2019-12-03 06:56:21
672 عند شرح العلاقة بين الأم والطفل يجب الأخذ بنظر الاعتبار الجوانب التي تتصل بما ستكون عليه حياة الطفل، فعلاوة على حاجة الطفل إلى أم تحتضنه بود ومحبة وتواكب احتياجاته حسب مراحل نموه، إلا أنَّ مشاعر الأم هنا تضاعف من تعميق إحساسه بالطمأنينة والرضا، فهي ترى أنَّ من المهم جداً أن تكون الأم صديقة لابنها، تشاركه أحلامه ومشاعره، خاصة في المراحل المبكرة من عمره، فالتواصل القوي بين الأم والطفل من أهم العوامل التي يرتكز عليها نمو الطفل السليم والذي يشكل وقاية ضد العديد من السلوكيات السلبية، ويرى الباحثون أنَّ العلاقة الحنونة بين الأم والطفل تعزز لديه الثقة بالنفس وتكسبه حصانة وجدانية ومعرفية، وتجعله قادراً على استغلال طاقاته الذاتية بصورة أفضل؛ إذ إنَّ وجود الأم الدائم إلى جانب أولادها وتفرغها للاعتناء بهم وتلبية احتياجاتهم يساهم في تأهيلهم تأهيلاً إيجابياً، ولا ننسى أنَّ التوجيه عنصر مطلوب في مجال التنشئة الأسرية ونحن من خلاله نخاطب ضمير الطفل وأحاسيسه وخياله، ونعتمد عليه في تهذيب سلوكه وتدريبه على السمات السلوكية التي تهيئه تهيئة مثالية يكتسب فيها النضج الكافي كي يدرك ما هو الصواب وما هو الخطأ، خصوصاً في سنوات الطفولة والحداثة، حيث يجب أن نرسم إطاراً محدداً لتصرفات أولادنا يوضح لهم الخطوط الحمراء التي لا يحق لهم تجاوزها، ويجب علينا أن نركز على خطوات مهمة في هذا الصدد، وأهم خطوة مطلوبة في تربية الأبناء هي أن تكون الأم دافئة حنونة مستمعة، وفي الوقت نفسه محاورة ومنطقية، تعرف كيف تمزج بين السلطة والتسامح، فلا يجوز أن تكون قاضية في كل وقت، فلا يمر يوم على الطفل من دون عقاب، ولا يجوز أيضاً أن تكون متساهلة ومتسامحة لدرجة مبالغ فيها، فنحن حين نطالب بإشراف الأم باستمرار على نشاطات طفلها وتحركاته، خاصة في مراحل الطفولة المبكرة، نعني بذلك أن لا تهمل الأم ابنها لتتأكد أنَّه لا توجد مصاعب في حياة الطفل أو مخاطر قد تؤدي إلى أذيته، وأفضل الأمهات هي التي تشجع ابنها إلى الانطلاق في الاتجاهات الصحيحة والتي توفر له المناخات الغنية بالدفء والطمانينة؛ لأنَّ هذا الشعور الآمن يكسبه حيوية متدفقة، ويساعد على ضبط مشاعره وردود فعله حيال المسائل المرفوضة لديه، وشيئاً فشيئاً يبدأ الابن بتصحيح مفاهيمه وترجمة الأمور ترجمة صحيحة، فالطفل لا يتقبل نقاط ضعفه إلا إذا تعلم كيف يعالج نفسه منها، والأم هي المسؤولة عن تصحيح أخطاء الطفل، ويجب أن ندرك أنَّ لكل مرحلة من مراحل النمو احتياجاتها الخاصة، وعلى الأم أن تكون متفهمة وصبورة ومتعاونة؛ لأنَّ الأطفال يتأثرون بالمعطيات التي تتوافر لهم خلال مراحل نموهم وكل إهمال من قبل الأم يجعل الطفل متوتراً وغير قادر على التحكم في انفعالاته، يخاف من كل شيء ويرفض كل شيء، وأحياناً يتحول إلى طفل خجول أو إلى طفل مشاغب وفوضوي، فللأطفال حاجات ومطالب، وحين تعجز الأم عن تلبيتها يشعر الابن بالإخفاق وعدم القدرة على التكيف في بيئة لا تشبع كل حاجاته، ويرى الباحثون أنَّ التعامل مع الأطفال بين عمر السنتين والست سنوات يجب أن يتسم بالحذر الشديد؛ لأنَّ هذه المرحلة من عمر الأطفال غاية في الدقة والحساسية وتعد أهم محطة في حياة الأبناء، باعتبار أنَّ الطفل يتعلم فيها القيم الأخلاقية ويتسوق مفاهيمه وينمو خياله وتنضج مشاعره، ويكون تفكيره قابلاً للاستيعاب والتركيز والتمييز، ومما يذكر أنَّ العاطفة تتغلب على المنطق عند أطفال هذه المرحلة، وفي المقابل يميل الطفل إلى أن يكون له عالمه الخاص به ليشعر بالاستقلالية، ولهذا الشعور بريق خاص عند الأطفال بين عمر السنتين والست سنوات، ثم إنَّ الطفل في هذه المرحلة يكون عفوياً ومتقلب المزاج، وتبرز عنده العواطف المعقدة كالإحساس بعقدة النقص والذنب، والغضب والخوف والحسد والغيرة، وهذه المشاعر هي ردود فعل لا إرادية يجد فيها الطفل متنفساً له للتعبير عما يختلج في أعماقه من أحاسيس محبطة يكتمها ويرفضها في وقت واحد، وهناك تساؤلات عديدة يطرحها الباحثون ومنها: كيف نساعد الطفل على تخطي تحديات نموه العاطفي والفكري؟ ولماذا يا ترى يحتفظ بعض الأطفال بنمط النمو السلوكي الذي تميز به في طفولته؟، وبعضهم يتحول إلى شخص آخر يختلف سلوكه كلياً عما كان عليه في طفولته؟ وكذلك مدى تأثير الدور الذي تلعبه الأم في حياة الأطفال؟
إنَّ الأسئلة المطروحة في هذا
الإطار لا يمكن حصرها، فالطفولة هي الأرض الخصبة التي من خلالها
تبدأ رحلتنا الطويلة مع الحياة رجالاً وأمهات، فكل أمٍّ تحلم بطفل
مثالي هادئ الطباع ومطيع لا يخطئ التصرف، وتشعر بخيبة أمل حين تشعر
أنَّ طفلها خارج إطار الصورة التي رسمتها له، وهنا نذكر الأم بأنَّ
قدرة الطفل على ضبط عواطفه وسلوكه يكتسبها عن طريق مراقبته للراشدين
من حوله، والأم هي النموذج الأول الذي يتخذه الطفل مثالاً له ويقوم
بتقليده، فالأم هي العامل الأكثر فاعلية وتأثيراً في حياة الطفل دون
أن نتجاهل دور الأب الفاعل، لذا فالمسؤولية مشتركة وكيفما يكون
الحصاد سيكون الثمر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: نبض الحياة -الحلقة
السادسة - الدورة البرامجية 31
2026-04-02
2026-03-31
2026-03-30
2026-03-29