بيان فضل العلم
2024/02/08
398

أولاً: ثواب طلب العلم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً الى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به، وأنه يستغفر لطالب العلم من في السماوات ومن في الأرض حتى الحوت في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، ولكن ورثوا العلم فيمن أخذ منهم أخذ بحظ وافر"..

 
عن الإمام الصادق (عليه السلام): "إذا كان يوم القيامة جمع الله عزوجل الخلق في صعيد واحد ووضعت الموازين دماء الشهداء مع مداد العلماء، فيرجح العلماء على دماء الشهداء"..  وقد قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾..
فالقرآن الكريم هنا يطرح قضية وجدانية يحكم فيها الوجدان وتحكم فيها الفطرة السليمة، هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟
من الطبيعي أن وجدان الإنسان وفطرته تجيب بلا، لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، فإذا كان هناك طريق مظلم فيه متاهات وعثرات، ورجل يمشي في الطريق وبيده مشعل من نور، ورجل آخر يمشي في الطريق بلا نور وبلا شيء يدله ويهديه، فشيء طبيعي أن الذي يملك مشعلًا من نور سيتخطى الطريق بسلامة وبنجاة ويصل إلى غايته، وأما الذي يمشي في الطريق المظلم وفيه المتاهات والعثرات بلا نور وبلا دليل فسيتخبط بمتاهاته وعثراته دون أن يصل إلى غايته، إذن القضية قضية وجدانية يحكم فيها الوجدان، وعلى هذا سائر الآيات القرآنية التي تحدثت عن عظمة العلم، إنما تتحدث بأسلوب وجداني يحكم به كل إنسان، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾، كذلك قوله: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾..

إذاً يتبين لنا أن العلم وسيلة وللمؤمن ثواب عندما يطلبه ونحن عندما نرى أن القرآن يثني على العلم وعلى العالمين ونعتبر أن العلم قضية ضرورية بالنسبة للإنسان، فنحن لا نرى العلم ولا نعتبر العلم كغاية، العلم ليس غاية، العلم وسيلة من الوسائل، العلم خير الوسائل الموصلة إلى الغاية، فأنت الإنسان عندما وجِدت في الحياة الدنيا فلك غاية وهدف من هذه الحياة.

أنت لك طموح وهدف أي أنت تتجاوز هذا العمر منذ حين ولادتك إلى الموت تريد أن تخلق شيئًا وتكون شيئًا وتصل إلى غاية وإلى هدف، والعلم خير الوسائل الموصلة إلى الهدف، أنت لديك هدف أن تعيش حياة سامية، حياة ترفعك عن مستوى الحيوانات وترفعك عن مستوى سائر الكائنات الحية، تعيش كإنسان يطلب الكمال ويطلب السمو، والعلم خير الوسائل الموصلة إلى تلك الغاية، طبعًا هناك وسائل أخرى، مثلًا الإنسان لديه وسيلة القوة، يقدر الإنسان بحكم أن البقاء للأقوى والبقاء للقوي، فبحكم هذا القانون يقدر أن يتسلط على الغير بحكم قوته وسلطنته، ويحقق الغاية التي يريدها، لكن هذه الوسيلة وسيلة القوة والهيمنة وسيلة سرعان ما تزول وسرعان ما تفنى، وإذا بهذا الحاكم المتسلط المهيمن سرعان ما تدور به الدنيا دوائرها وإذا هو أذل الناس وأحقر الناس، فوسيلة السلطة والقوة ليست وسيلة مضبوطة، وليست وسيلة بحيث يعتمد عليها الإنسان في الحصول على غايته دائمًا وأبدًا.

ولنقف عند الأحاديث والروايات التي تظهر مدى عظمة العلماء ومدى فضلهم، العلماء لهم حقوق علينا، حقوق على الأمة كثيرة ومن جملة تلك الحقوق توقيرهم، ورد عن الإمام الكاظم (سلام الله عليه) عن آبائه: "النظر إلى وجه العالم حبًا له عبادة"، يعني هذا إشارة إلى أنه يجب أن تكون هناك روحية إكبار وروحية إعظام وتوقير إلى العالم، وإلا فليس المقصود أنه تأخذ العالم كالمرآة فقط تنظر في وجهه فليس هذا مقصود الإمام، مقصوده أن تحمل روحية الإكبار والإجلال إلى العالم فهو يرغبك أن تحمل هذه الروحية.

ويروي الشيخ المفيد أن الإمام الصادق (سلام الله عليه) كان في منى أيام الحج، وكان معه كبار أصحابه حمران بن أعين وقيس الماصر وأمثال هؤلاء، كانوا كبار السن وكبارًا في العلم، فدخل عليه هشام بن الحكم، وكان حدث السن غلامًا ما اختط الشعر بعارضيه، فلما رآه الإمام قام إليه إجلالًا وإكبارًا، وقبّل ما بين عينيه، ورفعه على جماعته، وأجلسه إلى جانبه، فتعجبوا من ذلك فالتفت إليهم، قال: "إن هذا ناصرنا بقلبه ويده ولسانه"، الإمام يعطيهم مفهومًا ويعلمهم كيف هو توقير العالم واحترامه وإكباره وإعظامه وإجلاله.

ومن حق العلماء علينا الاهتداء بعلومهم، أنت في أي حاجة تراجع صاحب الاختصاص، فإذا أردت أن تبني بيتًا فإنك تراجع المهندس صاحب الاختصاص، وإذا كان عندك مريض فإنك تراجع الطبيب صاحب الاختصاص، أيضًا إذا أردت حكمًا يرجع إلى دينك ودنياك ترجع إلى الفقيه صاحب الاختصاص وتهتدي بهديه ونوره، عن لقمان الحكيم: "يا بني، جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك؛ فإن الله يحيي القلوب بالحكمة كما يحيي الارض بوابل السماء"، وورد عن الصادق (سلام الله عليه): "مجالسة العلماء شرف الدنيا والآخرة".

وورد عن الإمام الرضا (سلام الله عليه): "إن لله في علمه خزائن مفتاحهن السؤال، فاسألوا يرحمكم الله؛ فإن في ذلك أجرًا لأربعة: السائل والمعلم والمستمع والمحب لهم"..
وعن الصادق (سلام الله عليه): "إنما أهلك الناس أنهم لا يسألون".

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: إذاعة الكفيل - برنامج زاد الآخرة  - الحلقة الخامسة - الدورة البرامجية 77.

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا