الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان عباديان على كلِّ مؤمن ومؤمنة متى ما توفرت شروطهما، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 104).
وروي عن نبينا الكريم محمد (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «لاَ يَزَالُ اَلنَّاسُ بِخَيْرٍ مَا أَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوى، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ: نُزِعَتْ مِنْهُمُ البَرَكَاتُ، وَسُلِّطَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَـهُمْ نَاصِرٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ» (تهذيب الأحكام، للشيخ الطوسي (رحمه الله): ج٦/ص١٨١).
وهذان الواجبان يتأكدان أكثر إذا كان تارك المعروف أو فاعل المنكر واحداً من أهلك، فقد تجد بين أهلك مَن يتسامح ببعض الواجبات أو يتهاون، قد تجد فيهم مَن لا يتوضأ بالوجه الصحيح، ولا يتيمم بالوجه الصحيح، ولا يغتسل غسل الجنابة بالوجه الصحيح، ولا يطهِّر جسده وملابسه بالوجه الصحيح، ولا يقرأ السورتين والأذكار الواجبة في الصلاة بالوجه الصحيح، ولا يخمِّس ماله ولا يزكيه، وماله متعلق للخمس أو الزكاة.
قد تجد في أهلك مثلاً مَن يرتكب بعض المحرمات يلعب القمار مثلاً، أو يستمع إلى الغناء، أو يشرب الخمر، أو يأكل الميتة، أو يأكل أموال الناس بالباطل، أو يغشُّ، أو يسرق.
قد تجد في النساء من أهلك مَن لا تتحجب، ولا تغطي شعرها، وقد تجد فيهنّ مَن لا تزيل أثر صبغة الأظفار عن أظفارها عندما تتوضأ أو تغتسل... قد تجد.. وتجد.. وتجد...
إذا وجدت شيئاً من ذلك فأمر بالمعروف وانهَ عن المنكر، مبتدئاً بالمرتبتين الأولى والثانية: (إظهار الكراهة) و(الإنكار باللسان)، منتقلاً إذا لم ينفع ذلك إلى المرتبة الثالثة بعد استحصال الإذن من الحاكم الشرعي، وهي: (اتخاذ الإجراءات العملية) متدرجاً فيها من الأخفِّ إلى الأشد.
وإذا كان جاهلاً بالحكم الشرعي وجب عليك تعليمه الحكم وحثه على الالتزام به.
(يُنظر: الفقه للمغتربين، للسيد عبد الهادي الحكيم، وفق فتاوى سماحة السيد السيستاني (دام ظله): م309/ص220)
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر