من الطب النبوي
2019/10/22
324
أختي الفاضلة لقد وضع رسول الله محمد "صلى الله عليه وآله وسلم" برنامجاً عاماً للطب عرف ( بالطب النبوي) تحدّث فيه عن بعض الأمراض، ووصف أدويتها كما احتوى علمه في مجال الطب على بيان كامل وشامل لبعض الأغذية من الفواكه والأطعمة واللحوم والخضروات وذكر خواصها وفوائدها الطبية.
وكذا الإمام علي (عليه السلام) عرض بعض المناهج الصحية في كثير من وصاياه ونصائحه، ومن بينها هذه الوصية الرائعة التي زود بها ولده الامام الحسن (عليه السلام) عندما قال له: (يابني ألا أعلمك أربع كلمات تستغني بها عن الطب؟ قال: بلى، فقال له (عليه السلام): " لا تجلس على الطعام إلا وأنت جائع، ولا تقم عن الطعام إلا وإنت تشتهيه، وجود المضغ، وإذا نمت فاعرض نفسك على الخلاء، فإذا استعملت هذه استغنيت عن الطب"، إنّ هذه الوصية قد حفلت بأروع النصائح الصحية التي أقرها الطب الحديث، وذلك لأنّ النهمة في الطعام، وعدم مضغه يسبب إصابة الجهاز الهضمي بكثير من الأمراض، وهذا الحديث يدلل على إهتمام الدّين بصحة الإنسان، ولم يقتصر هذا الإهتمام في زمن النبي الأعظم" صلى الله عليه وآله وسلم"أو في زمن الإمام علي"عليه السلام"فحسب، بل سلالة النبوة ومعدن الرسالة قد أشبعوا الجانب الصحي والتربوي من إهتمامهم ما لا يستهان به فنجد أنّ الامام الصادق (عليه السلام) أيضا يتصدى الى البحث عن علم الصحة والطب، وذلك لما للصحة من فوائد تعود على المسلمين بالمنفعة وتوصلهم إلى القيام بمهامهم وواجباتهم في هذه الحياة، فالصحة تجعل المسلم  يزاول عباداته بشكل صحيح، ومنتظم بعيدا عن الأمراض والكسل، ويكون فردا نافعا للمجتمع من الناحية الاقتصادية وللإمام الصادق"عليه السلام" أحاديث ومحاضرات قيمة كشفت عن دقائق هذا الفن وفيها تعرض"عليه سلام الله تعالى" الى وظائف اعضاء جسم الإنسان، ودوران الدورة الدموية والجراثيم المسببة للامراض، وقد دونت بحوثه الصحية "عليه سلام الله"من قبل بعض الباحثين في كتاب سمي بـ"طب الامام الصادق (عليه السلام )"، والتأريخ يحدثنا كيف أنّه"عليه السلام" قد ناظر كبار علماء الطب في عصره، وخاض  معهم أعمق البحوث الطبية وأدقها، وقد اعترفوا بعجزهم عن مجاراته، وعدم درايتهم بما عرضه عليهم من خفايا مسائل هذا الفن، ودونت تلك المناظرات الطبية في كثير من الكتب التي تعرضت لسيرته (عليه السلام)، ولعلّ اروع ما آثر عنه "عليه السلام" في هذا الفن كتابه المسمى بامالي الامام الصادق (عليه السلام ) فقد عرض في بعض فصوله وظائف الاعضاء، وكشف عن خواصها ودقائق عملها في جسم الإنسان، وبذلك تطرق"عليه السلام" الى ما لم يصل اليه الطب الحديث للآن على الرغم من توفر المختبرات واجهزة التحليل، ولهذا كان لهذه البحوث أثراً كبيراً في تطوير علوم الصحة، وازدهارها ولعلّ من أروع البحوث الصحية التي عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام) بحوث وأحاديث الامام الرضا (عليه السلام) في مجال الطب، فله"عليه السلام" طب يعرف بـ: "طب الإمام الرّضا (عليه السلام).
أختي الفاضلة ما ذكرنا دليل على أنّ الإسلام  وضع أسساً عامة تقي الانسان من الاصابة بكثير من الأمراض، ومن هذه الأسس:
النظافة : فقد حثّ الإسلام  على النظافة إذ جعلها جزءاً من الإيمانن لما لها من أهمية في وقاية الجسم من الأمراض، وهي إحدىى العناصر المهمة في استمرار الصحة وجعل البدن بمأمن من التلوث والاوبئة، والإسلام  الحنيف تبنى وبصورة إيجابية مسألة النظافة، ورتب عليها بعض أحكامه وواجباته وقد منح  الله تعالى وسام حبه لمن يتصف بها، قال تعالى: (إنَّ الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)، وقال عز وجل أيضاً: (لمسجدٍ أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين)، وأمّا السنة الشريفة فقد اهتمت بجانب النظافة أيضاً وبشكل كبير فعن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وعن أهل بيته (عليهم السلام) وردت طائفة من الأخبار التي تحث المسلمين على النظافة وتؤكد عليها، ومن أخبارهم ورواياتهم "عليهم السلام" نستخلص جملة من الإرشادات التي يمكن أن تكون كقواعد أساسية في الحياة الفردية والاجتماعية ومن هذه القواعد:

1ــ النظافة من الإيمان.
2- بني الدين على النظافة.
3- إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة.
4- الطهور نصف الإيمان.
سيدتي المستمعة الفاضلة قد تسألين النظافة التي دعا اليها الإسلام  ماذا تشمل؟
والجواب يأتيك بأنها تشمل عدّة أمور، أهمها:

1- نظافة الجسم وازالة ما عليه من الاوساخ وتقليم الاظافر وقص الشعر ودلك الاسنان.
2- نظافة اللباس وازالة  ما عليه من الحشرات الناقلة للامراض.
3- نظافة المسكن مع مرافقه الصحية، ومتعلقاته الأخرى.
4- نظافة المأكل ومياه الشرب.
وهذه الأمور والقواعد اذا ما أُهملت أختي الكريمة فإنّ الانسان سيصاب بالأمراض، وبذلك يرتكب محرماً وإثماً لقوله تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة).
إنّ الإسلام  قد كره القذارة، وحذر منها ففي الحديث: (بئس العبد القاذورة ) ومن ألوان القذارة وساخة الجسم والثياب والمسكن والجلوس في الاماكن القذرة والبصق في المحلات العامة، والجوامع ومن التشريع يتضح مدى اهتمام الإسلام البالغ بالنظافة، والطب الحديث أثبت ان الجسم يفقد شيئا من حيويته ونشاطه بالتعب في العمل ولا يعيد تلك الحيوية وذلك النشاط إلا غسل الجسم، ودلكه بالماء.












ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: برنامج ينبوع العافية - الحلقة الثانية - الدورة البرامجية24.

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا