مشكلة الكذب عند الأطفال
2020-05-31 07:37:01
81

مشكلة الكذب عند الاطفال مشكلة منتشرة على مستوى واسع وهي ظاهرة يجب التعامل معها من قبل الآباء والأمهات وبصورة جدية ومسؤولية مباشرة وأن لا نترك أبنائنا عرضة لها ولمضارها وأخطارها الاجتماعية والتي تعود على قائلها بالمضرة والخسران وخصوصاً إذا أصبحت جزءاً من سلوكهم وعادة متأصلة في أقوالهم وأفعالهم وقد يراها كثير من الآباء  والأمهات صفة طبيعية ولا تنذر بخطر وهي رؤية خاطئة ولاشك إن الفتى ينشأ على ما تعود عليه ومن تعود الكذب لا يزال به الكذب حتى يدمنه مهما تقدم به العمر.

عزيزتي الأم يمتاز أطفالنا بطرقهم الخاصة في معالجة مشاكلهم وردود أفعالهم ويلجأون ويجربون كل الطرق المكشوفة وغير المكشوفة للحصول على مأربهم وللهروب من مواجهة مأزقهم وأولى هذه الوسائل والطرق الكذب وهو الذي ينسأ صدفة ويتدرج الاطفال في استعماله ليصبح عادة بغيضة لنا جميعاً لا نريد أبناءنا أن يتعاملوا بها، لذلك علينا أن نتولاها بالعناية الشديدة والتربية والمتابعة.

وكثيرا ما يكذب الأطفال، فإذا كسر أحدهم آنية أو أتلف شيئاً ثميناً لم يكن من الغريب أن يلجأ الى الكذب منكراً فعلته بل والغريب أن يتألم الآباء  لهذا أشد الألم فينصبون على الأبناء بالإذلال والتشهير ليقطعوا دابر الكذب ولكن الأغرب إن هذا القمع يؤدي الى نتائج عكسية فيتفنن الأطفال في إخفاء الحقائق وتزييفها.

عزيزتي الأم.. أننا نرى أن الطفل يتعلم الكذب من عائلته ومجتمعه والمحيطين به واصل خلقته مفطوره على الصدق والكذب حالة طارئة عليه ومكتسبة من الآخرين فحين يحاول الكذب في الأيام الأولى يتعثر في كلامه ويعتريه القلق والإضراب إلا أنه يتحول تدريجياً مع التمرين والممارسة الى شخص محترف يتفنن في أساليب الكذب فمن المعروف أن الطفل يمتاز بالنشاط الذهني وهذا ما يجعله ينسجم ويتفاعل بسرعة مع ما يرى وما يسمع من أكاذيب وكثيراً ما تؤدي العلاقات الاجتماعية الى ألوان الكذب وصورة المختلفة التي يراها من هذا وذاك الى اكتسابه لهذه الخصلة واخترافها والتعود عليها وهذا ما يعتبر بمثابة المؤشر والانذار للوالدين بأمثال هذه الخصال الخبيثة.

ومن العوامل التي تعزز الكذب عند الطفل أنه إذا وجد الآخرين اقتنع بما قال رغم أنه يكذب فنراه يكرر القول والفعل ويختلق أنماطاً أخرى اذا رفضوا الإصغاء اليه ورفضوا الدخول في مناقشة معه فيما يتعلق بحاجاته أو إذا تنافرت اتجاهات القبول والرفض عند العناصر المحيطة به فتراه يأخذ على عاتقه التعبير بصيغ يتقبلها طرف ويرفضها الطرف الآخر، لا يقف الطفل عند حدود معينة من الكذب بل نراه يوسع مساحة الاحداث التي يكذب بها لأنه يرغب في لفت انتباه إليه من أكثر من جهة.

إن الكذب عند الأطفال ما هو إلا محصلة لعوامل بيئية وعوامل ذاتية دفينة داخل نفس الطفل وكما قرب البيت من مكارم الاخلاق وحرص عليها قل تأثير العوامل البيئية بالطفل وهي: البيت- المدرسة- المجتمع وسنتحدث عن أهم عامل بيئي له اثره في التأثير بالطفل وبناء شخصيته ألا وهو:

- البيت:

ن الطفل الكاذب ينشأ في أسرة تلتزم الصدق على نحو تام تقوي لديه الحاسة الخلقية ويكتمل لديه الالتزام الخلقي والأسرة التي تمارس الكذب لا تساعد أبناءها على امتلاك فضيلة الصدق.

ومثال على ذلك عندما يرد الطفل على الهاتف ويسأل الطالب عن الأب فيشير الأب الى ابنه بأنه غير موجود ويظن الأب أن الطفل لا يتأثر بهذا الموقف وهو أيعلم أن كل هذا الموقف تنغرس في نفس الطفل لتخرج بعد ذلك ليكذب على والدة وكذلك عندما يرى الأم تكذب على الأب خوفاً من غضبه والأب يكذب على الأم وإخوته الكبار يكذبون على بعضهم حتى ولو على سبيل المزاح كل هذه الصور ستطبع في ذاكرة الطفل؛ لأنه في هذه السن يعتاد الالتقاط والتقليد.

- المدرسة:

فالطفل يتأثر بما يراه في المدرسة سواء من زملائه الذين يكذبون على المدرس حتى لا يضربهم و المدرس الذي يكذب على المدير والمدير يكذب على ولي الأمر وهكذا.

- المجتمع:

كذلك ما يراه الطفل في الشارع فمثلاً في السوق يجد البائع يكذب ليزين سلعته وهي رديئة، وما يراه على شاشات التلفاز من كذبة تلو اخرى ومن تمثيليات وقصص كاذبة ومن أخلاق خرافية سبحت في بحار الخيال كل هذه العوامل المحيطة بالطفل تؤثر على نفسيته مع غياب القدوات الصالحة التي تحثه على مكارم الاخلاق وغياب أصدقاء الصدق.

عزيزتي الأم عندما يكذب طفلك فهنالك أسباب ودوافع تمكن وراء الكذب وسوف نعرفك على هذه الدوافع والأسباب:

1- الكذب بقصد اللعب ويلجأ إليه الطفل للتسلية واللهو.

2- الكذب الأناني ويلجأ إليه الطفل ليخدع الآخرين بهدف الحصول على ما يريد وما يتمناه.

3- الكذب الناجم عن الخوف أي الارتباك ويحدث هذا عندما يشاهد الطفل مشهداً أو حادثاً معيناً ويحاول نقل وقائع المشهد أو الحادث للآخرين من حوله عندما يعجز وصفه وإمكاناته العقلية عن نقل تفاصيل المشهد أو الحادث بدقة هنا يلجأ الى كذب وفي هذه الحالة يكون الكذب غير مقصود بحد ذاته.

4- يكذب الطفل ليفلت انتباه الآخرين له وهذا يحدث لدى الأطفال الذين يخضعون لاضظهاد نفسي واجتماعي نتيجة عدم الاهتمام من قبل العائلة.

5- قد يكون الكذب لدى الاطفال كذباً غيرياً بقصد الغيرة هنا يكذب الطفل ليحمي شخصاً يحبه فيتبع اسلوب تلفيق الحوادث ليرفع من شأن الشخص الذي يحبه.

وهنالك توصيات للأمهات يجب اتباعها لعلاج الكذب عن الأطفال ومنها:

- إشباع حاجات الطفل قدر المستطاع والعمل على أن يوجه الطفل الى الايمان بقول الحق توجبه سلوكه نحو الأمور التي تقع في دائرة قدراته الطبيعية مما يجعله يشعر بالسعادة والهناء على العكس من تكليف الطفل بإعمال تفوق قدراته مما يؤدي الى الفشل والاحباط والكذب.

- يجب أن يشعر الطفل بأن الصدق يجلب له نفع وانه يخفف من وطأة العقاب في حالة ارتكاب الخطأ كما يجب ان يقتنع أن الكذب يؤدي الى فقدان الثقة بالنفس والحرمان وعدم احترام الاخرين له.

- أما دور الآباء  والأمهات  فيجب أن تكون حلهم لمشكلات اطفالهم عن طريق التفكير العلمي الموضوعي السليم وليس عن طريق العقاب الشديد واحترام الطفل والثقه به.

وربما تسأل الأم يمكن معالجة الكذب عند الطفل الذي اعتاد على الكذب أو لا؟

ويمكن الإجابة على هذا السؤال بالإيجاب؛ فالطفل في مرحلة بداية الحياة ويمكن إيجاد نوع من التحول فيه أنه قابل للمطاوعة أكثر من أي مرحلة أخرى في عمره لاسيما اذا نشأ في أجواء تمتزج فيها العطفه بالانضباط والالتزام وتتوفر فيها القدرة على التربية السليمة.

ولابد هنا التنويه الى وجوب بقاء فطرة الطفل على صفائها ونقائها من غير أن تسري إليها أمثال هذه المفاسد وضرورة الاسراع الى تطهير من أي رذيلة قد يبتلى بها نتيجة الإهمال وسوء التربية.

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: برنامج نقش على الحجر-الحلقة السادسة- الدورة البرامجية51.

 

 


 

تحدث معنا
يمكنكم ايضا التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا