آثار الكهولة على المُسن
2019/12/15
58

أختي الكريمة يرافق الكهولة تغيرات تنعكس بدورها على حالة المسن الصحية والنفسية لذلك ينبغي على مقدّم الرعاية للمسنّ مراعاتها جيداً ومن هذه التغيرات.
التغيرات الفسيولوجية: وتتضمن ضعف وظائف القلب والأوعية الدموية، وضعف الجهاز التنفسي، ووظائف الرئة، وكذلك ضعف الخواص الحسية لديهم، وزيادة مشاكل ضعف السمع والبصر، وكذلك يصاب بضعف الذاكرة بالنسبة للأحداث الحاليّة وتذكّر أحداث الماضي بشدّة.
ايضا مستمعاتي هناك التغيرات النفسية: التي تصيب المسن بسبب عدم قدرته على التكيف مع وضعه الجديد فعادة ما يشعرون باليأس من الحياة، وبالوحدة والانعزال وقد تتطوّر حالته إلى الاكتئاب، وأحياناً يحدث انفصام عقلي يصعب على المسنّ فيه الاندماج بالواقع.

بالإضافة الى ضعف وظائف الجسم الحيوية: وفقدان الكثير من أجهزة الجسم خصائصها الطبيعة فيصبح كبار السن أكثر عرضة للأمراض من غيرهم من الفئات العمرية، ومن هذه الأمراض: مرض الزهايمر الذي يعتبر نموذجاً من الخرف الأكثر شيوعاً بين كبار السن ويمثل ما يقارب 50% إلى 80% منها، ويمثل فقداناً عاماً للذاكرة وغيرها من القدرات الحيويّة الفكرية التي تؤثّر على سلوكه في الحياة اليومية.

اما كيفية التعامل مع كبار السن أيتها الأخوات فأنه عادة ما يشعر كبار السن بالقلق والوحدة والاكتئاب، وبأنهم يشكلون عبئاً ثقيلاً على من حولهم، لذلك يتوجب علينا إثبات عكس ما يعتقدون من خلال المعاملة الطيبة والتقرّب منهم وعمل أشياء يحبونها، فتخصيص وقت كل يوم للجلوس معهم والاستماع إليهم ومعرفة ما يضايقهم ومحاولة إيجاد حلولاً لهم تساعدهم في التخلّص ممّا يزعجهم فهذا كله يجعلهم يشعرون بالسعادة وأنّهم مهمّون بالنسبة لنا، وكذلك مستمعتي الأخذ بمشورتهم ونصائحهم في بعض أمور الحياة يشعرهم بأنّ أهمّيّتهم و مكانتهم ما زالت محفوظة بين أفراد العائلة والمجتمع بشكل عام، ولا ننسى الابتسامة في وجوههم وتقديم الشكر لهم دائماً على ما قدموه من أجلنا، ويمكن لاصطحابهم معنا في المناسبات الاجتماعية أن يزيدهم سروراً .
وعادة مستمعتي ما يصاب كبار السن بالنسيان وضعف الذاكرة فتجده يتحدّث إليك بنفس الموضوع مرات عديدة أو أن يقاطعك أثناء حديثك، فعليك التزام الهدوء وعدم الشعور بالضجر منهم، بل أعطهم فرصة للحديث والتكّلم عما في داخلهم فهم يرغبون بالفضفضة والحديث عن مشاكلهم. فيجب تجنّب الحديث أمام المسنّ بصوت منخفض فقد يظن أنّك تتكلّم عنه..علينا أن نساعدهم بالتعرف على مشاكلهم وإيجاد الحلول لها وأن لا نتردّد من الإجابة على أسئلتهم إن كانت مكرّرة أو مملة.

أخيتي الكريمة من المعروف أن الإنسان عندما يمر في كل مرحلة من مراحل عمره يكون لهذه المرحلة مهام يتوجب القيام بها وقد أسهم علم الاجتماع وعلم النفس في فهم الكثير عن النفس البشرية وما تمر به في كل مرحلة من مراحل العمر وفي كل مجتمع ، وعندما نتحدث عن الكهولة فإننا نتحدث عن مرحلة من العمر يصعب تحديدها بالأرقام وإن كان لفظ المسن يطلق عادة على من تجاوز الخمس والستين من عمره، هذه المرحلة من العمر يكون المرء فيها قد جمع من الخبرات والتجارب في حياته الشيء الكثير وهو يقف على أعتاب فترة من الانحدار البدني أو الفكري أو كلاهما معاً.

إنه ينظر إلى العقود الستة التي خلفها وراءه ويقوم إما واعياً مدركاً أو بدون وعي منه بتقييم هذه الفترة الزمنية الطويلة وما قدم فيها لنفسه ومن بعده من ذرية أو حتى للجنس البشري.

قد يكون الرضى وبالتالي الارتياح النفسي وقد يكون عدم الرضى وبالتالي الانهيار فريسة للأمراض النفسية من اكتئاب وقلق ونحو ذلك كذلك اخواتي فإن المسن في هذه المرحلة من العمر يتوقع أن يأخذ مقابل سني العطاء الطويلة، يتوقع أن يقابل بالعرفان والتقدير ممن أفنى حياته في خدمتهم من ذرية.

وفي الغالب أن سلوكيات المسنين تكون محكومة بظروف حياتهم عبر السنين وأنماط شخصيتهم وظروف حياتهم الحالية، ويمكن القول دون مجانية الصواب أن المسنين أقل مرونة وهذا شبيه بعدم مرونة عضلاتهم وجلودهم – كذلك فإنه يصعب عليهم تقبّل التغيير في أسلوب الحياة والأفكار والسلوكيات وإن فرض عليهم الواقع ذلك التغيير فإنهم يواجهون بالرفض وعدم القبول وعدم القدرة على التكيف وبالتالي الشعور بالاضطراب والقلق والخوف أو حتى الكآبة.

وتجدر الإشارة إلى أن التقدم الكبير في السن وضمور الفص الجبهي للدماغ يؤدي إلى التغيرات السريعة والغير عادية في المزاج فمثلاً يبكي المسن بسرعة عند الحديث عن قريب أو صديق حصل له شىء مزعج ولكنه لا يلبث أن يضحك عندما يكون هناك سبب للضحك ولو بسيط و بالتالي يتأثر الأداء الوظيفي بالتقدم في السن خاصة في المواقع التي تعتمد علي كفاءة الوظائف الذهنية مثل الأنشطة الحسية والإدراكية و الانتباه المتقطع و الذاكرة والتعامل السريع مع المعلومات، وإضافة إلى ما ذكر من عوامل التقدم في العمر من الناحية النفسية والاجتماعية فإن المُسن يحدث تغيرات جسدية سلبية كثيرة فمثلاً يضعف البصر ويقل السمع وتضمر العضلات فتقل القوة الجسدية ويتجعد الجلد ويتساقط الشعر. 

وهذا النقص بالذات في الحواس المهمة مثل السمع والبصر وفي القوة الجسدية يواكبه ازدياد الأمراض التي يمكن أن يصاب بها مثل ارتفاع ضغط الدم وداء البول السكري وليونة العظام
كذلك مستمعاتي فإن عدم قدرة المسن على الرؤية الجيدة تجعله يخطئ في استعمال دوائه فيأخذ أكثر مما يجب أو أقل وفي هذا ضرر كبير على صحته.
أما النوم فإن المسن تقل قدرته على النوم ساعات طويلة فهو ينام مبكراً ويستيقظ كثيراً وبالتالي فهو ينام ساعات أقل ليلاً ويحتاج إلى النوم في النهار
أكثر لتعويض ما يفوت عليه من الراحة.

اذن ومن كل ما تقدم ايتها الاخوات نعلم مدى التاثير الذي يتركه التقدم في العمر على الانسان جسديا وعقليا ونفسا مما يؤدي الى اضطرابات لا حصر لها يمر بها المسن.

ومن هذا المنطلق كان لزاما علينا ان ندرك ذلك ونعي مسؤلياتنا تجاههم وان نتحلى بالصبر ونستعين به سبحانه على ان يأخذ بايدينا لنعين هذا الشخص الذي ادركته الايام ووصل الى محطة الضعف وفقدان الحيلة وهذا ما سيؤول إليه مصيرنا في قابل الايام..(فمن نعمّره ننكّسه في الخلق).
 



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: الخريف الأخضر-الحلقة الثالثة -الدورة البرامجية 44

تحدث معنا
يمكنكم ايضا التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا

الوفاء

2020-05-19