ما هو النجاح الحقيقي؟
2021/09/09
71

عزيزتي أراد الدين الإسلامي من أتباعه إن يكونوا ناجحين في حياتهم بكل جوانبها  ويتجلى ذلك بوضوح من خلال تربية المؤمنين على ان يكونوا أفضل الناس في كل شيء فالإمام زين العابدين (ع) يقول: (اللهم اجعل أول يومي هذا صلاحا وأوسطه فلاحاً وآخره نجاحاً) إذن في داخل كل إنسان رغبة في أن يكون ناجحا  سواء رجل كان أم امرأة.

لكن بما إننا نسعى لتكوني إنسانة ناجحة في حياتك فستكون محطاتنا هي وقفات تأمل في داخلك عزيزتي عن النجاح الذي تطمحين للوصول إليه فنحن  نعلم انك تبحثين عن أسباب النجاح ووسائله وتنظرين إلى الأفق البعيد بعين تبتهج بالتفاؤل ونعلم أيضا انك تبحثين عن دليل لك في سماء ضبابية نحو محطات أجمل وارقي فأن شاء الله سنكون دليلك إلى ذلك.

أختي العزيزة عندما يسأل الإنسان نفسه ماذا أريد؟ يكون الجواب بديهيا عند كل إنسان هو أريد أن أكون ناجحا وأحقق ما أريد .فالنجاح هو أمنية كل إنسان في هذه الحياة والنجاح والفلاح وتحقيق ما نتمنى كلها عبارات متعددة تؤدي إلى نهاية واحدة محببة ومرغوبة .فالحديث عن الناجحين وسبل نجاحهم ومحطات انطلاقاتهم وتجاربهم حديث يبعث الأمل ويعيد إلى الذات ثقتها بقدراتها على الاقتداء بهؤلاء الذين خلدوا بخلود التاريخ الإنساني الذي يشيد بعطائهم وتضحياتهم
أختي الفاضلة إن الحديث عن النجاح ذو شجون طويلة وعريضة ملئ بالآمال والأماني  وهو حديث القدرات والطاقات  والرغبات التي تكمن في دواخلنا وكذلك هو حديث عن المعوقات التي تعيقنا من تحقيق تلك الرغبات والأمنيات.

إذن ما هو النجاح تلك الكلمة السحرية المحببة للنفس والتي ترددها شفاه الصغار والكبار ويسعى إليها كل إنسان فأي معنى ترمز إليه هذه الكلمة لتكون لها تلك القوة والسيطرة على القلوب والأحلام؟

النجاح كلمة أصلها من نجح أي من ظفر بالشيء ويقال للشخص نجح إذا فاز وظفر بما يطلب .ولكل إنسان نظرته الخاصة للنجاح فهو عند البعض الحصول على الثروة أو الوصول الى مكانة اجتماعية مرموقة أو يكون عند البعض هو تحقيق اختراع معين.. إذن ليس للنجاح تعبير ثابت  ولكن يبقى الهدف الأساسي  لدى الجميع من تحقيق  النجاح هو الشعور بالسعادة والرضا بالعمل الذي أنجزه فالإنسان الذي يرى النجاح في الثروة يتصور ان مفتاح سعادته يكمن في ثروته والذي وصل إلى مركز اجتماعي عالي يرى قمة نجاحه في مركزه وهذا الإحساس بالسعادة نابع من الشعور برغبة أكيدة بتحقيق الذات والتركيز على طموحاتها ...وهذا الطموح متفاوت من شخص الى آخر فهناك من يكتفي بتحقيق شيء واحد وهناك من يسعى لبلوغ درجات أعلى وأرقى في سلم النجاح فلا يوجد حد لطموحاته فتكون الرغبة  في داخله للارتقاء متوهجة ولكن اعلمي ان أفضل من حقق ذاته وشعر بالسعادة الحقيقية في هذه الحياة هو من سعى لتقديم الخير للآخرين.

 فصدقيني يا أختي أن هذه ليست مثاليات او أشياء ليست من واقع الحياة بل هي الحقيقة بذاتها فإذا سألنا شخصا ما ,استطاع أن ينقذ حياة طفل من الموت بمساعدته ماديا في إجراء عملية جراحية له ما هو شعورك عندما رأيت الطفل يتعافى من مرضه و كنت السبب في شفاءه؟ بالتأكيد ستكون سعادته لا توصف وسيبقى هذا الشعور بالرضا كلما تذكر الحادثة حتى وأن مضى وقت طويل عليها وهذا الشعور سببه أنه قدم خدمة للإنسانية وحقق شيء ملموس في هذه الحياة.

      إذن هل نستطيع لن نعرف من هم الناجحون؟ نعم بالتأكيد عزيزتي الفاضلة لو نظرنا عبر التاريخ نظرة خاطفة لوجدنا أن من خلدهم التاريخ وظلت أسماؤهم مضيئة عبر التاريخ هم ليسوا أصحاب الثروات الطائلة والقصور المشيدة ولكنهم قدموا شيئاً للإنسانية أمثال أديسون مكتشف الكهرباء ونيوتن مكتشف الجاذبية الأرضية وغيرهم من الطبقات البسيطة ولكنهم يمتلكون القدرات والطاقات العظيمة رغم بساطة حياتهم.

نعم أختي العزيزة ونجد ان أفضل من جسد هذه الصورة الرائعة للإنسانية هم الأنبياء والمصلحون ومن تبعهم فتأملي عزيزتي انهم لم يقدموا للإنسان اختراعات مادية لكنهم علموه  كيف يجد السعادة الحقيقية وكيف يحقق ذاته وإنسانيته ليشعر بطعم النجاح الحقيقي وكذلك أنهم علموا الإنسان كيف يتخلص ما يعيق تقدمه ونجاحه في ميادين الحياة المختلفة مثل الأنانية والحقد والحسد وقد وضعوا الأسس والقواعد التي تنفع الإنسان في مختلف العصور والأزمنة.

إذن عزيزتي أن مفاتيح أبواب السعادة والنجاح الحقيقي موجودة لمن يسعى ويجتهد في البحث عنها وخاصة من يحمل سريرة نقية وقلب طاهر يفيض بالمحبة والمودة والتسامح للجميع فهو بلا شك يستطيع إيجاد تلك المفاتيح وأنت عزيزتي تستطيعين إن تجدي الطريق للنجاح الذي تطمحين إليه ما دمت تبحثين عن الوسائل التي توصلك وتريدين أن تؤدي رسالتك في هذه الحياة.

إذن عزيزتي النجاح حاجة أساسية ذاتية لا بد من تحقيقها هذه الحاجة الغريزية موجودة لدى كل إنسان تدفعه للانجاز والتفوق وتحقيق الطموح  ليكسب بذلك ثقته بنفسه وتحقيق الرضا والسعادة والمرأة الناجحة تريد تحقيق النجاح عبر أهداف إنسانية وسامية وايجابية وهي تسعى من اجل الوصول الى الهدف المنشود بكل ما لديها ن وسع وقد يكون نجاحها في أسرتها الصغيرة  فالأسرة الناجحة هي مهد الأبناء الناجحين أو قد يكون في تنمية موهبة تملكها مثل الكتابة أو الرسم او الخطابة او الشعر  إذن للنجاح صور متألقة تشع نوراً في حياة الإنسانية ولا يحده زمان ولا مكان ومع بزوغ كل فجر يكون للنجاح لون جديد أكثر رونقا وجمالا ويعطي معاني جديدة  للسعادة.

والسعداء عزيزتي دائما يتسلحون بالأمل أنهم أشخاص يؤمنون أنه اذا ما آمنا بشيء سيتحقق حتما ويتوقعون النجاح في أي شيء جديد في حياتهم.. ربما يكون في الأمر بعض من المبالغة ولكن أتعلمين يا أختي إن النظر الى كأس الحياة من منظور أن نصفه ملآن أفضل بكثير من النظر إليها على أن الكأس نصفه فارغ  وهذا ما يفعله السعداء بالضبط فلا يمكننا أن ننكر ان طريق النجاح مليء بالمنعطفات القاسية والمطبات الخطيرة ولكن كل هذه الأشياء تجعلنا نشعر بقيمة العمل الذي قدمناه وتحملنا المتاعب من اجله اذن لا بد من تجاوز هذه المنعطفات والمطبات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: برنامج محطات الأمل- الحلقة الثانية- الدورة البرامجية32.


تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا