حين ينطق المجتبى (عليه السلام)
2023/08/23
528


كل كلام أهل البيت (عليهم السلام) نور، وفي هذا النور ما يشع ويزيد القارئ جمالاً وبهاء، ومن ذلك الدرة الرائعة المكنونة التي رواها الشيخ الكليني (رحمه الله) في الكافي 


(ج٢/ص٢٣٧) عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)، حيث قال:
«أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ أَخٍ لِي: كَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ فِي عَيْنِي، وكَانَ رَأْسُ مَا عَظُمَ بِه فِي عَيْنِي صِغَرَ الدُّنْيَا فِي عَيْنِه.
كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ بَطْنِه، فَلَا يَشْتَهِي مَا لَا يَجِدُ، ولَا يُكْثِرُ إِذَا وَجَدَ.
كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ فَرْجِه، فَلَا يَسْتَخِفُّ لَه عَقْلَه ولَا رَأْيَه.
كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ الجَهَالَةِ، فَلَا يَمُدُّ يَدَه إِلَّا عَلَى ثِقَةٍ لِمَنْفَعَةٍ.
كَانَ لَا يَتَشَهَّى ولَا يَتَسَخَّطُ ولَا يَتَبَرَّمُ.
كَانَ أَكْثَرَ دَهْرِه صَمَّاتاً، فَإِذَا قَالَ بَذَّ القَائِلِينَ.
كَانَ لَا يَدْخُلُ فِي مِرَاءٍ، ولَا يُشَارِكُ فِي دَعْوَى، ولَا يُدْلِي بِحُجَّةٍ حَتَّى يَرَى قَاضِياً.
وكَانَ لَا يَغْفُلُ عَنْ إِخْوَانِه، ولَا يَخُصُّ نَفْسَه بِشَيْءٍ دُونَهُمْ.
كَانَ ضَعِيفاً مُسْتَضْعَفاً، فَإِذَا جَاءَ الجِدُّ كَانَ لَيْثاً عَادِياً.
كَانَ لَا يَلُومُ أَحَداً فِيمَا يَقَعُ العُذْرُ فِي مِثْلِه حَتَّى يَرَى اعْتِذَاراً.
كَانَ يَفْعَلُ مَا يَقُولُ ويَفْعَلُ مَا لَا يَقُولُ.
كَانَ إِذَا ابْتَزَّه أَمْرَانِ لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا أَفْضَلُ نَظَرَ إِلَى أَقْرَبِهِمَا إِلَى الهَوَى فَخَالَفَه.
كَانَ لَا يَشْكُو وَجَعاً إِلَّا عِنْدَ مَنْ يَرْجُو عِنْدَه البُرْءَ، ولَا يَسْتَشِيرُ إِلَّا مَنْ يَرْجُو عِنْدَه النَّصِيحَةَ.
كَانَ لَا يَتَبَرَّمُ ولَا يَتَسَخَّطُ ولَا يَتَشَكَّى ولَا يَتَشَهَّى ولَا يَنْتَقِمُ ولَا يَغْفُلُ عَنِ العَدُوِّ.

فَعَلَيْكُمْ بِمِثْلِ هَذِه الأَخْلَاقِ الكَرِيمَةِ إِنْ أَطَقْتُمُوهَا، فَإِنْ لَمْ تُطِيقُوهَا كُلَّهَا فَأَخْذُ القَلِيلِ خَيْرٌ مِنْ تَرْكِ الكَثِيرِ، ولَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّـهِ».


يضع الإمام المجتبى (عليه السلام) قائمة من الأوصاف تعد ركائز أساسية في بيان عظمة الإنسان حين يضع نفسه على الجادة الحق، ويبتعد عن طريق الضلال والغواية، ثم يتسلح بقيم إضافية أخرى تزيد من وقاره وهيبته وسمو نفسه وجلالة قدره.

وقد بينها الإمام الحسن (عليه السلام) بكل وضوح وصنفها تصنيفاً رائعاً، فجعل رأس النجاح باستحقار الدنيا الدنية، وفوز الإنسان بالتغلب عليها وهجرها، وترك ما فيها من لذائذ تكسر قيمة الإنسان وتضعفه، وتأخذ من وجوده، وتسلبه خياراته بهذه الحياة.

 

___________________________________
المصدر: نشرة الكفيل (نشرة أسبوعية ثقافية تصدر عن قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة)/ العدد 931.
الشيخ حسن الجوادي



تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا