الأطفال والرسوم المتحركة
2020-05-09 10:47:53
56

أخواتي العزيزات إن مما لا شك فيه إن أغلب الاطفال في وقتنا الحاضر يقضون معظم اوقاتهم إما في المدرسة أو في اللهو وقد يختلف اللهو بأن يكون بلعبة أو بمشاهدة الرسوم المتحركة ( أفلام كرتون ) وبما أن الطفل يكون في حالة انجذاب أكثر لمشاهدة التلفاز فأنه يقضي معظم وقته أمام الشاشة مهما اختلفت تلك البرامج المعروضة حتى وإن لم يكن لها هدف وغاية ذات فائدة لأطفالنا بل وقد يصل الامر الى حد الادمان لديهم على متابعة هذه البرامج والتعلق الشديد بها ويفقد أعصابه وصبره مع صغر سنه فقط اذا أراد أحد ما تغيير القناة أو منه من مشاهدتها والمشكلة ليست بطول وقت المتابعة فحسب ، بل ان الغاية اختلفت في الوقت الحاضر عن الماضي اذ كانت في السابق الغاية الاساسية من هذه الرسوم والبرامج هي للتثقيف والتعليم لان هذا النوع من الاعلام يستهدف شريحة اشبه ما تكون بالعجينة الطرية التي تتشكل بحسب ما يُراد لها فأن كانت هذه الرسوم جيدة وذات مستوى انساني وتربوي فأنها ستساعده في غرس القيم السامية التي تكون نواة شخصيتهم في الغد غير أننا وللأسف الشديد نشاهد في الآونة الأخيرة أن مسيرة هذه البرامج قد تغيرت وتباينت عن الماضي كثيراً من حيث جودة الموضوع الذي يُطرح فيها وصارت الغاية لها تكون تجارية ومخربة ولم تعد تهتم بالجوانب التربوية والسلوكية حتى صارت وبالا على الاطفال بدل من ان تكون ذات فائدة ومتعة لهم.

قد لايتسع لنا أن نستعرض برنامج معين دون الآخر بكونه جيد أو سيء رغم أن البرامج السيئة قد قيمها ذوي الخبرة والاختصاص في هذا المجال مع أنهم من دول غربية وغير اسلامية في الغالب لكن اتفقوا على حقائق ثابتة  وهي أن الكرتون في السابق يعتمد على المنهجية والرواية الانسانية ذات قيمة عالية، كذلك أن الكرتون في أغلب قصصه يركز على الحياة الأُسرية ويعطيها أهمية بالغة ويجعل أبطالها مرتبطين بهذا الجو العائلي الذي يمتاز بالتفاهم والتعاون بن أفراده واحترام كلمة الوالدين. 

كما أنه في السابق كان الجو الذي يسود تلك القصص هو الهدوء والسلام والاستقرار النفسي ومراعاة الحشمة والأدب في الكلام والملبس وهذا كله يُستعرض بأصوات هادئة وكلمات تُشعر الطفل بالانتماء الاسلامي مثل المبادرة بالسلام والتوديع بالأمان بالله وكذلك ذكر الله والخوف من عقوبته وأن كانت هذه المعاني تكون بمحتوى ضمني لتلك البرامج ولم تكن الغاية الرئيسة لها لكنها موجهة لشريحة الاطفال بشكل ممتع غير ممل.

أخواتي العزيزات... كما اشرنا في الفقرة السابقة أن تقييم هذه البرامج لم يكن من خلال متابعة الاهل فقط بل من خلال تقييمها من ذوي الاختصاص وهم نفسهم من أكدوا على أن اليوم هذه الرسوم والأفلام المتحركة تختلف كلياً عن السابق حيث أنها في الوقت الحاضر يمتاز بالحركة السريعة التي تجعل الطفل مشتت الانتباه وألوانها ذات سطوع عالي واشكال غريبة تبعث التوتر في نفس الصغير الغير واعي تماما أن هذا خيال ووهم!! 

ونشاهد اليوم أن الشخصيات في الغالب تعيش خارج نطاق الاسرة أو أنه ان كان موجوداً في الاسرة الواحدة فأنه منعزل تماما عنهم ولا يخفى علينا كأهل قد نشاهد بين الحين والآخر مجموعة من اللقطات لهذه الافلام والرسوم أنها تمتاز بالصخب العالي المزعج وصياح وهياج مستمر لتلك الشخصيات والأجواء غالباً ما تكون مليئة بالعنف والغضب.

ولا ينتبه الاطفال في الغالب الى أن الشخصيات الكرتونية تلك تمارس في بعض الاحيان العادات الغير محبب بها او السيئة دون أن يلتفت الطفل ان بطل هذه القصة بالنسبة إليه هو شخصية قد يقلدها في المستقبل أو في البيت والمدرسة ولا يخفى علينا أن اليوم أصبحت العلاقة بين أفراد الكرتون غير بريئة ولا تراعي الذوق والأخلاق الحسنة وتشجعهم على الكثير من الأعمال السيئة.

بعد كل ما استعرضناه من الأمور الجيدة والسيئة في البرامج الكرتونية بين الماضي والحاضر ومهما كانت هذه الأمور غير محببة وغير حسنة لكننا لا يمكن أن نمنع الطفل تمام الامتناع عنها وهذا بالتأكيد ليس هو الحل لهذه المسألة بل أن نتابع معهم هذه البرامج واختيار المناسب لهم في هذه السن المبكرة لأنهم غير وأعين بمدى تأثيره عليهم في المستقبل نفسياً وعقلياً واجتماعياً وكذلك تأثيره على الاسرة ككل.

كذلك علينا تقنين اوقات المشاهدة للطفل وعدم ترك الوقت كله لمشاهدة هذه البرامج التي لا يكاد يكون لها تأثيراً سلبياً اكثر من كونه ايجابياً عليهم اذ ان المنافسة التي دخلتها اليوم الشركات المصنعة لها جعلتها تنتج كماً هائلاً منها بحيث جعلت الطفل يتحول الى مشاهد يستلم المناظر فقط دون أن تُتاح له فرصة للتفكير أو الفهم والاستنتاج لأنها لا تحتوي على غرض نافع ينشده المتابع من الأطفال وراء الجلوس لتلك الساعات الطويلة عليه.

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: برنامج المفاتيح البيضاء- الحلقة السابعة- الدورة البرامجية54.

تحدث معنا
يمكنكم ايضا التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا

الوفاء

2020-05-19