تدعيم دور المرأة التنموي
2020/02/08
72

سيدتي إذا ما أردنا تدعيم دور المرأة التنموي علينا تغذية العقل بالتفكر وتنميته بالتعلم وتنشيطه بالحوار وتفتحه بالمطالعة ، فالعقل مثل جهاز كمبيوتر عظيم قد وضع الخالق برامجه بحكمة عالية ويبقى على الانسان أن يخزن فيه الافكار الصحيحة والرؤى الصائبة والتصورات المعقولة حتى يستفيد منه، وكما أن جهاز الكمبيوتر لا يعطي نتيجة من دون تغذيته بالمعلومات، كذلك العقل لا يثمر من دون تغذيته بالمعرفة، والعقل الفطري الذي يولد مع ولادة الإنسان هو الآخر قد لا يستفيد منه صاحبه لأن فطرته قد تضمرها الحجب المختلفة.

أختي الكريمة من يغذي عقله أكثر يكون بالطبع أفضل من غيره ومن يترك عقله ولم يغذه ولم ينهض به فيكون من القسم الثالث اللذين قال عنهم الإمام علي (ع): (الناس ثلاث: عالم رباني ومتعلم في سبيل النجاة وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح ).

إن الإنسان الحكيم يهتدي بعقله في معرفته موقعه في هذا العالم وموقفه الذي لابد أن يتخذه والطريق الذي لابد أن يسكله أما الذي يهمل عقله وفطرته فهو بمرور الزمن يتخلف عن ركب الانسانية شاء ذلك أم أبى،  فالعاقل الحكيم هو مثل من يقف على قمة جبل أما الجاهل المهمل لعقله وفطرته فهو مثل الذي ينحدر الى وادٍ سحيق أما الفطرة فهي مثل جهاز استقبال عالي التوتر يتفاعل مع كل خير وحق ولكن قد يصيبه الضعف فيحتاج الى الشحن من جديد والإيقاظ وذلك يتم بالتركيز والتفكير الدائم والاهتمام بالقضايا التي تفيد الفرد والجتمع وعلينا إثارة العقل واتساع مداركه ولذلك فإننا نرى أن العقلاء هم دائمو االتفكر بينما الجهال يهملون ذلك ويعيشون في حالة شرود عقلي ولا مبالاة فكرية وهذه العادة عقبة كبرى في تقدم الانسان ونجاحه في مختلف مجالات الحياة، يقول الله تعالى (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون) ويقول جل جلاله:  (هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون) المرأة وطلب العلم بما أن المراة هي نصف المجتمع فإن طلب العلم حق من حقوقها وأن بواعث طلب العلم عند الرجال هي كذلك عند المرأة فالجهل قبيح للرجل والمرأة على حدٍ سواء، هذا وأن الإسلام جاء ليخرج الناس عامة من ظلمات الجهل والتخلف إلى النور العلم، وهناك آيات في القرآن الكريم وأحاديث تدعو لطلب العلم، قال رسول الله (ص): (اطلب العلم من المهد إلى اللحد) كما قال الله تعالى في أول سورة أنزلت على نبينا محمد (ص) سورة العلق: (أقرأ باسم ربك الذي خلق).

 حيث افتتح جل وعلا كلامه المجيد بذكر نعمة الإيجاد واتبعه بذكر نعمة العلم فلو كان بعد نعمة الإيجاد نعمة أعلى من العلم لتصدرت بالذكر، وقال رسول الله (ص):(طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) وقال الإمام علي بن الحسين(ع) (لو يعلم الناس ما في  طلب  العلم لطالبوه ولو يسفك المهج وخوض اللجج إن الله تبارك وتعالى أوحى الى دانيال هو من أولاد يهودا ابن يعقوب أن أمقت عبيدي إليَّ الجاهل المستخف بحق أهل العلم التارك للاقتداء بهم وأن أحب عبيدي الي التقي الطالب للثواب الجزيل اللازم للعلماء التابع للحكماء القابل للحكماء )).

إن العمل الاجتماعي الذي يهدق المحافظة على المجتمع من الانهيار أو التفكك هو من واجبات الانسان ذكر وانثى بل في بعض الاحيان يتوجب العمل الاجتماعي على المراة خاصة دون الرجل وفقا لبعض الظروف والمتطلبات كالعمل في حقل الطب المتخصص بالامراض النسائية فهو أمر ضروري لا غنى عنه قال الله تعالى (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ... الخ )) فعلى هذا ينبغي فسح المجال أمام المراة لتلقي كافة العلوم التي يحتاجها المجتمع ولا غنى عنها فيه؛ فالمراة تملك حق التعلم حيث أنه قد حث الإسلام عليها وأعطاها  الدرجة العليا لأصحابها وجعل العلم مقياسا للتفاضل فمن حق المرأة أن تدخل الحقل العلمي بكل ما تستطيع هذا بالإضافة الى التشجيع على طلب العلم بالنسبة للمرأة كونه ضرورة من ضروريات الحياة كما للرجل وعلى المجتمع المساهمة في القضاء على الجهل وذلك باصدار الكتب والنشرات الواعية وفسح المجال أمامها للتعليم بكافة الوسائل المتاحة مع الحفاظ على عفتها وصيانة فكره سيما تلك التي تخص المرأة مباشرة فان هناك طرق ووسائل حديثة تشكل خطرا كأجهزة الموبايل الحديثة والتلفاز والمذياع وأجهزة الانترنت اذا اسئ استخدامها، اذا فالاتصال بالعالم الخارجي لم يبقى مقصور على القراءة والكتابة كما هو الحال في الزمن الماضي بل تعداه لتلك الاجهزة المتطورة المذكورة والتي الغت قسطا كبيرا من القراءة والكتابة، فلماذا يتصفح الانسان الصحف الاخبارية مثلاً إذا كان جهاز التلفاز ينقل له الاخبار اول باول والصورة الحية ولا يخفى عليك سيدتي أن البيت المرأة هو ساحة جهاد هذا مما لا يختلف عليه اثنان حيث أن المرأة تتحمل المشاق والتعب والسهر والجوع في سبيل أولادها بالإضافة الى رعايتها أمور الحياة الزوجية وواجبات البيت وهذا ما يشرفها ويعلو من مكانتها في المجتمع والدين ، وأما فيما يخص إبقاء المرأة في البيت لا تخرج منه أبداً فهذا لا يتفق فيه اثنان إذ أنه فيه مخالفة صريحة لواجبات المرأة العامة، نحن نعلم أن النساء كن يخرجن مع الرسول الله (ص) الى ساحة القتال ويهتمن بأمور الجرحى ومعالجتهم وقد نقل أرباب الحروب والمقاتل قصصاً بطولية لنساء في الحروب وأن بعضهن استشهدت في سبيل الله، ولذلك لابد من القول أن المجتمع عليه أن يصون المرأة ويحافظ عليها في داخل بيتها وخارجه أما أن يفرض عليها البقاء الأبدي في البيت وحرمانها من التعليم وممارسة دورها كمربية أجيال أو طبيبة نسائية أو مدرسة ناجحة فالمجتمع بحاجة الى المرأة في جميع مجالات الحياة، أذ أن  الرجل والمرأة مخلوقات من طينة واحدة لا فضل لأحدٍ على الآخر إلا بما فضّل الله ومقياس التفاضل لا يعرف الفصل بين الرجل والمرأة الا بالعمل الصالح وتقوى الله قال الله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم). 




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: برنامج أنوار التنمية- الحلقة الثانية- الدورة البرامجية27.      

تحدث معنا
يمكنكم ايضا التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا