا في هذه الحياة وبالمقابل إذا كنت تقول له أنه سيئ أو غير جيد وإذا كنت عديم الصبر والعطف عليه، وإذا كنت لا تشعره بالمحبة والرعاية العاطفية والجسدية فسيظن بأنه لا قيمة له أو بأنه منبوذ وغير مرغوب فيه، فلماذا لا نستبدل قاموسنا السلبي بآخر إيجابي رأفة بأبنائنا المساكين ؟؟
لماذا لا نعتاد على ألسنتنا عبارات مثل: أحسنت، بوركت، بارك الله فيك، أنت بطل، أنت لها..
فلا تستهن أيها المربي أبدا بكلماتك التي تقولها لطفلك ولا تتفوه أمامه إلا بكلمات إيجابية طيبة تساعده على بناء شخصيته فطفلك يرى العالم من خلالك وينظر لك أنك مرشده ودليله في دنياه واستهزاؤك به واستخفافك بقدراته يراه خيانة منك لهذا الدور وقسوة لا تبرير لها.
 
سأربي طفلي على القناعة..
قبل أن أربي طفلي على القناعة سأكون القدوة الثابتة أمام طفلي وطوال الوقت، فلكي ينشأ الأبناء قنوعين ينبغي أن يروا من حولهم كذلك.. وقبل أن أطلب منه ألا يقارن نفسه بأقرانه سأتوقف أنا عن مقارنته بغيره، كذلك لا يمكن أن ينشأ شخص قنوع في ظل بيت دائم الشكوى سواء من الأم أو الأب لذا سأتوقف عن إبداء عدم رضاي عن أحوالي حتى وإن كنت تحت ضغط ما لن أظهر ذلك أمام طفلي دائماً ما يكون هناك تناسباً طردياً بين مقدار الثقة بالنفس والقناعة وذلك لأن الإنسان الغير واثق من نفسه عادة ما يبحث على مكملات لتعويض ذلك الإحساس بالنقص، مما يجعله غير راضي دائماً على ما يملك..
لذا سأربي طفلي على تنمية مفهوم الذات وأن الإنسان ليس بما يملك من أشياء، ولكن بما يستطيع أن يحقق من نجاح في الحياة، سواء في الدراسة أو الرياضة أو حتى في تعامله مع الناس فكلما كان تقديري لطفلي إيجابي سيكون أكثر قناعة..
كما أن العائق المادي ليس هو المشكلة الوحيدة، فتلبية جميع رغبات طفلي باستمرار قد ينتج عنها شخص مدلل، قدرته على تحديد الأولويات محدودة وقد يصل الأمر لشخص أناني.. ولأنني لا أستطيع عزل طفلي عما حوله، أو منعه من مشاهدة ما يتم إعلانه عبر شاشات التلفاز والإنترنت، فالحل هو إعطاءه  كنز لا يفنى، ألا وهو "القناعة".


إشارة خضراء: تذكري دائما أن الهدف الأساسي من المكافآت والهدايا المادية والمعنوية هو تقوية العلاقة وتمتين أواصر المحبة بينك وبين أبنائك "تهادوا تحابوا".
إشارة حمراء: العقاب ليس وسيلة فعالة لتغيير السلوك وإنما هو وسيلة فعالة لبناء الثقة وتقوية العلاقة بشكل عام مما سيؤدي بعد ذلك وبشكل غير مباشر إلى تعديل السلوك فتجنب العقاب.

_____________________________________________

المصدر: برنامج قبل أن تربي-الحلقة الثانية عشر- الدورة البرامجية 69.


تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا