الزواج منهاج حقوق وواجبات
2020/12/19
375


إنَّ الزواج هو مِنهاج مُؤسس له في منظومةِ الإسلامِ، حُقوقاً وواجباتٍ؛ فالشريعة الإسلامية في صراطها القيمي، قد بيّنت مَفهوماً وأثراً كُلَّ حقٍّ وواجبٍ للزوجين مَعاً، بحيث يتجلى الربط التطبيقي بين مفهومي الحقِّ والواجبِ تأسيساً، فما لم يُطبّق الواجبُ لا نرى للحق أثراً، وكذا ما لم يُمنَح الحقُّ إلى صاحبه لا يُطبّق الواجب فعلاً، وتتَمثّل حقوق الزوجِ في واجباتٍ أنيطَت شرعاً بالزوجة، وأهمها:

1 - طاعته واستجابتها إلى رغباته المشروعةِ وتجنبُ ما حُرّمَ عليها كالنشوزِ والخروجِ بغير إذن الزوج أو الخيانة - لا سَمَحَ اللهُ - وغيرها، وقد عَرَضَت الرواياتُ إلى لائحةٍ من الحقوق الممنوحةِ إلى الزوجِ:

 (عن أبي جعفر الإمام الباقر (عليه السلام) قال: جاءتْ امرأةٌ إلى النبي (ص)، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، ما حقُّ الزوجِ على المرأةِ؟ فقال لها: أنْ تطيعه ولا تعصيه، ولا تَصدّق مِن بيته إلاَ بإذنه، ولا تصومُ تطوعاً إلا بإذنه، ولا تمنعه نفسها وإن كانتْ على ظهرِ قتبٍ(1)، ولا تخرجُ من بيتها إلاّ بإذنه، وإنْ خرَجَتْ مِن بيتها بغير إذنه، لعنتها ملائكة السماء، وملائكة الأرض، وملائكة الغضب، وملائكة الرحمة حتى ترجع إلى بيتها، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، مَنْ أعظمِ الناسِ حقاً على الرجل؟ قال: والده, فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، مَنْ أعظم الناسِ حقاً على المرأة؟ قال: زوجها)(2) .

2 - حُسنِ تَبَعلِ الزوجةِ لزوجها، وهو ما يُعبّر عنه حديثاً بفن وثقافة التعايشِ الصالحِ والناضج والهادفِ مع زوجها، وهو ما التَفَتَ إليه مِنهاجُ المعصومين (عليهم السلام) (إذ روي عن النبي (ص وآله)، أنه قال: جهادُ المرأةِ حُسنِ التبعل)(3).

 بمعنى أنَّ الزوجة إنما مطلوبٌ منها بذلَ الوسعِ والجهد في سبيل زوجها؛ ذلك بحُسنِ تعايشها معه تلطفاً وتحنناً وحبّاً وسلوكاً، وتدبيراً وتربيةً لأولاده، ومراعاة لوضعه المالي وعدم إحراجه في طلبِ الكمالياتِ مِنْ الأشياءِ.

وربما ينفتحُ معنى حُسن تبعل الزوجةِ على أهميّة الاهتمام بنفسها، وتزينها، وتبرجها لزوجها؛ جذباً منها إليه، وشدّاً له إليها نفسياً وسلوكياً، ورفعاً للتعلق وتوطيداً لقيمته، كلُ ذلك إذا ما توفّر في الزوجة تطبيقاً، فإنَّ زوجها سيزدادُ حبّاً لها وتودداً، وبهذا تستقيم سُبلُ العيشِ بينهما حياتياً.

3 -  إحصانُ الزوجةِ نفسها وشرفها وسمعتها وتجنبها كلَّ أشكال التبرجِ، خارج بيتِ الزوجية وحفظِ حجابها، إذ بخلافِ ذلك تُعدمُ الثقةُ بها، وتصبحُ حياتها عرضةً للانهيارِ، لاسيما عند الزوجِ الصالحِ.

قال تعالى: (مُحصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخدَانٍ فَإِذَا أُحصِنَّ فَإِنْ أَتَينَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيهِنَّ نِصفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ العَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رحِيمٌ) (النساء: 25)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: جريدة صدى الروضتين(صحيفة عامة نصف شهرية تصدر عن شعبة الإعلام في العتبة العباسية المقدسة) / العدد 297/مرتضى الحلي.

(1) القتب: ما يوضعُ على سنامِ البعير.

(2) الكافي: الكليني5/ 507.

(3) أحكامُ النساء: الشيخ المفيد/ 39

 

 

 

 

 

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا