2024/06/07
276 ٱلْخَطُّ ٱلْعَرَبِيّ هو فن وتصميم الكتابة في مختلف اللغات التي تستعمل الحروف العربية. تتميز الكتابة العربية بكونها متصلة مما يجعلها قابلة لاكتساب أشكال هندسية مختلفة من خلال المد والرجع والاستدارة والتزوية والتشابك والتداخل والتركيب.
كما يقترن فن الخط بالزخرفة العربية حيث يستعمل لتزيين المساجد والقصور، كما أنه يستعمل في تحلية المخطوطات والكتب لاسيما نسخ القرآن الكريم، وقد شهد هذا المجال إقبالًا من الفنانين المسلمين بسبب نهي الإسلام عن تصوير البشر والحيوان لاسيما بما يتصل بالأماكن المقدسة والمصاحف.
تعددت آراء الباحثين حول الأصل الذي اشتق منه الخط العربي، وهي في مجملها تتمحور حول مصدري اشتقاق أساسيين، الأول: تبناه معظم مؤرخي العرب قديمًا ويقول إنه مشتق من الخط المسند، والآخر: تبناه البحث العلمي الحديث ومعظم علماء اللُّغَوِيَّات العرب وبعض المستشرقين ويرى أن الخط العربي مُشتق من حلقة الخط الآرامي لا المسند.
وقد تلقى العرب الكتابة وهم على حالة من البداوة الشديدة، ولم يكن لديهم من أسباب الاستقرار ما يدعو إلى الابتكار في الخط الذي وصل إليهم، ولم يبلغ الخط عندهم مبلغ الفن إلا عندما أصبحت للعرب دولة تعددت فيها مراكز الثقافة، ونافست هذه المراكز بعضها بعضًا على نحو ما حدث في الكوفة والبصرة والشام ومصر، فاتجه الفنان للخط يحسنه ويجوده ويبتكر أنواعًا جديدة منه.
كان العرب يميلون إلى تسمية الخطوط بأسماء إقليمية لأنهم استجلبوها من عدة أقاليم فنسبوها إليها مثلما تنسب السلع إلى أماكنها، لذلك عرف الخط العربي قبل عصر النبوة بالنبطي والحيري والأنباري، لأنه جاء إلى بلاد العرب مع التجارة من هذه الأقاليم وعندما استقر الخط العربي في مكة والمدينة وبدأ ينتشر منها إلى جهات أخرى عرف باسميهما المكي والمدني.
لم ينل الخط العربي قدرًا من التجديد والإتقان إلا في العراق والشام، وذلك بعد أن اتسعت رقعة الدولة الإسلامية في العصر الأموي ثم ورثتها الدولة العباسية، وفيهما نشطت حركة العمران فظهرت الكتابات على الآنية والتحف واعْتُني بكتابة المصاحف وزخرفتها.
وقد قام العرب والمسلمون بابتكار أنواع عديدة من الخطوط العربية، أشهرها: الخط الكوفي وهو أقدم الخطوط، وخط النسخ الذي استخدم في خط المصاحف، وخط الثلث وسُمي بذلك نسبة إلى سُمك القلم، وخط الرقعة وهو أكثر الخطوط العربية تداولًا واستعمالًا، وخط الديواني نسبة إلى دواوين السلاطين، والخط الفارسي نسبة إلى فارس.
تعددت أنواع الخطوط التي كُتب بها المصحف الشريف منذ بداية الوحي حتى يومنا هذا، فمنذ العهد الأول وحتى القرن الخامس تقريبًا كانت المصاحف تكتب بالخط الكوفي بأنواعٍ متعددة. في القرن الثامن أو التاسع ولمَّا تنوعت الخطوط صاروا يكتبون المصاحف بخط الثلث، وفي العصر الحاضر ظهر خط النسخ الذي هو أجمل الخطوط فصاروا يكتبون المصاحف بها.
وقد وظهرت المطابع في عام الف
وأربعمئة وواحد وثلاثين ميلادية، وبقيت فترة طويلة قبل أن تظهر
صلاحيتها، فدخلت في بلاد إيطاليا وفرنسا ثم إنجلترا ثم انتشرت في
بقية البلدان، تقدمت صناعة المطابع في العصر الحاضر، وأدخلت فيها
تحسينات فنية، كان أول مصحف طبع بالمطابع الحديثة في هامبورغ
بألمانيا سنة الف ومئة وثلاثة عشر هجرية ويوجد من هذه الطبعة
مصحف بدار الكتب العربية في مصر بالقاهرة..
وبسبب عدم وجود المطابع آنذاك في البلاد الإسلامية، دخلت المطابع
تركيا وتونس ثم حلب، بعدها انتشرت المطابع في البلدان الإسلامية،
وانتشرت طباعة المصاحف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: إذاعة الكفيل - برنامج رصانة وجمال - الحلقة
التاسعة -
الدورة البرامجية 79.
2026-04-13
2026-04-06
2026-04-02