كيف ندعم المسن اجتماعياً؟
2020/03/15
44

كما نعلم أن الدعم الاجتماعي هو التفاعلات أو العلاقات الاجتماعية التي توفر لأعضائها مساعدة فعلية أو تدمجهم في النظام الاجتماعي الذي يعتقدون أنه يوفر لهم الحب والرعاية ويحتاج كل منا إلى الدعم الاجتماعي حتى يخفف من العناء ويزيد من الشعور بالحب والسعادة وهذا الدعم يوفر تقديراص عالياً للذات والثقة بها، ويولد المشاعر الإيجابية ويقلل من التأثير السلبي للأحداث الخارجية، والعلاقات الاجتماعية عموماً هي من أهم مصادر السعادة التي يحتاجها الإنسان يومياً خلال حياته العملية مع الاصدقاء وفي العمل، وبهذا يوفر لنفسه السعادة والراحة النفسية، فالعلاقات الاجتماعية من أهم مصادر الدعم الاجتماعي والحماية من ضغوطات الحياة بأكملها.

أخيتي الكريمة.. يحتاج كبار السن الى تلقي العون والعطف والحصول على المواساة والحب والانتماء، وهنا تأتي الأهمية القصوى للأقرباء ولاسيما الأبناء والأزواج في تحقيق راحة المسنين فالمسنون هم أكثر حاجة للرعاية كما أ، المسنين أصحاب المستويات الضعيفة من الدعم الاجتماعي والرفاه المادي يميلون للمعاناة من صحة ضعيفة ولعل الفرد في مرحلة كبر السن أحوج ما يكون الى العلاقات الاجتماعية التي توفر له المساندة الفعلية من حب ورعاية وإحساس بالمواساة والطمأنينة والارتباط مع مجموعة اجتماعية ذات تقدير بالنسبة له، تمنحه القدرة على تقدير ذاته والثقة بها وتساعده على اختيار ستراتيجيات تكيف مناسبة مع ضغوطات الحياة وصعوباتها وتطوراتها، وهنا يأتي دور الأسرة فهو أهم جهاز يقدم الرعاية لكبار السن وذلك من منطلق ضرورة  داخل المحيط الطبيعي له دون نزعه ووضعه في محيط مخالف لما تعود عليه، لذلك فإن الاتجاهات الحديثة تتجه نحو رعاية تقديم الرعاية للمسن من خلال أسرته بعدِّها من أنسب أنواع الخدمات، وإن رعاية الأسرة لكبير السن هي جزء من دورها الطبيعي ووظيفتها التقليدية في رعاية أفرادها وحمايتهم فهي أفضل من يحتضن الكبير ويرد له الجميل ويبعد عنه المخاوف والأوهام ذلك أن الأسرة هي نسق اجتماعي يتكون من وحدات مرتبطة بعضها ببعض على مستويات مختلفة ولها اتصالاتها الاجتماعية المتعددة التي يمكن ان تدعم شبكة العلاقات الاجتماعية مما يقلل من شعور المسن بالغربة والوحدة لذلك نلاحظ بأن المجتمع يوجه المسؤولية للأسرة في رعاية كبار السن وتكريمهم فالكبار هم مصدر فخر بما يمنحونه من بركة وحكمة وحب، هذا وإن مساعدة كبير السن هي خير سند يقيه مشكلات الحياة وذلك من خلال توافر علاقات اجتماعية دافئة وودية عند تعرض كبير السن لأي مشكلة من المشكلات، كما أن عدم ترك كبير السن يعيش الوحدة والعزلة فهذا يعني فقدانه لأهم ركن من أركان الحياة وهو العيش ضمن الجماعة التي تستطيع العمل على مساعدته في فتح قنوات اتصال داخل نسق الأسرة أو بين الأسرة والمجتمع الخارجي وتدعيم بعض الاتصالات، كما ينبغي على الأسرة توفير الكتب التي تنمي النشاط الفكري للمسن ومراعاة تأمين الكتب التي تمكن المسن من تكوين سند ديني يعتمد العقل والمنطق ويؤدي به الى الطمأنينة والسعادة.

تعد الجماعة مناخاً مناسباً لتبادل الآراء والأفكار واستعراض المشكلات التي تواجه الأعضاء ومدخلاً مهماً لاكتساب خبرات جديدة وتبني مداخل وأهداف متطورة وحينما يتفاعل الأفراد الذين يواجهون خبرات وضغوط متقاربة فإن وجهات نظرهم المتباينة تمكنهم من إعادة تقييم أبعاد البيئة والمجتمع وتعديل بعض قيمهم بما يتوافق مع تطورات الحياة، فالحياة الاجتماعية توفر الفرصة لتجديد الصداقات القديمة وبناء صداقات جديدة وتساعد الفراد على تنمية شخصياتهم وتحقيق الأغراض المشتركة للجماعة كلها، بحيث تعمل على إشباع الاحتياجات لدى الأعضاء وإتاحة الفرصة لهم لتحمل المسؤولية والقيادة التي شعروا بفقدها ويمكن تلخيص الأهداف التي تعمل الجماعة على تحقيقها بالآتي:

1- أهمية وجود المحافل للمسنين من الضروري أن يلم شمل المسنين في كل منطقة على شكل جمعية أو محفل أو مجلس ليقضوا وقتاً سعيداً في صحبة بعضهم بعضاً إذ أن المسنين يجدون المتعة عندما يجتمعون معاً حول اهتماماتهم المشتركة وحول ذكرياتهم التي يلذ لهم التحدث فيها، وفي نفس الوقت يبتعدون قليلاً عن المشكلات التي تواجههم في المنزل أو مع أبناء الجيال الصاعدة، لذا فإن هذه المجالس سوف تشغل وقت فراغ المسن بطريقة إيجابية أفضل بكثير من جلوسهم في المقاهي أو انشغالهم بخلق المشكلات الأسرية وتوفر في هذه المحافل الأنشطة المختلفة سواء كانت ترويحية وثقافية ورياضية ورحلات إضافة إلى مكتبة تضم الكتب التي تهم المسنين، أما الهدف الثاني لهذه المحافل هو استمرار ربط المسنين بالحياة فمن الممكن أن يشترك المسنين في إدارة المحفل وتحمل مسؤولية الأنشطة وعقد الندوات مع المفكرين والعلماء، حتى يتم تبادل وجهات النظر ومناقشة مشكلات المجتمع بطريقة منظمة وإن مثل هذه المحافل تساعد المسنين على خلق العلاقات الاجتماعية وتقويتها بينهم بل ومن الممكن أن تمتد هذه العلاقات خارج نطاق المحفل مما يشعر المسن أن لديه أصدقاء جدد يسألون عنه ويتبادل معهم وجهات النظر في قضاياه، انطلاقاً من الإيمان بحق كل مسن في أن يسعد بحياته بعد كبر سنه واستناداً الى القيم الاجتماعية والأخلاقية التي تفرض علينا أن نرد الجميل لمن تعلمنا ونشأنا على أيديهم وهم الذين ضحوا بكل ما يملكون من صحة ومال وعطاء من أجل استمرار الحياة وتقدم المجتمع.
  

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: برنامج وقد بلغت من الكبر عتياً - الحلقة التاسعة - الدورة البرامجية 32.

 

 

تحدث معنا
يمكنكم ايضا التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا

الوفاء

2020-05-19