الترويج التجاري على مواقع التواصل الاجتماعي
2019/12/22
38

أختي الكريمة هل تحبين الأزياء؟ هل تجعلك الإعلانات التجارية في مواقع التواصل الاجتماعي مدمنة على شراء الملابس؟ هل تشعرين أن سهولة الحجز والتوصيل أثر على ميزانيتك الشهرية؟

أن إحدى أبرز وسائل نقل الثقافات والخبرات والأفكار عبر الدول، تتمثّل في الإعلانات التجارية التي تبثّها وسائل الإعلام المكتوبة والمرئيّة والمسموعة، إذ بات لوسائل الإعلام تأثير كبير على المجتمعات المحليّة، عبر رسائل مقنعة تهدف إلى تغيير إتجاه الأفراد أو سلوكهم، وتعبئة الرأي العام حول قضية معينة، وحتى التأثير في قرارات الفرد الشخصيّة وسلوكه الذاتي.

ثقافة المستهلك:

في الأزمنة المعاصرة، باتت ثقافة المستهلك متمحورة حول التوسّع المستمر بين الرغبات والحاجات من ناحية واستخدام السِلَع وتسويقها في محاولة لتلبية تلك الرغبات والحاجات، من الناحية الأخرى.

إن جميع البشر مُستهلِكون بشكل فطري، وكانوا على مر الزمان مستهلِكين بغرض إشباع حاجاتهم ورغباتهم، فليس اهتمامنا بالاستهلاك شيئاً جديداً، فعملية الاستهلاك والإشباع سمات إنسانية طبيعية تسبق بالتأكيد ظهور الاقتصاد الرأسمالي الصناعي والتقنية الحديثة والأسواق الضخمة، إلا أنه يلفت انتباهنا إلى ظاهرة جديدة على التأريخ الإنساني بصفة عامة، لم يتصف بها النزوع الإنساني الاستهلاكي من قبل، وهي ظاهرة مُجتمع المُستهلكِين أو بتعبير آخر مُجتمع السوق الجديد في هذه الظاهرة ليس هو تزايد حجم الاستهلاك ذاته، وأصبح المجتمع يحكم على أعضائه ويقيّمهم بما لديهم من قدرة استهلاكية وما يتبعونه من سلوك استهلاكي، وشاع بينهم داء الاستهلاك الترفي كأحد الأمراض الاجتماعية والاقتصادية التي تعاني من إرهاصاتها ومثالبها معظم المجتمعات البشرية.. ومجتمعنا العراقي تحديداً في خضم غياب الضابط الاجتماعي، واتساع دائرة النزعة الاستهلاكية في قالبها الترفي وبأثر من ثورة الإعلام الرقمي بأشكاله المختلفة أصبح يواجه هذه الثورة الاستهلاكية في شراء ما لا مبرر له وأصبح ما لدى الشخص من مقتنيات مقياس لثقافته وذوقه وتحضره، و لم تعد الثقافة تتشكل عبر الكتب والأفلام ومواد الترفيه الأخرى، بل أنها تتأثّر أيضاً باقتناء المنتجات والعلامات التجاريّة، وهي تعطي المستهلك شعوراً بالفخر والتميز كما تغيّر سلوكه وعاداته ونمط حياته بشكل عام.

إن ما تظهره وسائل الإعلام يؤثر في تفكير الأفراد وسلوكياتهم، عبر ما يظهره في الدعاية والدراما والأفلام التى تلعب بمشاعر الأفراد وتضغط على حاجاتهم، كما توجّه مطالبهم ومشترياتهم. وإضافة وإلى ذلك، كشفت الدراسة أن النساء أكثر تأثّراً بوسائل الإعلام، وهن أشد اهتماماً بمتابعة الموضة والتسوق. وتبيّن أيضاً أن المسلّسلات والأفلام والدعاية الموجّهة، تمتلك تأثيراً كبيراً على اتّخاذ القرارات المتعلّقة بالشراء. كما لاحظت الدراسة أن التسوّق يشكّل أحد وسائل التغلّب على الاكتئاب. من ناحية أخرى، وجدت الدراسة أن النزعة الاستهلاكيّة تأتي من الغرب معتبّرة الأمر ردّ فعل طبيعياً من الناس.
 
شراء ما لا لزوم له: 

إن كثيراً من المستهلكين يتّجهون لشراء كميات من السلع غير الضرورية والضارة، وهناك أسباباً متنوّعة تستطيع التأثير في تشكّل مجتمع الاستهلاك، مع وجود دور بارز وسائل الإعلام في ذلك، وعلى سبيل المثال، تؤثر المسلسلات على الناس في شكل غير مباشر لجهة تفكيرهم وأذاوقهم، خصوصاً في ما يتعلق بشراء أشياء غير ضرورية، وهناك نزعة لدى الأفراد الى تغيير الأشياء من دون أسباب ظاهرة، على غرار تغيير الهواتف النقّالة والسيّارات والحاسوب والأثاث المنزلي وغيرها.

والمشكلة أن معظم الناس على دراية بتبعات تلك المشكلة، كما يعرفون مقدار التأثير الكبير لوسائل الدعاية الالكترونية على سلوكهم، ولكن وسائل الجذب والإغراء أكبر من إرادة بعض الاشخاص.


علاج هذه الظاهرة:

ينبغي عدم الانسياق نحو الدعايات التي تعرض من أجل جذب المستهلك نحو شراء منتج يعود بنفع ربحي على شركته وحدها، مع وجوب التفرقة بين السلع الضرورية وغـير الضرورية والضارة، ينبغي أيضاً الانتباه إلى أهمية الادّخار وترشيد النفقات، ما يؤدي إلى زيادة فرص الاستثمار وهو أمر يعـود بالنفع على الأسرة والمجتمع.




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: برنامج أمسيات النور- الحلقة السادسة عشرة - الدورة البرامجية 46.

تحدث معنا
يمكنكم ايضا التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا