الخوف عند الأطفال
2020-06-05 08:25:43
483

إن الخوف هو حالة انفعالية تأتي للإنسان عند إحساسه بوجود خطر ما والخوف أمر غريزي فطري خلقه الله عز وجل في الانسان ليستعين به على تجنب الأخطار والخوف قد يكون من مخاوف حقيقية مثل الزلازل والبراكين والرعد والحيوانات المفترسة ومخاوف وهمية غير حقيقية كالخوف من الحيوانات الأليفة أو من بعض الناس. 

عزيزتي.. ليس غريباً أن نخاف فالخوف أمر طبيعي يشعر به الإنسان في بعض المواقف التي تهدد حياته بالخطر، والخوف الطبيعي المعقول مقيد للإنسان فإذا كان الفرد منا لا يخاف النار فقد تحرقه أو تقضي عليه ولكن من الخوف ما هو قاتل؛ فالخوف المبالغ فيه والمتكرر لأي سبب يكون خوفا غير طبيعي.
وقد تظهر هذه المخاوف بصورة واضحة في سن الثالثة من عمر الطفل وتتراوح درجاتها بين الحذر والهلع والرعب والمبعث الحقيقي للخوف في نفس الطفل يكون في الغالب الجهل بطبيعة الأشياء وعدم معرفته بها وقلة إدراكه ولا يسهل التغلب عليه إلا بتوسيع مدارك الطفل وتبصيره بالأشياء المحيطة به وربطها بأمور سارة محببة الى الطفل.


استغلال الخوف في الطفل

عزيزتي الأم أن أسوأ وأضر شيء للطفل هو استغلال خوفه لإرغامه على تعديل سلوك معين لما له من عواقب ضارة على عواطفه ونموه النفسي والتهديد باستدعاء الطبيب لحقن الطفل أو الشرطي لكي يعاقبه أو يأخذه بعيداً عن الأم أو الأب مما يؤدي الى بغض الطفل لكليهما وانعدام ثقته فيهما لاستعدادهما لتعريضه لهذا الألم والحزن وكثيراً ما يجني الآباء ثمار السلوك عندما يحتاج الطفل للعلاج عند الطبيب أو في المستشفى بسبب الخوف الشديد.
عزيزتي أن الخوف الذي يشعر به طفلك يكون بسبب معين وهنالك الكثير من الأسباب التي تؤدي الى خوف الطفل فقد يحصل الخوف أحياناً من تجارب سيئة مؤلمة مر بها الطفل الذي يلعب مع قطة وتنهشه بمخالبها وتدمي وجهه ومن حقه أن يخاف منها وكما يخاف الطفل من الطبيب أحياناً؛ لأن الطبيب قد حقنه بإبره ذات مرة وأوجعه وتخيفه النافذة؛ لأنها آلمته ذات يوم حين ضغطت يده ويخاف من الظلام لأن شوكه وخزته ذات ليلة في غرفة مظلمة.
وهكذا يسعى الطفل الى عدم الوقوع في حاله مشابهة وخاصة في سن الرابعة فصاعداً حيث تمتاز قدرة التعميم بالقوة ويكون التجنب التخيلي لديه في كمال الذروة فيحاول تعميم اللحظات المريرة في الحياة ويراها في دائرة أوسع وتمهيد هذه التجارب المؤلمة الطريق أمام حالات مريرة وغير مطلوبة.

عزيزتي.. هنالك نوعان من الخوف عند الأطفال يتعلق الأول منها بالخوف الناجم عن حالة موضوعية تهدد الطفل ويتعلق الثاني بالخوف الناجم عن توهمات غير واقعية وخطورة هذا النوع الأخير أنه يدفع الطفل للانطواء على النفس.

ويحدث النوع الأول كرد فعل من الطفل على خطر وتهديد خارجي كاهتمام الأم أو الأب بالمولود الجديد وتجاهلهما للطفل أو الخوف من الماء أو التجارب الجديدة أياً كان نوعها وبعض أنواع النشاط الأخرى وهذا الخوف قد يتحول الى توتر طبيعي وواقعي اذا لم يبادر بعلاجه فور ظهوره ولكن هذا الخوف يصبح إيجابياً وبناء اذا نمى في الطفل صفات الحذر والاحتياط ويصبح سلبياً ويحتاج للعلاج إذا تسبب في انطوائه وتقوقعه عن ممارسة نشاطه الطبيعي.
عزيزتي الأم كل ما ذكر من أسباب الخوف لدى الطفل فأنت الشخص الوحيد الذي يستطيع مساعدته على التعامل مع مخاوفه وذلك بإتباع خطوات معينة ومن هذه الخطوات أن لا تجبريه؛ لأن اجبار طفلك على الاقتراب مما يخافه لن يساعده كما تظنين بل قد يعمق مخاوفه منها ورغم أن خوفه لا يبدو عقلانياً إلا أنه له مبرره من وجهة نظر الطفل فقد يكون تحت تأثير أحد أفلام الكارتون التي شاهدها أو بسبب سماع حكاية مخيفة والطريقة السليمة للتعامل مع هذا الطفل الخائف هو إمهاله فترة من الوقت الى أن يتمكن من مواجهة مصدر خوفه وفي الوقت الذي يختاره هو وليس أنت وأن لا تسخري منه حيث أن الاستهزاء والسخرية من طفلك خصوصاً أمام الآخرين ستحطمه ولا تصفيه بالجبن والتخاذل ولا تضحكي على مخاوفه؛ لأن كل ذلك يقوض من ثقته بنفسه ومدى قدرته على التعامل مع مخاوفه.

كما من الخطوات الأخرى التي تساعد طفلك على التعامل مع مخاوفه فعليك أن تتعاطفي معه فتأكدي أن استماعك لطفلك ومخاوفه بجدية ومسايرتك لانفعالات خوفه الحادة سوف يخفف ذلك من فزعه واذا بكى طفلك من الخوف احمليه سريعاً واحضنيه كي تبثي في نفسه الأمان والطمأنينة ولكن عليك عدم الإفراط في هذا التعاطف حتى لا تدعمي فكرة أن هناك شيئاً مخيفاً بالفعل.

وأيضاً من الخطوات أيضاً المساعدة؛ لأن هدف كل أم هو مساعدة طفلها في التغلب على مخاوفة وليس مجرد التعاطف معه فحاولي أن تجعليه يألف الأشياء التي تتسبب في خوفه برفق وليس بالإجبار فمثلاً اسمحي له بلمس المكنسة الكهربائية أثناء عدم تشغيلها وبعد نزعها من الكهرباء حاولي تبديل مشاعر خوف طفلك من الضوضاء التي تسببها المكنسة عند تشغيلها الى مزيد من الفضول والاهتمام وبحب المعرفة لهذا الشي الذي يخيفه.

عزيزتي.. إن معالجة الخوف عند الأطفال لا يقتصر عليك أنت فقط بل يجب إشراك الأب في هذا الموضوع فأن الأب له دور كبير في مساعدتك على المشاكل التي يعاني منها الأبناء فإن الآباء نموذج للهدوء والاستقرار في تصرفاتهم وبشكل طبيعي ومن الأفضل أن تكون مخاوف الآباء أو قلقهم بعيداً عن مرأى الأطفال ومسمعهم وأن يحرصوا على أن يكون جو الأسرة باعثاً على الطمأنينة.

وكذلك أن يحرص الأب على غرس الشعور بالأمن في نفس الطفل من خلال التعاطف معه وفهم أفكاره ومشاعره ومشاركته فيها وتنميه حرية التفكير لديه إذا شعر الطفل بأن الآخرين يسخرون منه أو يستهزئون من مخاوفه فلن يشاركنا في مشاعره المستقبلية وهكذا تكون قد أضررنا بالطفل والعكس هو الصحيح فإذا فهمنا مشاعر الطفل وتفهمنا مخاوفه فسوف يشاركنا فيها ويتعلم منا طرق للتعامل مع هذه المخاوف.

حين يحين وقت النوم لا يصح أن نخيف الطفل ونهدده بأشياء غير محببة لديه بل نجعل هذا الوقت باعثاً على الطمانينة والسرور لديه بقص بعض الحكايات الايجابية المتضمنة للقيم الدينية والاخلاقية وبعض الفكاهات المخصصة لدى الاطفال.

لابد أن نساعد الطفل على تجاوز أية حادثة خوف يتعرض لها بهدوء وتعقل شديدين فلا نترك الطفل دون مناقشة فيما حدث وفي نفس الوقت لا نعطي اهتماما أكبر مما لم يحدث يأمرنا ديننا الحنيف أن ينشئ أطفالنا على الايمان بالله وعبادته والتسليم بقضائه فإذا نشأ الطفل على هذه الروح الإيمانية فإنه لا يخاف اذا ابتلى ولا يهلع اذا أصيب معتمداً على نصر الله له ومن الخير أن نقص عليهم قطوفاً من سيرة أهل البيت (ع) في شجاعتهم وهم أطفال.

عزيزتي الأم يتوقف النجاح في علاج الخوف على حالة الخوف وعلى الطفل ذاته وتعاملك وتعامل الأب ومجرد تحويل فكر الطفل عن مصدر الخوف أو تجاهله هو حل عقيم ومؤقت كذلك فإن إرغام الطفل على مواجهة مصدر الخوف أو موضوعه كإلقائه في حوض السباحة على أمل أن يزيل هذا الاجراء خوفه من تعلم السباحة أو حبسه  في غرفة مظلمة حتى يتغلب على خوفه من الظلام لن تؤدي إلا الى تعزيز الخوف وامتداده ليشمل أشياء أو عوامل أخرى والوسيلة الصحيحة لمعالجة الخوف يمكن أن تتم بالربط بين مصدر الخوف وشيء آخر مألوف للطفل وتعريض الطفل له تدريجياً.

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: برنامج نقش على الحجر-الحلقة الثامنة- الدورة البرامجية51.

 

 

 

 


 

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا