القوة الإلهية عند الإمام
2024/02/17
553


إن قضية الإمام المهدي (عجل الله تعالى له الفرج) قضية من نسج الخيال، يدغدغ الحالمون بذكره طموحاتهم، ويسكِّن المظلومون بالإيمان به ألم الظلم عنهم، ويرى الكسالى في الآمال الخادعة تبريراً لكسلهم بل على العكس من ذلك، إن قضية المهدي (عجل الله تعالى فرجه) شعور فطري مرتكز في عمق الإنسانية، حيث أن هذه القضية عالمية وإسلامية وشيعية، فكل يؤمن بمهدي يخرج في زمن ما، وإن اختلفت الأسماء، إلا أن النظرة الإسلامية والشيعية بالخصوص، تؤمن بمهدي موجود بيننا، أخبر به الصادق الأمين (صلى الله عليه وآله)، والأئمة الأطهار عليهم السلام، بروايات كثيرة لا يشوبها شك، فلذلك كانت قضية المهدي عجل الله تعالى فرجه واقعاً وليس خيالاً، وحقيقة وليست أسطورة، وفعل قوّة وليست كسلاً وخنوعاً وتواكلاً، وأملاً بمستقبل زاهر ينشِّط المؤمنين بالإمام عجل الله تعالى فرجه ويدعوهم للسعي والمثابرة للتمهيد له، وانتظاره انتظار العاملين لا انتظار الحالمين.

فالمهدي (عجل الله تعالى فرجه) ليس للشيعة فقط وليس للمسلمين فحسب بل هو لكل مستضعف مظلوم في الأرض، إلى أي ملّة أو دين انتمى، فرسالته عالمية، كما أن رسالة الإسلام عالمية، ونهجه نهج الأنبياء والرسول محمد صلى الله عليه وآله الذي أرسل رحمة للعالمين.

هناك سؤال يُطرح كثيراً في أنه كيف يغلب الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) ويحكم العالم بالعدل، وكيف تخضع له الحكومات مع امتلاكهم هذه الأسلحة الفتّاكة، والأجهزة الحديثة؟ 
وسرعان ما يتجلّى الجواب إذا عرفنا بأنّه (عجل الله فرجه) مقرون بلا فصل مع الإرادة الربّانيّة التي إذا أرادَ شيئًا أن يقولَ لَهُ كُنْ فَيَكون، ممتلك لما فوق السلاح البشري، وما هو أعظم من المصنوع الانساني، مزوّدٌ بالقوة الالهية القاهرة، والمدد السماوي المظفّر، والميراث النبوي الباهر، وبها يخضع له الكل، ويهيمن على الجميع، ويغلب على العالم.

1 ـ فله الاسم الأعظم الإلهي الذي هو معدن القُدرات ، اثنان وسبعون منه.
2 ـ وله الاسم الإلهي الخاص الذي كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا جعله بين المسلمين والمشركين، لم تصل من المشركين الى المسلمين نشابةٌ قط.
3 ـ وله عصى موسى (عليه السلام) التي تأتي بالعجب العُجاب.
4 ـ وله خاتم سليمان (عليه السلام) الذي كان إذا لبسه سخر الله تعالى له الملائكة، والانس والجن، والطير، والريح.
5 ـ وله تابوت بني إسرائيل التي فيها السكينة والعلم والحكمة، ويدور معها العلم والنبوة والمُلك.
6 ـ وله امتلاك الرعب في قلوب الاعداء، يسير معه أمامه وخلفه وعن يمينه وشماله، ولا يخفى شدّة تأثير هذا الرعب في دهشة العدو، وعدم تسلطه على استعمال السلاح أساساً.
7 ـ وله نصرة الله تعالى التي لا يفوقها شيء: {إِن يَنصُرْكُمُ اللهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ}، فان الله تعالى ينصره حتى بزلازل الارض، وصواعق السماء.
8 ـ وله الولاية الإلهية العظمي التي جعلها الله تعالى لهم تكويناً وتشريعاً، كما ثبت بالأدلة المتواترة.
9 ـ وله الاحتجاجات والحجج الكاملة، التي يحتج بها بأوصافه وعلائمه الموجودة في التوراة والألواح، التي تقدمت الإشارة إليها، ثم اقتداء النبي عيسى (عليه السلام) به في الصلاة التي توجب خضوع كثير من اليهود والنصارى له.
10 ـ وأخيراً وليس بآخر إرادة الله تعالى القادر القهّار الذي إذا أراد شيئاً لم يتخلف ما أراده طرفة عين، ولم يحُل بينهما شيءٌ في البين.

وقد أراد ذلك بصريح قوله تعالى: {الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}، وبهذا تعرف أن الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) يقوم بالقوّة الإلهية التي لا تقاومها القوة البشريّه مهما بلغت وتطوّرت، بل لا قدرة للبشرية أمام قدرة الله الغالبة، حتى يتردد أحدٌ بأنه كيف يتغلب الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) على الأسلحة العصريّة.

وهل في الكون قدرة تقف أمام إله الكون؟!
وهل للمخلوق قدرة تقوم أمام قدرة الخالق؟!
فبمثل هذه القوي الإلهية يقوم الإمام المنتظر (عجل الله تعالى فرجه) بأمر الله، ويقيم دولة الله، فيرث الأرض عباده الصالحون.
وهو من المحتومات الإلهية التي لا تبديل لها عند الله تعالى ، كما صرحت به أحاديثنا الشريفة، مثل حديث أبي حمزة الثمالي حيث قال:كنت عند أبي جعفر محمد الباقر (عليه السلام) ذات يوم، فلما تفرق من كان عنده قال لي: "يا أبا حمزة من المحتوم الذي لا تبديل له عند الله قيام قائمنا، فمن شك فيما أقول لقى الله وهو به كافر وله جاحد.. يا أبا حمزة من أدركه فلم يسلّم له فما سلّم لمحمد (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام)، وقد حرّم الله عليه الجنّة، ومأواه النار وبئس مثوى الظالمين".

وقال الإمام الباقر (عليه السلام) لو خرج قائم آل محمد (عجل الله تعالى) لنصره الله بالملائكة المسوّمين، والمردفين، والمنزلين، والكروبيين، يكون جبرائيل أمامه، وميكائيل عن يمينه، وإسرافيل عن يساره، والرعب يسير مسيرة شهر أمامه، وخلفه، وعن يمينه، وعن شماله، والملائكة المقربون حذاه.
وبعد هذه القوة الالهية القاهرة ، ما هو الظن بالقوى البشريّة ، هل تعمل أم تتعطّل ؟!
نعم بالقدرة الإلهية الغالبة على كلّ شيء يقوم الإمام المنتظر (عجل الله تعالى فرجه) بالحق، ويبسط الحق، ويسير بالحق، وهي سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأميرالمؤمنين (عليه السلام).

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: إذاعة الكفيل - برنامج بانتظار الآتي - الحلقة الثامنة - الدورة البرامجية 77.

 

 

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا