الاهتمام بتربية البنات
2021-01-05 12:00:00
116

ما هو مقدار الحرص والرقة التي نحتاجها ونحن تتعامل مع الزهور؟ إنه الكثير والكثير، بمقدار الرقة التي ركّبها الله في هذه المخلوقات الرائعة، كذلك هو الحال إذا منّ الله علينا بابنة رائعة، مثل روعة الزهور، فكما تحتاج إلى الكثير من الحرص والرفق حين نتعامل مع الزهور، يحتاج المربي أيضاً إلى مراعاة بعض اللفتات التربوية التي تميز تربية الفتاة عن الفتى، فلنتعرف ما يحدو بالوالدين مراعاته عندما يربي زهرة. وقبل البدء بمراعاة تربية البنت لنطرح سؤال هام جدا لماذا الاهتمام الخاص بتربية الفتاة؟ نعم مستمعتي الطيبة إذا كان البيت هو المؤسسة التربوية الأولى؛ فإن المرأة هي عماده، زوجةً وأماً، والفتاة الصغيرة اليوم هي صانعة الرجال ومربية الأجيال غداً إن شاء الله تعالى؛ لذلك يتأكد الاهتمام بتربية البنات، فالبنات هبة من الله تعالى: قال تعالى: "لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ)، (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ)؛ ففي هذه الاية المباركة "قسّم الله سبحانه حال الزوجين إلى أربعة أقسام، اشتمل عليها الوجود، وأخبر أن ما قدره بينهما من الولد فقد وهبهما إياه، وكفى بالعبد تعرضاً لمقته أن يتسخط ما وهبه، وبدأ سبحانه بذكر الإناث: فقيل جبراً لهن لأجل استثقال الوالدين لمكانهن، وقيل- وهو أحسن- إنما قدمهن لأن سياق الكلام أنه سبحانه فاعل ما يشاء لا ما يشاء الأبوين. فإن الأبوين لا يريدان إلا ناث غالباً، وهو سبحانه قد أخبر أنه يخلق ما يشاء، فبدأ بذكر الصنف الذي يشاء ولا يريده الأبوان.

فعناية الإسلام بالأنثى تقتضي الاعتناء بها في التربية نعم أختي الكريمة  ففي تربية الفتاة قد نجد الكثير من الآباء والأمهات يقع في التطرف إما تسهلاً أو تشدداً، وكلا الطرفين ذميم، إنّ التربية الصحيحة للفتاة لابد أن تعتمد على عدة أمور: فعلى الابوان ان يعيا التربية الصحيحة للبنت التي تقوم على الفهم الجيد لأهمية دور هذه الفتاة حاضراً ومستقبلاً، وما الذي تحتاجه الأمة منها؟ حتى يتم إعدادها وتهيئتها لهذا الدور مبكراً وبشكل جيد وأن تقوم هذه التربية على المنهج الإسلامي القويم، بعيداً عن الانسحاق أمام المناهج الدخيلة – شرقية كانت أم غربية- والتي تستهدف الفتاة المسلمة بشكل كبير، وتحاول أن تجعلها تنسلخ من تعاليم دينها، وإن كانت لا تزال تحمله كديانة رسمية وينبغي مراعاة الوالدين تماماً لدورهما كقدوة حسنة للفتاة تأخذ عنهما كل شيء من الأقوال والأفعال والمعتقدات إلى طريقة تطبيق القيم الخلقية والإيمانية أثناء التعامل مع الناس مع توفير المناخ الأسري المنضبط الذي يوفر للفتاة البيئة الآمنة المفعمة بالدفء والحنان، والتي تهيء لها أسباب النشأة السوية وينبغي ربط الفتاة بالصحبة الصالحة منذ طفولتها، وذلك من خلال استغلال روابط القرابة والجيرة والصداقات الأسرية، فحاجة الفتاة إلى الصداقة من الحاجات الماسة أختي الطيبة، وعلى الوالدين أن يقوما بدورهما في تهيئة الصحبة الصالحة للفتاة مبكراً، وفي هذا المقام يحسن بنا أن نلفت نظر الوالدين لطرف يسير من الأخطاء الشائعة في تربية البنات لتجنبها إن شاء الله تعالى، فمن أمثلة ذلك:

- التمييز ضد الفتاة في المعاملة لصالح أشقائها الذكور: ومردّ ذلك إلى ثقافة عربية شرقية قديمة، الإسلام منها براء فلا يحبذها ، تلك الثقافة التي تفضل الابن الذكر على الابنة الأنثى ، ولقد عالج القرآن الكريم هذه القضية من كل جوانبها كما بينّا.
أثر القسوة  والشدة في التربية نعم مستمعتي الكريمة  إن القسوة والشدة، وسوء معاملة الأبناء في الأسرة: وسيلة خاطئة تؤدي إلى الانحراف الخلقي، خاصة عند الفتيات اللاتي تُبكِّر بهن الأسرة، حيث يكنَّ محطَّ تجارب الوالدين الصائبة والخاطئة: فإن توجيهات الإسلام التربوية جاءت بالتلطف مع النساء عموماً، والفتيات خصوصاً، مراعاة لحاجتهن الماسَّة للعطف واللُّطف.

- وكذلك الاستهانة بمسؤولية تربية الفتاة: واعتقاد أنها أسهل بكثير من تربية الذكور، ومن ثمّ يؤدي هذا التساهل إلى التفريط في بعض جوانب التربية المهمة ، والحق أن تربية الفتاة في كثير من الأحيان تكون أسهل من تربية الذكور، شريطة أن يعتني بها الوالدان منذ نعومة أظفارها. وذلك لما تتميز به الفتاة من شدة التأثر ، والعاطفة  ، وسهولة الانقياد خاصة إذا تربت على الطاعة والأدب، وغُذيت بالقيم الإسلامية السامية التي لا تخل بقوة واستقلال شخصيتها.

- إعطاء البنت حرية زائدة: وهذا خطأ شائع أختي المؤمنة لاسيما في وقتنا الحالي فالكثير من حالات انحراف البنات كان سببا رئيساً فيها التساهل الأسري في الضبط والرقابة على الفتاة، من حيث مواعيد الخروج من المنزل، والرجوع إليه والتدقيق في ذلك، وكذلك عدم ملاحظة نوعية الصحبة التي ترافق الفتاة، تحت مسمى (الحرية و الثقة)، فلا يتم سؤالها عن أماكن ذهابها وإيابها، أو إشعارها بالمسؤولية عن تلك الحرية الممنوحة لها. فضلا عن  التساهل في أمر ملابس الفتاة وزينتها خارج المنزل، وأحياناً أمام المحارم أيضاً، ومن ذلك: عدم تعويدها على الحجاب في سن مبكرة حباً واعتزازاً وافتخاراً، لا قسراً وإجباراً، وكذلك  إهمال العناية الصحية بالفتاة خصوصا في مرحلة المراهقة، ويشمل ذلك توفير كفايتها من الغذاء الصحي المتوازن، مع دوام الملاحظة لحالتها الصحية، والمبادرة لعلاج أي عرض يظهر عليها ينبيء عن اعتلال صحتها.

- عدم الصبر على تمردها أحياناً: خصوصاً في مرحلة المراهقة، لأنها في هذه المرحلة تكون بالفعل قد كبرت، ونضجت جسدياً وعقلياً بدرجة ما، لكن قد تكون انفعالية بدرجة أقل، لذلك تحتاج لمن يستوعبها، ويستوعب انفعالاتها، يستوعب تمردها، ولا يكسر هذا التمرد؛ لأن كسره هو كسر لشخصيتها التي لا تزال في مرحلة التكوين، فهذا التمرد وإن كان يحمل معه بعض السيئات، لكنه مع ذلك يحمل معه الكثير من الحسنات، إن هذا التمرد هو الشخصية من جديد، إنه القوة الدافعة نحو المغايرة والتطور. 

 وأخيراً نوجه رسالتنا من خلال هذه الحلقة الى كل أب وأم بأن عليهم ان يستمتعوا بتربية ابنتهم، هذه النعمة العظيمة التي انعم الله تعالى بها عليهم، والصبر على صحبتها إلى أن يأتيها الزوج الصالح ؛ والافتخار أنكم قدمت للمجتمع واحدة من صانعات المستقبل المؤمنات الصالحات التي ستفيد المجتمع وتزهره  . إنها زهرتكم.

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: برنامج حسنات-الحلقة الأولى-الدورة البرامجية61.

 

 

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا