الغناء وأثره على القلب والسلوك
2026/03/25
24

الغناء سقامٌ للقلب، وهدمٌ للعزم، وسببٌ في تمرُّض الروح وإن بدا الجسد صحيحًا. تُسقَم به القلوب، وتَعمى البصائر، ويُذهب نور الإيمان، ويُسلب التوفيقُ بسبب اقتراف الذنوب والآثام.

 

وهو يعكس جانبًا سلبيًّا على الإنسان ومداركه، إذ يُوهِمه -لكثرة تكراره- أنَّه أنيس دربه وملاذ وحدته، فيظنُّ أنَّ فيه راحة البال والهروب من الواقع والملل، في حين أنَّه في الحقيقة بابُ غفلةٍ وتراكم قسوةٍ في القلب.

 

وقد عدَّ الشارع المقدَّس الغناء من كبار الذنوب؛ لما له من آثارٍ معنويَّةٍ ووضعيةٍ على الفرد المسلم، فقد قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَـهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَـهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (لقمان: 6)، وقد فسَّر جمعٌ من المفسِّرين (لهو الحديث) بالغناء وما شابهه ممَّا يُصدُّ عن سبيل الله.

 

وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله: «ما رفع أحدٌ صوته بغناءٍ إلا بعث الله إليه شيطانين يجلسان على منكبيه...» (بحار الأنوار: ج76/ص243).

 

وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله: «الغِناءُ يُورِثُ النفاقَ ويعقب الفقرَ» (الخصال، ص24)، وعنه (عليه السلام) أنَّه قال: «الغناء أخبث ما خلق الله» (دعائم الإسلام: ج٢/ص٢٠٨).

 

وقد عرّف مرجعُ الطائفة في عصره السيِّد أبو القاسم الخوئي (قُدِّسَ سِرُّهُ) الغناءَ بأنّه: الصوت اللهويُّ المعدود في الخارج من ألحان أهل الفسوق والمعاصي، وهو المحرَّم شرعًا.

 

إنَّ الإنسان العاقل لا يرضى بإضاعة وقته فيما لا ينفعه، ولا يقبل ما يجرُّه إلى اللهو والغفلة. كما أنَّ مقتضى العقل الالتزام بحقِّ الطاعة لله تعالى فيما أمر ونهى.

 

والروايات كثيرة ومستفيضة في تحريم الغناء قولًا واستماعًا وأجرةً؛ لما فيه من صدٍّ عن ذكر الله، وإضعافٍ لروح الطاعة.

 

وقد يلتبس الأمر على بعض الناس فيميِّزون بين الغناء المحرَّم والإنشاد غير اللهويِّ. والميزان هو كون الصوت مناسبًا لمجالس اللهو والفسوق، لا مجرَّد وجود كلماتٍ دينيّة. لذلك ينبغي الرجوع إلى أهل الخبرة والفقه في تشخيص المورد.

 

إنَّ سماع الغناء والتغنِّي به يجرُّ الإنسان إلى الغفلة، ويُضعف نورانيَّة قلبه، ويصرفه عن الطاعة وطلب العلم، والعبد الموفّق هو مَن يحفظ سمعه عمَّا يُبعده عن الله تعالى، ويسعى لما يُزكِّي قلبه ويقرِّبه من رضوانه.

 

  • السيد طاهر الصافي
__________________________________________
نشرة الكفيل/نشرة أُسبوعيةٌ ثقافيةٌ (مجانية)، تتناولُ المعارفَ القُرآنيةَ، والعقائديةَ، والفِقهيةَ، والتاريخيةَ، والأخلاقيةَ، والتربويةَ، والاجتماعيةَ، والصحيةَ بأُسلوبٍ مبسّطٍ ومختصرٍ، تصدر عن العتبة العباسية المقدسة/ العدد 1065.
تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا