معنى السعادة
2020/11/12
591

تتطلع كل فتاة على نحو العموم الى افق يحمل في طياته زواجا سعيدا، وفي هذه الفترة ،فترة التطلعات والاحلام لا تنظر هذه الفتاة ولا تلتفت ابدا الى امكانية كونها ممن يعمل على تخريب هذه السعادة وكل ما تلتفت اليه هو انها ستكون من دون شك جزءا لا يتجزأ من هذا الزواج السعيد ،ولهذا فان اخشى ما تخشاه كل متطلعة للزواج السعيد ان يكون الزوج الاتي ممن لا يحمل مواصفات الزوج السعيد وممن لا يستطيع خلق المناخ الذي على اساسه تبنى السعادة ،وفي الوقت نفسه هي لا تتطلع البتة ولا تتصور ان تكون الا مساهمة في تأسيس ذاك الاساس الجميل والسعيد للبيت الزوجي وبالحقيقة فان هذا الحلم  الذي تعيشه كل فتاة على امل ان يتحقق هو حلم جميل وهو شعور يفوق التصور ،ولكن التصور والحلم شيء والواقع المعاش شيء اخر والمستقبل الزوجي غير مأمون كما لا يخفى فقد يكون اعظم واجمل من الحلم الذي راود الفتاة تارة وقد يكون محطما لكا امال واحلام وتطلعات الفتاة تارة اخرى، على ان خيبة امل الفتاة بالزوج المستقبلي قد تكون جراء عدم حمل الزوج للمواصفات المطلوبة من جهة او جراء حيلولة الظروف القاسية من تجليها على ارض الواقع من جهة اخرى.. وايضا قد تكون من الفتاة التي صارت زوجة من جانب اخر، اذ ان الزوجة هي التي تصنع نصف السعادة الزوجية كما ان الزوج يصنع النصف الاخر وربما تكون الزوجة سببا لصنع كل السعادة فيما لو احسنت اظهار ما هو كامن عند الزوج من طاقات تستنبطها سعادة.. وعلى كل حال فقد تكون الزوجة هي المشكلة وقد يكون الزوج كذلك ،ولذا ينبغي للزوجة ان تفهم حقيقة السعادة وحقيقة ما تمتلك وحقيقة ما يجب عليها تقديمه ،وفي حال فهمها لكل هذه الحقائق فان موجبات السعادة عندها لابد وان تأخذ طريقها الى البيت الزوجي... ومهما يكن من شيء فلا غنى للزوجة عن النصائح الاتية  التي ترشدها  الى طريق السعادة التي تبحث عنها دائما، ومنها:    

فهم معنى السعادة الزوجية:

على الزوجة ان تفهم معنى السعادة الزوجية حتى تعمل على نيلها والا فقد تحسب غير السعادة سعادة فتتعب وتشقى للوصول الى السعادة المفترضة وبعد كل هذا التعب وهذه المشقة اذ بها ترى ان ما تعبت لأجله وشقت ليس سعادة، ولهذا فمن الضروري جدا بالنسبة للزوجة فهم حقيقة السعادة الزوجية حتى يكون سعيها بهذا الاتجاه له معنى ونتيجة.. وقد تسأل الزوجة سؤالا وجيها وهو: ما هي السعادة الزوجية؟! والجواب: ان تحقق السعادة الزوجية يتم من خلال ثلاثة عوامل مرتبطة ببعضها البعض ارتباطا وثيقا وهي: العامل الاول: الزوج.. والعامل الثاني: الزوجة.. والعامل الثالث: الظروف والاوضاع المرابطة بهما.. وبالنسبة للعامل الاول: اي الزوج وله تأثير نصفي وربما اكثر في امكانية اسعاد البيت الزوجي وبالعكس والزوجات عادة حينما تخترن الزوج  هن يخترنه على فرضيتين هما:

الفرضية الاولى- وهي فرضية الاضطرار او الارغام وفي هذه الصورة فان اختيار المرأة مسلوب بالحقيقة وليس له اي وجود وغاية ما وجد هو اقرار هذه المرأة بما يتناسب مع الاضطرار والارغام لعجزها عن المواجهة، اما الاضطرار فكما لو كانت المرأة في حالة اقتصادية صعبة فتزوجت لأجل حل المشكلة الاقتصادية.. اما الارغام فكما لو ان اهل المرأة اجبروها على الزواج من شخص لا ترغبه.

والفرضية الثانية: هي فرضية الاختيار اي ان المرأة تختار الزوج بمحض إرادتها.

وأما العامل الثاني والذي هو الزوجة: وسنتحدث في هذ العامل عن طريقة اختيار الزوجة من قبل الزوج لان اختيار الزوجة من اهم روافد السعادة الزوجية ،وباختصار نقول: ان الزوجة المختارة يمكن ان تختار على اساس ،المال الجمال النسب والدين.. والعمدة في هذه المواصفات الدين للثبات ،اما باقي المواصفات فان اجتمعت مع الدين فهذه نعمة كاملة وان خير بينها وبين الدين فيقدم الدين بالضرورة ،وهذا لا يعني ان يتزوج المرء امرأه متدينة ولكنها قبيحة وفقيرة وخاملة النسب بل يعني ان يضع الدين من اهم شروط الاختيار ،ولنصغي الى رسول الله "ص" حيث يقول: "لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن ان يرديهن ولا تزوجونهن لأموالهن فعسى اموالهن ان تطغيهن ولكن تزوجوهن على الدين".

وقال "ص وآله": "تنكح المرأة على اربع خلال ،على مالها وعلى دينها وعلى جمالها وعلى حسبها ونسبها فعليك بذات الدين".. وقال "ص": "لا يختار حسن وجه المرأة على حسن دينها"... واما عن العامل الثالث: "الظروف والاوضاع المرتبطة بالزوجين": -البيئة: فقد تكون البيئة التي يعيش فيها كل من الزوجين هي بيئة موبوءة ومتخلفة ومتعصبة للرجل على حساب المرأة، ويكون تحقق السعادة في مثل هذه البيئة امر صعب التحقق ،وبعكسها اذا كانت البيئة نظيفة وجيدة سيسهل هذا في تقوية اسباب السعادة.. -الامور الطارئة على الزوجين: من قبيل عدم القرة على الانجاب والمشاكل العائلية بين عائلة كل طرف او بين الطرفين والامراض والمشاكل الاقتصادية ،وهذه تؤثر سلبا على السعادة الزوجية.

-تبدل مزاج احد الزوجين: وتغير اخلاق ومعاملة احدهما فهذا مما يؤثر على سعادة الزوجين وربما يكون التغير نحو الاحسن.

لاشك بان هذه العوامل الثلاثة تضمن السعادة فيما لو كانت بمنتهى الايجابية والا فلا، ويمكن للزوجين ان يتغلبا على كل العقبات بسبب حبهما للوصول الى السعادة.. وبقي ان نشير الى مسألة مهمة حول حقيقة السعادة الزوجية ومن خلال ايجابية العوامل الثلاثة تضمن للزوجين استقرار دنيويا واخرويا فلا ينفعهما الهناء في الدنيا والشقاء في الاخرة بل لابد من الاطمئنان على تحقيق السعادة في الاخرة بالإضافة الى السعادة في الدنيا وإلا فسوف تكون السعادة الدنيوية هي سبب مباشر في التعاسة الأخروية، من النصائح التي يجب على الزوجة الاخذ بها لبناء العش الزوجي:

الايمان بمؤسسة الزواج:

انمن المهم للزوجة ان تكون مؤمنة بالمؤسسة الزوجية حتى تضمن السعادة الزوجية ،وذلك لان هناك الكثير من الزوجات اللواتي يتزوجن وهن غير راغبات في الزواج.. وهناك ثلاثة اصناف من النساء:

-الصنف الاول: وهن النساء اللواتي لا يرغبن بالزواج من ناحية الاصل.

-الصنف الثاني: وهن النساء اللواتي يرغبن بالزواج من حيث المبدأ ولكنهن يرغبن في تأخير حصوله.

-الصنف الثالث: وهن النساء اللواتي يرغبن في الزواج من حيث الاصل ولكنهن لا يرغبن بها الزوج ويرغبن بآخر.. وكلامنا من الايمان بالمؤسسة الزوجية موجه الى الزوجات من الصنف الاول واللواتي تزوجن وهن غير راغبات بالزواج من حيث المبدأ ،فمن النساء من تتزوج وهي غير راغبة في الزواج بل راغبة في اكمال علمها حتى النهاية ،ومن النساء من تتزوج وهي غير راغبة بالزواج بل بعملها المهني او الطبي وما شاكل، ومن النساء من لا ترغب بالزواج لفشل العلاقة الزوجية بين ابويها او بين اختها وصهرها وهكذا.

والزوجات هنا اذا لم يعملن على الايمان بالمؤسسة الزوجية لاحقا فان عقدة عدم الرغبة بالزواج ستبقى قائمة وستكون سببا اساسيا لعدم تحقق السعادة الزوجية ،ولكم سمعنا ان زوجة من الزوجات قالت لزوجها عندما وقعت المشكلة بينهما: انا من الاساس لا ارغب بالزواج بل كنت راغبة في اكمال تعليمي او البقاء في عملي.

إن الزوجة السعيدة هي الزوجة التي تؤمن بجدوائية وواقعية الحياة الزوجية ،اما تلك الزوجة التي لا تؤمن بالحياة الزوجية سواء كانت لا تؤمن من حيث المبدأ او كانت لا تمن بالحياة الزوجية مع الزوج الفعلي الذي تزوجته دون رغبة لقهر أهلها لها او لظروفها الخاصة او كانت لا تؤمن بالحياة الزوجية في الوقت الحاضر وكانت ترغب في تأخير وقت الزواج ،ان على هذه الزوجة وفي جميع الحالات ان تعمل على اساس الايمان بالحياة الزوجية و واقعيتها والاقتناع بها فينبغي عليها ان تعرف ان الله عز وجل فطر الناس على الزواج وان انكار هذه الفطرة لا يجدي ،كما ينبغي على المرأة ان تعلم بأن اعظم نساء العالم قد تزوجن ،فعن الامام الرضا "ع": "ان امراة سألت ابا جعفر "ع" فقالت: اصلحك الله اني متبتلة، فقال لها: وما التبتل عندك؟ قالت: لا اريد التزويج ابدا، قال: ولـِمَ؟ قالت: التمس في ذلك الفضل، فقال: انصرفي فلو كان في ذلك فضل لكانت فاطمة "ع" احق به منك لانه ليس احد يسبقها في الفضل... ولذا يجب على الزوجة ان تستبين الفائدة او الفوائد من الزواج حتى تترسخ عندها القناعة بالحياة الزوجية كما ان عليها الفحص عن مساوئ عدم الزواج كذلك، ومن فوائد الزواج:

-احب بناء عند الله عز وجل فعن رسول الله "ص": قوله ما بني في الاسلام بناء احب الى الله عز وجل من التزويج.

-استحقاق ولاية الله ، فعنه "ص": من نكح لله وانكح لله استحق ولاية الله.. -المحافظة على النسل البشري سيما نسل اهل التوحيد ،فعنه "ص وآله": " وتزوجوا فاني مكاثر بكم الامم".. وورد في حديث اخر "فاني اباهي بكم الامم يوم القيامة حتى بالسقط".

-العمل بسنة النبي "ص" وأهل بيته "ع" فعن أمير المؤمنين "ع": قوله "تزوجوا فان رسول الله "ص وآله" كثيراً ما كان يقول: من كان يحب ان يتبع سنتي فليتزوج فان من سنتي التزويج.

-بر القريب وتألف البعيد ،فعن الامام الرضا "ع" قوله: لو لم تكن في المناكحة آية منزلة ولا سنة متبعة لكان ما جعل الله فيه من بر القريب وتألف البعيد ما رغب فيه العاقل اللبيب وسارع اليه الموفق المصيب.

-احراز نصف الدين ونصف العبادة ،فعن رسول الله "ص" قوله: اذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين فليتق الله في النصف الباقي" وعنه قوله: من تزوج فقد اعطي نصف العبادة.. -الزيادة في الرزق قال تعالى: "وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله".. وعن رسول الله "ص" قوله: اتخذوا الاهل فانه ارزق لكم".

-العصمة من الشيطان ،فعن رسول الله "ص" انه قال: ايما شاب تزوج في حداثة سنه عج شيطانه :يا ويله ! عصم مني دينه.

-الاستقرار النفسي والجسدي والاستئناس وعدم الاستيحاش.

وليس عندنا شك بأن الزوجة عندما تصبح أماً فانها تمسي وتصبح وليس عندها أعز من أولادها وعندما لا تكون مقتنعة بالحياة الزوجية فإنها سوف لا تتصور الوجود بدون أولادها وهذا أمر لا يمكن أن تتصوره أم.

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: برنامج عش الزوجية- الحلقة الأولى

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا