الخيانة
2020/02/04
2

 إن الخيانة كمفردة في مجتمعنا منبوذة كما هي حال الصفات التي نطلقها على بعض الشخصيات التي ينظر المجتمع لهم نظرة استصغار ووضاعة.. ومن هنا تأتي أهمية الولوج في مثل هكذا مواضيع لأجل تنقية العلاقات، وإعادة المنظومة القيمية الحقة للمجتمع الذي يفترض أن يتسامى؛ لأنه إسلامي، والقرآن أفضل ما أنزل من شريعة وتطبيقات سماوية، تأخذ بيد الانسان الى الصلاح والحياة الكريمة.. المرأة تشعر بكيانها ووجودها عندما تحصل على شيئين من زوجها: الأمن، والحب، وكلاهما وجهان للعملة الأسرية يؤديان إلى تحقيق الهدف الأسري الواحد، فالزوجة تشعر بالكآبة وحزن المصير وتعاسة الحظ عندما تفتقد أو تغيب أو تتلاشى قيمة الحب من منظومة القيم التي ابتناها الزوج في تفكيره الثقافي.

قد يحب الزوج زوجته ويخاف عليها، ويشعر بأن لا قيمة لحياته من دونها، ولكن كل ذلك لا يكفي إذا لم يترجمه إلى مشاعر منسكبة، تغذي عطش الزوجة الدائم، فالمرأة قد تشبع من كل شيء في الحياة، يروقها اللبس ثم تمله، يأخذها المنزل الفاخر ثم يصبح مع الأيام شيئاً عادياً، وكذلك الحال مع الزوج الذي يرى كل شيء جميلاً في الزوجة، ولكنه بعد سنين حينما يجد أن الزوجة او الحياة الزوجية بعاطفتها الجياشة قد تحولت الى اهتمامات بالأولاد والأكل والشرب.. إلى آخره من الاهتمامات التي يفتقد الرجل فيها الى تغذية البيت بكل ما هو رومانسي، والمرأة ابتعدت تماماً عن مد الجسور التي من شأنها تكبيل الرجل بقيود الحب الأول.. تجده يميل الى الخلاص ولو بالكلام من هذه العزلة التي وجد نفسه بها وخصوصا وان الرجل يحتك في العمل وفي الشارع مع الجنس اللطيف.. المهم حدثت الخيانة ولأسباب كثيرة؟ هي صدمة عاطفية كبيرة سواء أكانت للرجل أو المرأة؟ صدمة تهز كيان كل البناء حتى وإن كان قوياً.. هنا (الدين، والتربية، والعرف الاجتماعي، وقوة الشخصية) يلعبون دوراً في ترميم ما اهتزت له اركان الحياة الزوجية برمتها.. فكل ركن من هذه الاركان اعلاه له خصوصيته.. فالدين وفهم قوانينه الشرعية يحصن العائلة من التمزق.. والعفو والتوبة مساران مهمان لإعادة الثقة ولو بعد حين.

 التربية الأسرية الصالحة لكلا الطرفين يحددان أيضاً الحفاظ على الرباط المقدس للحياة الزوجية (نظرة الناس لهم في حالة فضح الخيانة)، ثم العرف الاجتماعي ونظرته الذي لا تقل قسوة في نظرته للخائن للحياة الزوجية.. وأخيراً قوة الشخصية سواء للرجل او المرأة وكيفية المحافظة على حياتهم الزوجية والتي تدخل فيها (قوة الشخصية) بالسماح والأخذ بيد الآخر للخروج من هذا المأزق او المنزلق الخطير الذي داهم حياتهم.

 والأهم من كل ذلك..أن العاطفة ستبقى لفترة ليست بالقصيرة في مهب الريح قلقة بحاجة الى طمأنة ومراعاة واهتمام جدي بأن ما حصل نزوة عاطفية والله غفور رحيم.. ربما تتحمل بعض الزوجات خيانة زوجها وصعلكته من أجل الأولاد.. ولكن الكثيرات هن اللواتي يرين ضرورة الانفصال، وأن الحياة مع زوج خائن صعبة، خاصة اذا كانت الخيانة علنية..!

(بث أندرسون) مستشارة الزواج البريطاني تقول في دراستها: أول شعور ينتاب المرأة عقب معرفتها بخيانة الزوج هو الغضب القاتل، والإحساس بالمهانة، وجرح الكرامة، وفقدان الثقة بالنفس، والعجز عن الفهم.. كل هذه المشاعر طبيعية تماماً، ومع ذلك لا يصح أن تتخذ أي قرار في تلك الفترة؛ ذلك لأن مشاعرها المتضاربة ستدفعها لمحاولة جرح مشاعر الزوج مما يحطم اي احتمال لاستعادة الحياة الطبيعية بينهما.

 وتضيف الباحثة: يجب على المرأة أن تعرف السبب الذي دفع الرجل للخيانة ولماذا؟ ومن الضروري أن لا تشعر بأنها الملومة، والخيانة لا تعني أن هناك عيباً في المرأة، ولكنها ببساطة تعني أن هناك خطأ في العلاقة؟ وأن الرجل الذي يلجأ الى الخيانة لاستعادة إحساسه بالاهتمام والثقة بنفسه.. ولكن يبقى الوعي والإدراك حاجزاً مهماً لردع الانحراف.








ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: صحيفة صدى الروضتين/ العدد 278 - صحيفة عامة مستقلة نصف شهرية تصدر عن قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة- الدكتور عزيز جبر الساعدي


 


 


 


 


تحدث معنا
يمكنكم ايضا التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا