ما مصادر القوة والنجاح للشخصية؟
2019/11/18
418

عزيزتي.. كما لا يقوى عود الشجر إلا بمقدار ما يتعرض للأنواء، كذلك فإن ما يقوي شخصية المرء هي سنوات الكفاح التي يمر بها. إن الكفاح قوة عنيدة مثل تدفق ينبوع ثر يجري في عروق الإنسان؛ لذلك نجد مستمعتي أن أقوياء الشخصية كانت حياتهم في الماضي قاسية فيتغلبون عليه بشجاعة، فحينما تواجههم الأمراض والفواجع ويُمنون بالأحزان والخيبات ويُعاملون بظلم أو يُخدعون فإنهم يستمرون بل يجابهون محنهم وأحزانهم بطرق تغني حياتهم وتضيف عليها معنى أعمق.
كما نرى في حياتنا أن هناك أناساً مكافحين يمتلكون بمرور الزمن نوعاً من القدرة على الحياة لا يمتلكها غيرهم وهم يتمتعون بقوة عزيمة، وعندهم لكل لحظة قيمتها وهم يجدون في كل يوم فرحاً جديداً مهما يكن ضئيلاً، وهذا يعني أننا عندما نتحدث عن الكفاح العنيد فلا نقصد أبداً الشقاء أو الشعور بالتعاسة، بل نقصد الإستمرار في العطاء رغم العوائق التي تقف في الطريق.

فالكفاح يُكتسب من خلال تحدي الظروف الصعبة التي يمر بها المرء، كما أن النظرة الإيجابية المستمرة قوة لا تقهر في الشخصية وقدرة عارمة لتجاوز الصعاب وتخطي المثبطات.

من المصادر الأخرى التي تساعد المرء في الحصول على شخصية قوية ناجحة هي إنجاز الأعمال، فلابد من الإهتمام بأداء أكبر عدد من الإنجازات وهذا يتطلب التركيز على أداء الأفضل والأهم في الأعمال، وفي الحقيقة فإن التركيز ينبع من أحد مصدرين إما الإرادة أو الشغف والولع بالعمل الذي يؤديه، فإذا درّب أحدنا نفسه على الإتقان بعمل ما، فسوف يؤديه بشكل جيد ويشعر بعد ذلك بشعور يفوق الوصف، لذلك على المرء أن يمارس دوره العملي ليفرض شخصيته الفاعلة التي لا غنى عنها، وهذا يعني أنه كلما تحسنت قدرته على أداء العمل في الواقع العملي تحسنت شخصيته أيضاً. وقد يقول أحد الأشخاص أنا أرغب في إنجاز أعمالي ولكن الآخرين لا يتركون لي المجال، ولكنه في الحقيقة لا يملك الإصرار والإرادة القوية على أداء أعماله، فالإصرار والمثابرة يعتبران من شروط الشخصية الناجحة، فلكل إنسان دوره الذي لا يؤديه عنه غيره، وكما إن سيطرة الآخرين في تخريب هذا الدور محدودة، أكثر بكثير مما تكون محدوداً في قدرتك على أداء دورك، ولكي تستطيع أن تُنجز أعمالاً فعليك أن تضع سلم أوليات، فتأخذ بنظر الإعتبار أن يكون هدف العمل صالحاً ويخدم من هم بحاجة إليه ومساعدتهم، ومن هنا نشعر بأهمية إحراز النجاح مستمعتي فاصل قصير ونعود إليك.

وكما قلنا أن النجاح له تأثير على قوة الشخصية وهو بمقدار تأثير قوة الشخصية على النجاح، فكل واحد منهم مكمل للآخر فقد يكون طريق إحراز النجاح بداية لتقوية الشخصية الذاتية.

ولا يخفى عليكِ أن النجاح يبعث السرور وينعش الروح وقلما تُمتعنا الحياة بمثل مصادر السرور التي تأتينا بها الممارسة الناجحة لقدراتنا وتبعث فينا الحيوية والنشاط، فتطلق في نفوسنا طاقات ضخمة لمواصلة العمل وكما على الإنسان أن يسعى لإحراز النجاح، باعتبار أن السعي أمر ضروري يستدعيه تكويننا الأحيائي، ويكفي القول أن النجاح من دون أن تتعرض لتحديد فحواه مرتبط بممارستنا المستمرة لقدراتنا وبأداء المهمات وحل المشكلات فور ظهورها، فالنجاح هو مصدر تلك البهجة والتدفق التي يجنيها الإنسان من ممارسته الطليقة لطاقاته.

لذلك إذا أردت أن تبني شخصية ناجحة عليك الإختلاء بالنفس وهذا يجعلك تتعرفين عليها أكثر وتقتنين بها وتهذبينها، وحاولي بين فترة وأخرى أن تصرفي بعض الوقت مع نفسك وفي هذه الفرصة فإن عليك عدم محاسبتها على الأخطاء فقط بل وتشجيعها على الحسنات. كما إن الإختلاء بالنفس يجعلك تدركين ما هو أصيل وما هو زائف، ومعرفة لكل ما هو مهم عما هو تافه، فإن الذات تبدو أغنى بإنفتاحها على نفسها ومصلحتها مع نفسها، تلك المصلحة التي تؤدي إلى المصالحة مع الكون كله، فتكريس الإصالة في الذات سوف يمُدّها بالطاقة التي تمكنها بدورها بالحماسة والإندفاع في الحياة، وهذا كله مستمعتي يمكن أن يتحقق عن طريق التلقين الدائم بكل ما هو نافع للنفس والإيحاء بامتلاك الصفات الحسنة في حالات الإختلاء بالنفس.

وإذا أردنا أن نحسن ذاتنا لكي نكون قدوةحسنة، فإن أفضل الطرق لذلك تهذيب النفس وأداء الأعمال الصالحة من خلال صب جهودنا في الإتجاه الصحيح, كما قال الله تعالى في كتابه العزيز:(ونفس وما سواها*فالهما فجورها وتقواها* قد أفلح من زكاها*وقد خاب من دساها).

ومن مصادر قوة الشخصية وهو إحترام الوعود، إن إحترام الوعود من المصادر التي تؤدي إلى قوة الشخصية وذلك من خلال إحترام المرء لكلمته سواء كانت كلمته وعداً قطعه على نفسه أم تهديداً أطلقه على غيره، إذ أن من دون الإلتزام بالكلمة لن يحترمه أحد وهذا يتطلب أمرين: الأول لا نطلق الكلام إلا بعد التأكد منه سواء في توزيع الوعود أو إطلاق الإدعاءات، والثاني إن علينا تجنب التهديدات وذلك أن نجعل وعودنا مدروسة. قال الإمام علي(عليه السلام): ((أيها الناس تولوا من أنفسكم تأديبها، وأعدلوا بها عن ضراوة عاداتها)).

من ذلك نعلم أن المصادر التي تؤدي إلى قوة الشخصية هي الكفاح والمثابرة وإنجاز الأعمال وكيفية تحسن الذات وإحترام الوعود, كل هذه المصادر تؤدي إلى نجاح الشخصية وقوتها.
 



 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: برنامج الشخصية الناجحة -الحلقة التاسعة -الدورة البرامجية 26

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا