مفهوم الوطن والمواطنة
2021/05/08
262

قال الشاعر: وطني لو شغلت بالخلد عنه.. نازعتني إليه بالخلد نفسي 

حبّ الأوطان يجري في عروق كلّ شخص منا حتّى لو لم يدرك ذلك، فيشعر الشخص بالحنين إلى الوطن والشوق الحقيقي عندما يكون بالغربة بعيداً عن أهله وبعيداً عن أصدقائه وعن ذكريات الأماكن التي عاش فيها عمره وطفولته؛ حيث يشكّل الوطن المكان الّذي حملك على أرضه وتنفّست من هوائه وعلى ثراه كبرت وترعرعت. 

الوطن في اللغة هو مكان إقامة الإنسان ومقرّه، وإليه انتماؤه ولد به أو لم يولد أو هو منزل إقامة الإنسان ولد فيه أو لم يولد.

أما الوطن في الاصطلاح هو مكان ذات حدود معينة يشترك في الإقامة والسكن فيه كثير من الناس تربطهم روابط متعددة كالدين أو اللغة والتقاليد والمصالح المشتركة أو التاريخ أحياناً. وعرفه آخرون)هو قطعة من الأرض تعمرها الأمة، وبشكل خاص هو المسكن( فالوطن هو ما ولد فيه المرء أو نشأ فيه وترعرع أو اختار أن يكون مقراً يعيش فيه.

أما المواطنة ايتها الاخوات فلهذه الكلمة أكثر من بعد ولمضمونها أكثر من تفسير نظراً لاتساع وشمول أفقها المعنوي واللفظي سواء اكان ذلك على الصعيد السياسي أو الثقافي أم الديني أم الاجتماعي فالمواطنة تعني بالدرجة الاولى تلك الروابط لا بل تلك المشاعر والاعتبارات ما بين المتوطن ووطنه ولربما كان بعضها طبيعيا تكوينيا روحياً أو عاطفياً أو إنسانياً أو قومياً أو دينياً او تأريخياً وفق ثقافة الفرد ومقومات شخصيته واندماجه في مجتمعه وولائه للوطن. 
أخواتي الكريمات أن الشريعة الاسلامية تؤكد حقوق المواطنة وتصر على حمايتها وفي القران الكريم والسيرة النبوية الشريفة ترسيخ وضمانه لتلك الحقوق وقد تحدث القران الكريم عن ذلك حيث قال: (هو انشاكم من الأرض واستعمركم فيها) فالمواطنون في عهد النبي الاكرم (ص وآله) على اختلاف انتماءاتهم واطيافهم كلهم كانوا ينعمون بنفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات ولم يكن بينهم أي تمايز سوى الاعمال الصالحة مما اوجد ذلك شبكة من المعاملات والعلاقات فيما بينهم نتيجة ذلك الاندماج في المجتمع والتواصل والتفاعل بين شتى المواطنين للمسلم ولغير المسلم للعربي والاعجمي على حد سواء.
 إن القران الكريم والاحاديث الشريفة تبعث على الاجواء الايجابية البناءة لحماية الحريات وفي مقدمتها حرية الراي والتفكير دونما أن يثير ذلك أي اضطراب فهذه الامور تخرج الفرد من بوتقة التقوقع والانعزال الى فضاء الايمان والتحرر فيكن مفهوم المواطنة ناتجا عن قناعات الانسان التي تسلط الضوء على كل ما هو اتفاق او اختلاف فقد ورد عن مولانا الامام الصادق (ع) انه قال قال أمير المؤمنين (ع) قوام الدين بأربعة بعالم ناطق مستعمل له وبغني لا يبخل بفضله على اهل دين الله وبفقير لا يبيع اخرته بدنياه وبجاهل لا يتكبر عن طلب العلم فاذا كتم العالم علمه وبخل الغني بماله وباع الفقير اخرته بدنياه واستكبر الجاهل عن طلب العلم رجعت الدنيا الى ورائها القهقري فلا تغرنكم كثرة المساجد واجساد قوم مختلفة قيل يا أمير المؤمنين كيف العيش في ذلك الزمان قال: خالطوهم في الظاهر وخالفوهم في الباطن للمرء ما اكتسب وهو مع من أحب وانتظروا مع ذلك الفرج من الله عز وجل).
فالمواطنة تعطي صاحبها الحق في المشاركة في بناء الدولة التي رعته ومنحته شرعة الانتماء اليها وتولي الوظائف الى معيار الكفاءة والامانة والقوة فهكذا الاسلام رسالة عظمة رسالة الحرية والتعددية وهو يصر على هذه الصيغة المقدسة من التعايش بين الأديان وهذه الصيغة ركيزة المواطنة إذ ينبغي أن نتحول الى مواطنين لا أن نبقى قبائل وقبائليتنا تتفاقم فليكون الولاء للوطن لا للطائفية وليكون الولاء لله لا للتعصب. 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: برنامج أريج وطن- الحلقة الأولى- الدورة البرامجية62.

 

 

 

 

 

 

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا