لماذا نبكي الحسين(عليه السلام)؟
2023/07/26
505

البكاء هو سَيَلان الدَّمْع استجابة لحالة عاطفية أو ألم. والعواطف التي يمكن أن تؤدي إلى البكاء تشمل الغضب، السعادة، أو حزن..
والإمام الحسين (عليه السلام) ليس في الجنة فقط، وإنما هو سيّد شباب الجنة، والبكاء عليه دليل على رحمة الله تعالى للشخص الباكي..
ولم نجد في القرآن الكريم آية واحدة، ولم نجد حديثاً واحداً في السنة النبوية الشريفة يقول: إن البكاء أذية للنفس..

 وإذا فرضنا أن البكاء أذية للنفس فهنا يكون البكاء معصية لله تعالى، وهذا يناقض القرآن الكريم والسنة النبوية؛ لأن في القرآن الكريم قوله تعالى في سورة يوسف {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ}، فإذا كان البكاء أذية للنفس فبهذا الفعل يكون النبي يعقوب (عليه السلام) قد عصى الله تعالى، والمعصية لا تجوز على الأنبياء (عليهم السلام)؛ لأنهم في عقيدتنا معصومون.. والنبي يعقوب (عليه السلام) بكى على ولده يوسف (عليه السلام) وهو حي يُرزق، والملك جبرائيل (عليه السلام) يأتي إليه بأخبار يوسف، والله تعالى وعد يعقوب بأن يرد عليه يوسف، ومع هذا نجد هذه الآية تخبرنا عن حال يعقوب من شدة الحزن والبكاء.. فكيف إذا كان البكاء والحزن على مصاب سيّد الشهداء (عليه السلام)، الذي هزّ عرش الله تعالى، وبكت له السماء دماً والوحوش وطير البر والبحر؟! 

وفي السنة النبوية نجد الأحاديث التي تحث على البكاء على سيّد الشهداء (عليه السلام)، منها..
حديث أم سلمة (رضوان الله عليها) التي قالت:
كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالساً ذات يوم في بيتي فقال: «لا يدخل عليّ أحدٌ»
فانتظرت فدخل الحسين فسمعت نشيج رسول الله (صلى الله عليه وآله) يبكي، فأطلت فإذا حسين في حجره والنبي (صلى الله عليه وآله) يمسح جبينه..
فقلت: والله ما علمت حين دخل..
فقال: إن جبريل (عليه السلام) كان معنا في البيت، قال: أفتحبّه؟
قلت: أما في الدنيا فنعم
قال: إن أمتك ستقتل هذا بأرضٍ يُقال لها (كربلاء)، فتناول جبريل تربتها فأراها النبي (صلى الله عليه وآله)...».

قال صاحب مجمع الزوائد: - رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها ثقاة- (مجمع الزوائد: ج9/ص188).
وروى الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه (رحمه الله) في المزار عن أبيه، عن سعد، عن الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن البكاء والجزع مكروه للعبد في كل ما جزع، ما خلا البكاء على الحسين بن علي (عليه السلام)، فإنه فيه مأجور» (الفصول المهمة، للحر العاملي).

ففي هذا الحديث لم يقل: (البكاء) فقط، وإنما أردف الكلمة بـ(الجزع)، والجَزَعُ هو نقيض الصبر، فهو إظهار الحزن وألم المصيبة.
وإظهار الحزن قد يكون برفع الصوت بالبكاء، المسمّى بـ(النوح)، وقد يكون بالبكاء مع الصراخ، المسمّى بـ(العويل)، وقد يكون بالبكاء مع تعداد محاسن الميّت، المسمّى بـ(الندب)، وقد يكون بالقول، كمن يدعو بالويل والثبور، فيقول: يا ويلاه، واثبوراه، والويل: الهلاك، وكذا الثبور، وقد يكون بالعمل، بأن يضرب يده على جبينه أو خدّه أو فخذه، أو يُمزقَ قميصه أو ثوبه، أو ينتف شعره أو يجزّه أو يمتنع عن الطعام، أو غيره.

وكل هذه الأمور المذكورة عندما يفعلها الشخص على سيّد الشهداء (عليه السلام) فهو مأجور، فعن الإمام الرضا (عليه السلام)، في حديث قال: «يابن شبيب، إن كنت باكياً لشيء فابكِ للحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فإنّه ذُبح كما يُذبح الكبش... يابن شبيب، إن بكيت على الحسين (عليه السلام) حتـّى تصير دموعُك على خدّيك، غفر الله لك كلّ ذنب أذنبته، صغيراً كان أو كبيراً، قليلاً كان أو كثيراً» (أمالي الصدوق: ص192 المجلس(27)/ح202).

 

___________________________________
المصدر: نشرة الكفيل (نشرة أسبوعية ثقافية تصدر عن قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة)/ العدد 926.
منار السجاد

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا