لنكن من الموفقين
2022/11/22
401

إن الإنسان بحاجة إلى توفيق الله دائماً في كل خطواته، و كما في الحديث عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) أنه قال: "الْمُؤْمِنُ يَحْتَاجُ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: تَوْفِيقٍ مِنَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَوَاعِظٍ مِنْ نَفْسِهِ وَقَبُولٍ مِمَّنْ يَنْصَحُهُ" والتوفيق هنا يعني أن الله تعالى يوجّه الأسباب نحو مطلوب الخير فيهيئها لمسعى الإنسان ويحقّق بها أهدافه الخيرة التي ينشدها.. فألانسان لا يمكنه أن يقول وفّقت نفسي ولا أن فلاناً وفّقني وإنما يقول إن الله وفّقني لهذا العمل، أو يقول إن هذا العمل قد وفّقني لعمل آخر بحيث يكون المراد من العمل الأول منسوب لله تعالى ومن تشريعه عزّ شأنه كأحد السبل التي يجري فيها التوفيق إليك..

ومن نماذج الموفقية أن تحوز على التكامل في عباداتك، والتكامل في العبادة يعني الالتزام بثلاث خصال:-
الأولى: الالتزام بالطاعات، فتطلب من الله تعالى الإعانة عليها كقولنا: (اَللّهُمَّ اَعِنّي فِيهِ عَلى صِيامِهِ وَقِيامِهِ) فكما أنك تقوم لله وتصوم لله خالصاً لوجهه تعالى، كذلك الاستعانة على ذلك تطلبها منه عز وجل كما في قوله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ففي عبادة الله تستعين به أيضاً، ومن مفردات الاستعانة بالله أن تدخل لعبادتك من الأبواب التي أمرك الله بها، لا أن تأتيه من طرق مبتدعه ومخالفة لأصل العبادة.

الثاني: تجنب الآثام، ففي الوقت الذي تلتزم فيه بالطاعات لابد لك أن تتجنب المعاصي لأنها تضر بالعبادة وتهدم أثرها، فالشخصية المتوازنة هي التي تلتزم بالبعدين معاً، فمن يلتزم بالصلاة وفي ذات الوقت يقوم بتناول الحرام أو بارتكاب الكذب والغيبة، فهو كمن آمن ببعض وكفر ببعض ما جاء به الله تعالى، لذا نذكر في الدعاء(وَجَنِّبْني فيهِ مِنْ هَفَواتِهِ وَآثامِهِ).

الثالث: الاستدامة على ذكر الله تعالى، فهو معزّز للإيمان ومثبّت في طريق الصلاح، وكما جاء عن الإمام علي (ع): "ذكر الله سجية كل محسن وشيمة كل مؤمن"، وقال أيضا سلام الله عليه: "مداومة الذكر قوت الأرواح ومفتاح الصلاح"..
فتقول في الدعاء: (وَارْزُقْني فيهِ ذِكْرَكَ بِدَوامِهِ).

هذه الخصال الثلاث التي ينبغي أن تجتمع في نفس الزمان، فإن اليوم الذي تؤديه في الطاعات، وتنتهي فيه عن الآثام،وتديم فيه ذكر الله تعالى، هو اليوم الذي ينبغي أن تنطبع به كل حياتك، لتكون مستحقاً لتوفيقات الله تعالى في حياتك..

وإنّ أفضل الدعاء الذي يُمكن للإنسان أن يتوسّل فيه إلى الله، هو التمسّك بالأسماء الإلهيَّة، ومن هذه الأسماء اسم الهــــــادي، فما هو المراد من هذا الاسم؟
إنَّ النعم الإلهيَّة على الإنسان لا تُختصر بهذه الأمور المادّية والمواهب الجسديّة والعقليّة، بل إنَّ الله عزَّ وجلَّ تابعَ على الإنسان نِعمَه المعنويّة، ومن هذه النعم، نعمة الهداية..

والهداية على نوعين:-
الهداية العامّة: وهي التي جعلها الله عزَّ وجلَّ لخلقه كافّة، فأرسل أنبياءه ورسله لهداية الناس إلى الحقّ، وإرشادهم إلى ما فيه صلاحهم، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِالله شَهِيداً﴾.

والهداية الخاصّة: وهي أن يَكتب الله التوفيق لإنسانٍ ما بأن يكون من المؤمنين، وأن يخرج عن الكفر إلى الإيمان.. وهذا هو ما جاءت به الآية الكريمة: ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ الله يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾.

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: إذاعة الكفيل - برنامج تجليات الروح الدورة الــ 69 - الحلقة السابعة.

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا