آفة الغش
2021-05-06 09:58:43
284

إن الغش أسوأ معضلة تعاني منها المجتمعات والشعوب بمختلف مستوياتها، وأخطر آفة تفتك بها وتسير بها نحو الدمار.وبلوى الغش لا تسلم منها معظم مجالات الحياة مما يجعل المرء يتوخى الحذر من أثر الغش عليه ويأخذ الحيطة من أن يقع في شباكه.

وظاهرة الغش عندما تطال أي قطاع من قطاعات الحياة فإنها تبعا لذلك تقوض ركنا من أركان المجتمع وتؤول به حتما إلى الهلاك والخراب، لكن الغش إذا طال التعليم، وخاصة مجال الامتحانات والمباريات فإنه بالتأكيد ينسف المجتمع نسفا ويجتثه من أصوله فيضحى لا قرار ولا صفة له.

إن أهم الأسباب المؤدية إلى الغش في الامتحانات هو غياب الوازع الديني الذي يحصن التلميذ من الوقوع في مثل هذه المخاطر، ويمنع من تسرب أي جرثومة تفتك به، وأهم ما يقيه من ذلك هو استشعار مراقبة الله تعالى له، وأنه سيحاسب على ما يفعله، وأنه بارتكاب الغش يكون قد انتهك محارم الله تعالى وخالف أوامره مصداقا لقوله تعالى: (ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون)، وفي قوله تعالى: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم)، وبارتكابه الغش يكون قد خرج من دائرة الأمة المحمدية في قوله صلى الله عليه واله وسلم: "من غشنا فليس منا".

اضافة الى غياب التوكل على الله في تحقيق الأهداف، والوصول إلى الغايات والمقاصد، وانعدام الأخذ بالأسباب وبذل الجهد واستثمار الطاقات والقدرات في طلب العلم وتحصيله مما يجعل التلميذ معرضا عن التوكل على الله مقبلاً على التواكل والاعتماد على الغير في الوصول إلى مبتغاه، فيبني مستقبله على أساس هش وعلى أوهام لا أصل لها في الواقع، وتكون النتيجة النهائية الفشل والإخفاق في الحياة.

ان قوة الإكراهات والضغوطات التي تحيط به من كل جانب والتي تثبط عزيمته وتسود نظرته وتضعف طموحه خصوصاً وان فرص النجاح ضعيفة والأمل في الحصول على عمل جداً محدود فيختار طريقاً غير شرعي ولا قانوني ويلج أبواباً غير مسموح بها ويجد نفسه في متاهات لا حد لها ولا منفذ لخروج منها.
لا شك أن الغش يمثل آفة من آفات التعليم في واقعنا المعاصر، ويتطلب علاج هذه الظاهرة إجراء دراسات متعمقة؛ للوقوف على أسبابها ودوافعها والعوامل المؤثرة فيها والعمل على تفادي حدوثها. ومكافحة الغش ينبغي أن تبدأ بإصلاح النظام التعليمي بأكمله وتنتهي بالتشريعات الصارمة، وهي عملية تشترك فيها جميع مؤسسات التنشئة الاجتماعية من الأسرة، والمدرسة، ووسائل الإعلام، والمسجد ومن الحلول الناجعة لمواجهة هذه الآفة والحد من استفحالها بين صفوف التلاميذ.
إن التوعية العميقة ببيان خطورة الغش وسوء عاقبة من يتصف به في الدنيا والاخر، الترغيب في الصلح مع الله تعالى واستشعار مراقبته في السر والعلن، وتقديم نماذج من واقع أصحاب الغش والمصير الذي يؤولون إليه، والعمل على زرع الثقة بالنفس لدى التلاميذ وحفزهم على التوكل على الله تعالى والأخذ بالأسباب، كما والإكثار من الرسائل الإيجابية التي تحفزهم وتشجعهم على العمل بجد وكد واخيراً وضع الأيادي على الدوافع المؤدية إلى الغش لدى التلاميذ من أجل معالجتها أو استئصالها والحيلولة دون التمادي فيها.

 

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: برنامج قبل بلوغ الساحل-الحلقة الحادية عشرة-الدورة البرامجية62.


 

 

 

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا