فَهِم المراهق والدخول في عالمه
2021/08/30
30


كيف يفهم الآباء أبنائهم المراهقين في هذه المرحلة وما هي الطرق المساعدة لفهمهم؟

شغلت المراهقة مساحة واسعة من أقلام الباحثين وهي من أكثر المراحل العمرية التي تسبب قلقا وتوترا بالنسبة للآباء والمربّين.

إنّ هذه المرحلة تحتاج إلى مقدمة وتهيئة من الأهل؛ لأن المراهقين غالباً ما يتّسمون بالتوتر والمزاجية واختلاف الطباع ولا نختلف بأنّ لكلّ شخص طباعه الخاصة ولكنّ المراهقين لهم صفات خاصة تجمعهم تتراوح ما بين الشدة والضعف وهي تختلف من مراهق إلى آخر.

قد توجد فجوة كبيرة ما بين المراهقين وآبائهم بحيث نجد الأم تجد صعوبة في التفاهم مع ابنتها خصوصا عند اختلاف الآراء وهذا يؤدي إلى وجود بُعد روحي بينهما مع وجود القرب الجسدي، لذا فعلى الأبوين أن يكونا قريبين من أبنائهم روحيّا  وتفادي حدوث أي مشكلة.

يعاني المراهقون من الفراغ لأنهم لم يكن لديهم عبء من المسؤوليات ولا هم في مرحلة الطفولة بحيث يقضون وقت فراغهم في اللعب وإنّ فترة المراهقة محددة ما بين(10-14)أو من (14-18)عام أومن (18-21)عام فالطفل من عشر سنوات انتهت مرحلة الطفولة بالنسبة له فلم يكن له الفضول في اللعب؛ لذا إذا لم يكن الأهل موجودين مع أبنائهم فإنهم سيعانون من الفراغ وبالتالي يكون لديهم الانغلاق على الذات أي إنّه يعيش عالمه وحده لأنه لم يكن ضمن فئة الصغار فيلعب معهم أو مع الكبار فيشاركهم الحديث أيّ لا توجد أمور مشتركة لذا تتولد لديه بعض الطباع التي منها عدم التقبّل.

إنّ المراهق في هذه المرحلة يحاول إثبات وجوده في المجتمع لأنه انتقل من مرحلة الطفولة  ويريد أن يكون إنسانا مساوياً للكبار، ولابدّ أن يكون هناك مساعدة من الكبار على ذلك فلابدّ من استثمار طاقاتهم على ذلك مع وجود الأهل فمثلا تتجه الأم إلى أخذ ابنتها الى المعهد أو الى دورات تدريبية في الخياطة وغيرها وخصوصا إنّ البنت تُميل إلى هذه الأمور لأنها أقرب إلى الأنوثة.

وإنّ هذه الفترة العمرية إذا تُركت وحدها لم تتجه نحو الصواب غالبا لذا ينبغي ايجاد سبل  تفاهم مع الأبناء وأن يشغلوا وقت الفراغ لأبنائهم، ومن المهم تعليم الأبناء على المناقشة والتعبير عمّا يدور في دواخلهم وأن لا يكون دور الأهل في حياة أبنائهم هو دور المربي الجسدي والذي يسد الحاجة المادية للأبناء من غير أن يكون موجها له ولابدّ أن يكون هناك حوار هادف مع هذه الفئة وعدم استخدام اسلوب التوبيخ له اثناء الحوار أي ان لا يكون بداية الحوار قمعي لأنّ المراهق لم تكن له وسيلة أو قدرة على التعبير. 

إشعار المراهقين بأنهم على استعداد لتقبّل أخطائهم وحل مشكلاتهم ولا نجعلهم يعتقدون إنهم إذا أخطأوا سيواجهون عقوبة بل سيواجهون حلول لمشاكلهم، أمّا نوع العقوبات أن تكون حرمان وليست أذية مثلا الأم تحرم ابنتها من الخروج إلى المكان التي ترغب في الذهاب إليه، وعدم شراء اشياء محببة لها.

يدخل الآباء في عالم الأبناء عن طريق اسلوب محبب وعدم شعورهم بأنهم مراقبين لهم، لابد أن تكون علاقة الآباء بأبنائهم علاقة الصحبة والصداقة ؛لأنّ المراهق اعز شيء بالنسبة له هم الأصدقاء حيث يعدهم مكمن أسراره وأنّ طبيعته هي حبّ التفرّد بالشيء وبالتالي إظهاره على شكل أسرار فيلاحظ الآباء إنّ حياة أبنائهم فيها شيء من الغموض وهذا يُثير فضول الأهل لهذا الشيء لذا يلجأون إلى أسلوب المراقبة والتفتيش في مقتنياتهم.

ينبغي على الأهل إعطاء شخصية لأبنائهم أي إنّ الأب مثلا يصطحب ابنه إلى الأماكن التي يتردد اليها أي اصطحابه لأماكن مراسم العزاء أو الحفلات وغيرها ويمتدحه أمام الآخرين وإعطائه فرصة للتكلّم  فضلا عن الاستشارة فهي بمثابة الانطلاقة له؛ لأن هذا الكلام يترك انعكاسه في المجتمع.

ما هو التعامل السليم للمراهقين؟

إنّ مرحلة المراهقة من المراحل الصعبة التي يمر بها الفرد والقرآن الكريم يحدثنا عنه ففي قوله تعالى:( للَّهُ الذي خَلَقَكُم مِّن ضعف ثُمَّ جَعَلَ من بَعْدِ ضعف قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ من بَعْدِ قوة ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يشاء ۖ وَهُوَ العليم القدير) فالمراهقة تحمل بعض الأمور الغريبة ويكون الآصل فيها القلق والاضطراب، ولكن إذا كانت القيم الحقيقية مزروعة فيهم من الطفولة بشكل صحيح فلا يكون مصدر قلق أو إزعاج تام لأنّ المراهقة مشكلة مؤقتة إذا أحسن التعامل معها ، أما إذا سيء التعامل معها فتكون من المشاكل الأبدية وفيها مسؤولية اتجاه الأهل، كما إنها تحتاج إلى شيء من الحكمة والحنكة؛ لأن المراهق مثلما يحتاج إلى التغذية المادية والجسدية فهو بحاجة إلى التغذية الروحية والعقلية  كما يحتاج إلى الدفء والحنان وهذه يجب أن تتوافر في البيت والأسرة لأنه إذا افتقدها صبحت طامة كبرى لأنه يحاول إيجادها في أماكن أخرى لملىء فراغه، وعلى الأهل عدم الاستهزاء بمشاعره لأنّ هذا ينعكس على المجتمع بشكل عام وعلى الأهل بشكل خاص.

وفي الختام لابدّ أن تكون هناك حالة من التوازن في تربية الأبناء تكون ما بين الشدّة والرخاء.. هذا ما تفضلت به الضيفة الكريمة(منال الخزرجي ) حول هذه الموضوعة.

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: برنامج أفيون الشباب- الحلقة الأولى -الدورة البرامجية47.




تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا