مبيد العصاة
2024/06/08
255

في مقطع من زيارة الإمام: الْقائِمِ بِقِسْطِكَ، وَالثَّائِرِ بِأَمْرِكَ، وَلِيِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَوارِ الْكافِرِينَ، وَمُجَلِّي الظُّلْمَةِ، وَمُنِيرِ الْحَقِّ، وَالنَّاطِقِ بِالْحِكْمَةِ وَالصِّدْقِ.. وبالتحديد: "أَيْنَ مُبيدُ أَهْلِ الْفُسُوقِ وَالْعِصْيانِ وَالطُّغْيانِ".

قد يسأل الداعي عن مكان المنقذ صاحب الصفات الفائقة والمقام الجليل والمراتب العالية ولو لا هذه الصفات لما كانت هذه وظيفته، حيث سيقوم بإبادة وسحق وإفناء أهل الفسوق ويهلك الجماعة التي انفصلت عن الدين واختارت الأدنى على الأعلى، منهم الفاسق الذي يعرف الحق ويعرف فضله ثم يجانبه وينفصل عنه ميلاً إلى الباطل وحبّاً به ومنفعة منه، فهو يلهث وراء ما هو أدنى لأجل التمكّن من الدنيا ويترك ما هو أعلى وإنْ كان الآن لا يرى ولكنّه متيقّن الحصول ولو آجلاً..
إذا كان فردا قد لا يكون شره وتأثيره كبيرا على المجتمع أمّا إذا أصبح أهل الفسوق جماعة وأنس بعضهم ببعض وزيّن لهم الشيطان فجعل بعضهم يأهّل ويألّف ويزيّن للبعض الآخر فأصبحوا جماعة فإنّ شرهم سيكون عظيماً ويصعب إصلاحهم وكلما تجذّر الفسوق فيهم واشربوه في قلوبهم وغاصت جذور انفصالهم عن الدين واجتمعت أهواؤهم على الابتعاد عن أحكامه، فإنّ إصلاحهم بعد ذلك يكون عزيزاً، ولابدّ من منقذ لذلك الحال.

هذا المقطع يتحدث عن أمثال هؤلاء فيقول إنّ الإمام المدّخر سيخرج في زمان يكون فيه الفسوق ومن يمارسه ليس أفراداً وإنما جماعات وشعوب وقبائل تجتمع كلها على الباطل وعلى متاركة الدين والانفصال عنه ويتراكم ذلك في قلوبهم ولابدّ لإصلاح الأرض وإحيائها من إزالتهم وإبادتهم.

إنّ الجماعة التي تتفق كلمتها على معاداة الدين والانفصال عنه وتركه وتتشبّث بكل صنوف الترويج للعصيان وتجاهر بالعناد ويكون شعارها الفسوق فتملأ الأرض إفساداً وعصياناً، ولا تقف عند هذا الحد بل تروّج له وتزيد على الحد وتفيض في ابتعادها وطغيانها وعصيانها، فتمنع المؤمنين عن ممارسة حقّهم، لا بل تمارس الباطل وتجهر به وتدافع عنه وتزيّنه للناس، وتصوّر الحق باطلاً وتمنع عنه وتعاقب عليه. 

إنّ المجتمع إذا صار على هذه الشاكلة وسار على هذا المنوال فانّه مجتمع لا ينفعه الإصلاح ولن يجدي معه النصح ولن يثمر فيها الوعظ فلابدّ والحال هذه من أنْ يخرج مبيد أهل الفسوق والعصيان والطغيان فيرث الأرض ويورّثها للصالحين بأنْ يهلك ويبيد ويستأصل منها الفاسقين والعاصين والطاغين.

وقد أشارت أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) إلى هذه الحالة، فعن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يخبر عن شهيد كربلاء (عليه السلام) حيث يقول له: "...يا ولدي يا علي والله لا يسكن دمي حتى يبعث الله المهدي فيقتل على دمي من المنافقين الكفرة الفسقة...".

وعن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) يخاطب ولده الإمام المهدي (عليه السلام) قائلاً له: 
"...وأرجو يا بني أنْ تكون أحد من أعدّه الله لنشر الحق ووطئ الباطل وإعلاء الدين وإطفاء الضلال... ويقصم الله بك الطغيان ويعيد معالم الإيمان...".
 وعن الإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}.

 

 

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: إذاعة الكفيل - برنامج ندبة المجد الأثيل - الحلقة السادسة - الدورة البرامجية 79.

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا